النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

أحداث ميزوري تُسقط الأسطورة

رابط مختصر
العدد 9269 الثلاثاء 26 أغسطس 2014 الموافق 30 شوال 1435

والأسطورة المعنية هنا هي المنظمات الحقوقية التي شكلت الذراع الضارب لما عرف باسم «القوة الناعمة» وهو الاسم البديل والشكل المدني والحقوقي الرديف للاستعمار والاحتلال التقليدي القديم الذي باتت الشعوب قاطبة ترفضه. واستطاعت هذه المنظمات التي خرجت من جيب ومن تحت مظلة الدوائر الامريكية الرسمية باختلاف مسمياتها من دوائر المخابرات والبنتاغون مرورا بالخارجية وصولا الى الكونغرس.. استطاعت بما توفر لها من امكانيات ضخمة، وبما تم وضعه تحت يدها من تمويلات هائلة ان تنشئ في العديد من البلدان المستهدفة ومنها البلدان العربية منظمات ومراكز حقوقية ومدنية مولتها ودربتها لتقوم بمهمة تغيير واسقاط الانظمة، وكانت التجربة الاولى الناجحة فيما عرف يومها بـ «الثورة البرتقالية والثورة الارجوانية» في جورجيا وبعض بلاد اوروبا الشرقية.. ولعلنا ندهش الان ان منظمة «كفاية» المصرية المشهورة قد ظهرت قبلها وبنفس الاسم «كفاية» في جورجيا، وهي التي اطاحت بنظام الرئيس شفيرد نادزة.. وثبت ان التمويل للمنظمتين يأتي من مصادر امريكية في مقدمتها منظمة فريدوم هاوس والمخابرات الامريكية، وكذلك التدريب وهو ما اعترف به جورج اسحاق منسق حركة كفاية المصرية والناطق الرسمي باسمها في لقاء تلفزيوني على قناة الحياة المصرية حين قال «ايه المانع ان الولاد يطلعوا ويتدربوا على التحول السلمي الديمقراطي.. ما أجرموش». هذه المنظمات دورها جاء بديلا إذن لأدوار القواعد العسكرية والقوات الامريكية والاشكال الرسمية لتقوم ولتستكمل تلك المهام لتك الأجهزة بإعادة ترسيم وتشكيل الخرائط وهياكل الانظمة والدول والحكومات وفق نظرية «الهيمنة الناعمة»، ووفق تعزيز المصالح الامريكية وتمكينها بشكل عصري وبقشرة مدنية حضارية وديمقراطية هذه المرة، بحيث يتم من خلال هذه المنظمات اغواء الشعوب وتضليلها عن الاهداف الاستعمارية الجديدة بأشكال تناسب العصر. وقد جاءت احداث ميزوري لتسقط القناع الحقوقي والانساني عن هذه المنظمات «الواجهات» وتثبت بالدليل القاطع بأنها لا تهتم ولا تهتز لها شعرة حقوق اذا ما تعرضت حقوق الانسان والمواطن الامريكي لانتهاكات عنيفة وسافرة كما حدث لسود فيرجسون تحت سمع وابصار هذه المنظمات التي ما فتئت تصدر البيان تلو البيان العابر للمحيط لما يجري في بلادنا، وبما شكل ضغطا مرسوما على أوضاعنا وبما عزز التخريب والاعمال الارهابية الفظيعة في عواصمنا ومدننا وقرانا حين منحتهم هذه المنظمات وبياناتها ومؤتمراتها صك العالمية وشرعية الحقوق الزائفة. وبالرغم مما اتخذته الاجهزة الامريكية من اجراءات تعسفية ضد الصحفيين الاجانب من ضرب وصفع ومن تضييق رسمي معلن على نشر أخبار فيرجسون فإن هذه المنظمات الامريكية وفي المقدمة منها منظمة فريدوم هاوس قد صمت أذانها واغمضت عيونها، وكذلك فعلت المنظمات والمراكز الحقوقية التي انشأتها في بلادنا ودربتها ومولتها لأهداف زعزعة النظام والاستقرار باسم حقوق الانسان وتحت الشعار المدني الذي اختطفته الدوائر الامريكية النافذة وحولته الى اداة من ادوات هيمنتها وسيطرتها على مقادير أوطاننا العربية، مستخدمة واجهات محلية الصنع مثل مركز البحرين لحقوق الانسان ومجموعة المرصد، وكما منحت المجهولة والنكرة في عالم الفكر والثقافة والقلم توكل كرمال اليمنية جائزة نوبل لا نستبعد ولن ندهش اذا ما منحتها قريبا لنكرة أخرى أو آخر. ولعل التجربة الاولى في بلادنا العربية للعبة التمويلات الخطرة قد بدأت من مركز ابن خلدون في مصر ومن خلال الدكتور سعد الدين ابراهيم استاذ علم الاجتماع وصاحب الجنسية الامريكية، ثم بعد ذلك «كرت السبحة» لأنهم عثروا في بلادنا من يستجيب لمؤامراتهم دون ان ينبض فيه ضمير أو يهتز لديه شعور وطني يزعمه وتلك هي المصيبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها