النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو منظور وطني لمعالجة الأزمة السياسية

رابط مختصر
العدد 9268 الأثنين 25 أغسطس 2014 الموافق 29 شوال 1435

عاشت البحرين خلال السنوات القليلة الماضية من عمر الأزمة حالة من التجاذب السياسي لم يسمح بحدوث أي اختراق جوهري من شأنه أن يفضي الى حل سياسي وطني متكامل يطوي صفحة الآلام والتوتر، ولعل تأخر الوصول إلى الحل المنشود ناجم عن عدة أسباب، من أهمها: ـ أن المعارضة تبحث عن حل سياسي راديكالي، تطلق عليه مسمى «حل ذو معنى»، ويدعمها الامريكان في ذلك، والمشكلة ان هذا المنظور يستحيل التوافق عليه على هذا النحو، سواء بين المعارضة والسلطة منفردتين أو بين المعارضة وبقية مكونات المجتمع السياسي. ـ ان هذا المنظور المطروح للحل من قبل المعارضة يتسم بعدم القبول بمبدأ التدرج والمرحلية، مع انه من اهم شروط أي حل توافقي بالنظر الى تعقيدات الازمة وتشابك جوانبها واستحالة تحقيق حل في دفعة واحدة... ـ انعدام الثقة السياسية بين جميع الأطراف، خاصة وسط تصاعد الازمة في الإقليم وتداعيتها الطائفية، بما لا يساعد على معالجة سياسية متوازنة بسبب المخاوف المتبادلة. ـ التأثير السلبي للعامل الخارجي، خاصة العامل الأمريكي، الذي تحول بالقوة الى عنصر من المعادلة الداخلية، حيث أصبح جزءا من الإشكالية وليس جزءا من الحل المنشود. ـ تأخر السلطة السياسية في حسم المسالة، إن على صعيد السقف السياسي لأي معالجة سياسية للأزمة، وإن على صعيد اقتراح رؤية متكاملة لهذا الحل تستوعب المشتركات الوطنية وتسحب البساط من تحت أقدام أي تدخل خارجي. إن راديكالية الحل وجذريته مع الإصرار على إنجازه دفعة واحدة هو بالضبط ما تريده المعارضة، وهو بالضبط ما يمنع ولا يشجع الأطراف الأخرى ـ بمن فيها السلطة ـ على التقدم في اتجاه الحل السياسي الدائم، خصوصا وان المعارضة تعول في تحقيق أهدافها المعلنة على أمرين، ليس من بينهما بناء الإجماع الوطني: ـ الامر الأول: الإصرار على الضغط المستمر في الشارع وفي الاعلام داخليا وخارجيا. ـ الإصرار على استمداد الدعم الخارجي، والامريكي منه بوجه خاص دون إعطاء أي اعتبار للتوافق مع القوى الوطنية في الداخل. إن هذا الضغط في الشارع يرهق السلطة والمجتمع معا، ويفتح الباب اليومي للتجاوزات ولأصناف العنف والتخريب، بما لا يساعد على استعادة بناء جسور الثقة، والتقاط الانفاس للبحث عن حل وطني دائم. كما أن الاعتماد على الخارج «الإقليم - والامريكان تحديدا» بشكل فج واستفزازي ومبالغ فيه، ما يزال يثير مخاوف وشكوك الأطراف الأخرى، «السلطة وبقية مكونات المجتمع السياسي الأخرى» ويبعد فرصة الحل الوطني الداخلي ويشوش عليه. فإذا نظرنا الى الجانب الأول المتعلق براديكالية الحل الذي تدعو اليه المعارضة – بالقياس الى معادلات الواقع وطاقة احتماله في اللحظة التاريخية الراهنة - وجدنا ان المنظور السياسي للمعارضة ما يزال يعيق التحرك نحو المنطقة التوافقية، وذلك لأن المعارضة ما تزال تخاف من الاخذ بمبدأ التوافق الوطني، ولذلك سبق لها أن انسحبت من الحوارات السابقة، لأن مع التوافق يستحيل تمرير أي قرار دون موافقة كافة الأطراف «فهذا الحل يخيفها لأنه لا يحقق أهدافها كاملة». ولذلك ترغب في خوض عملية تفاوضية تنفرد فيها بالسلطة، مستغلة الأوضاع الدولية والإقليمية الحالية لاستثمارها لصالحها، مع تغييب دور بقية قوى المجتمع السياسي، كما أنها ترفض الإقرار بوجود ثوابت ميثاق العمل الوطني وما انبثق عنه من دستور ومنظومة تشريعية ومن مؤسسات. وكبديل عن ذلك تعمل المعارضة للترويج لميثاق جديد يعرض للاستفتاء ليكرس شرعية جديدة تكون المعارضة قد فرضتها وكرستها عمليا. «وقد سبق للمعارضة التعبير عن ذلك صراحة خلال جولات الحوار السابقة». والأخطر من ذلك أن المعارضة تبدو كمن يدعو لإعادة بناء منظومة سياسية وتشريعية تؤول إلى تحكمها في مفاصل السلطة وخاصة تقليص الصوت «السني» تحديدا «ليتحول إلى أقلية غير مؤثرة في الحكم»، ولتحقيق ذلك يحتاج الأمر إلى استكمال حلقات السيطرة من خلال المطالبة بـ: ـ تعديل الدوائر الانتخابية بما يؤدي إلى زيادة عدد المقاعد التي تحصل عليها المعارضة في البرلمان القادم. ـ إلغاء مجلس الشورى أو تحويله إلى مؤسسة استشارية لا علاقة لها بالتشريع. ـ مراجعة قوائم من تم تجنسينهم في العشرين سنة الماضية، بهدف تقليص عدد الأصوات التي يمكن ان تحسب لصالح الحكم او لصالحه مستقبلا. ـ المطالبة بالنظام البرلماني الكامل «بعد تحقيق السيطرة عليه وإمكانية الحصول على اغلبية المقاعد في المجلس»، وتكليف الكتلة الأكثرية بتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية والمناصب الحكومية القيادية الرئيسية بحسب هذه الغلبة «على النمط العراقي». ولكن ما هي الإشكاليات التي يطرحها هذا المنظور؟ ـ ان التركيز على التفاوض بدلا من الحوار التوافقي القصد منه الهروب من مواجهة استحقاق التوافق، ولذلك فإن القبول بالتفاوض سوف يسقط قوة ورقة التوافق التي تخدم استقرار المجتمع وتوازن أي حل سياسي مستقبلي، فضلا عن أن القبول بالتفاوض سوف يؤدي لاحقا إلى القبول بورقة الوسطاء من الإقليم أو من الخارج، وهذا سوف يؤدي في النهاية إلى كارثة سياسية. كما ان القبول بإلغاء الدور التشريعي للشورى سيؤدي إلى دخول البلاد في مرحلة السيطرة الطائفية على السطلة التشريع وتكريس رسمها على أساس الأغلبية الطائفية، وسيطرة القوى الطائفية عديمة الكفاءة على التشريع وسوف يؤدي ذلك إلى كوارث مؤكدة، حيث ان القبول بـ «النظام البرلماني الكامل» سوف يؤدي إلى التحول إلى نظام المحاصصة الطائفية، وما يعنيه ذلك من تعطل للمرفق الحكومي والدخول في دوامة أزمات متواصلة وتكريس دائم للطائفية السياسية وحرمان البلاد من الكفاءات والخبرات الوطنية. إن مثل هذه الرؤية المطروحة في صيغتها الحالية وفي تكامل أهدافها من شانها إلغاء النظام السياسي القائم والعودة إلى المربع الأول الذي شهدنا أحد أخطر فصوله في «إعلان الجمهورية» الشهير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها