النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

المحرق وسكن العزاب

رابط مختصر
العدد 9267 الاحد 24 أغسطس 2014 الموافق 28 شوال 1435

في توجيه كريم من سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء قامت بلدية المحرق بحصر بيوت المحرق القديمة والآيلة للسقوط، والمستخدمة كسكن للعمالة الأجنبية العازبة، فالمحرق «العاصمة القديمة حتى عام 1932م» تتعرض لتغير ديمغرافي غريب بعد أن هجرها أبناؤها إلى مناطق سكنية جديدة، وتركها للعمالة الأجنبية العازبة، والمؤسف أنها في أشهر الفرجان التي سكنتها أعرق القبائل والعشائر العربية الأصيلة. لقد كشفت مديرة إدارة الخدمات الفنية ببلدية المحرق المهندسة انتصار الكبيسي عن وجود 1057 بيتا يستخدم كسكن للعمالة الأجنبية العازبة، 20% آيلة للسقوط، وهي مشكلة قديمة بدأت مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي وتفجرت بشكل كبير مع بداية المجالس البلدية عام 2002م، وقد كان لمجلس المحرق البلدي السبق على مستوى البحرين لدراستها ومعالجتها والتي أثمرت مشروع إعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط. إن ملف سكن العمالة الأجنبية العازبة أصبحت من القضايا الشائكة والتي تحتاج إلى اهتمام كبير من أعضاء المجالس البلدية، خاصة في المناطق القديمة مثل المحرق والمنامة والرفاع وبعض القرى، فقد شهد الوطن في مرحلة البناء والتطوير بداية السبعينيات «فترة الطفرة التي شهدتها العوائد النفطية» قدوم الكثير من العمال الأجانب من الهند وباكستان وبنغلاديش وغيرها، واستيطانهم المناطق القديمة التي هجرها أصحابها لزهد قيمة الإيجار فيها وتوافر الكثير من الخدمات الاجتماعية، خاصة إذا علمنا بأن أعدادهم في تلك المناطق أصبح أكثر بكثير من أعداد العائلات الأصلية، ففي بعض المناطق بلغت نسبة الأجانب فيها إلى 90%. مع اسهامات العمالة الأجنبية العازبة في عملية البناء والتنمية خلال الأربعين عاماً الماضية إلا أن قضية سكن العمالة الأجنبية العازبة لها آثارها السلبية على جميع الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، مما دفع الجهات المسؤولة إلى إعادة النظر في هذه المشكلة ووضع الدراسات والعلاجات الكفيلة بمواجهتها. ما قامت به بلدية المحرق من جهود حثيثة لحصر البيوت الآيلة للسقوط هدفها منه معالجة قضيتين في آن واحد، وكما قيل عصفورين بحجر واحد!، فهي بإزالتها البيوت الآيلة للسقوط تكون قد أبعدت شبح إنهيار تلك المنازل كما جرى في الأعوام «2002-2006» حين بدأت تلك البيوت بالتهاوي، والأمر الآخر فإنها تسعى بذلك لتخفيف أعداد العمالة الأجنبية العازبة من المناطق السكنية إلى مناطق أخرى مثل الحوض الجاف، وهي حلول جزئية تحتاج إلى تثقيف الأهالي «أصحاب البيوت القديمة» بأن الإشكالية تقع عليهم بسبب تأجير بيوتهم للعمالة العازبة، والأولى لهم تأجيرها للعوائل حتى وإن كانت وافدة!!. لقد وضعت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من التوصيات والمقترحات التي يمكن أن تساهم في وضع حل جذري ودقيق لتلك الظاهرة مع مراعاة ظروف كل دولة ومنطقة، ويمكن الاستفادة منها عبر موقع الأمانة العامة الإلكتروني. لا شك أن البيوت الآيلة للسقوط والعمالة الأجنبية العازبة تشكل خطراً كبيراً في المنطقة المزدحمة مثل المحرق القديمة، خاصة في منطقة حزام سوق المحرق، فبقاء البيوت القديمة والعمالة العازبة لها تأثير سلبي على المواطنين القاطنين بالمنطقة، لذا يجب على المسؤولين التحرك السريع لتصحيح أوضاع تلك البيوت وإخراج العمالة العازبة من المحيط الاجتماعي. المسؤولية اليوم كما جاء في بيان بلدية المحرق هي بين البلديات ومحافظة المحرق والدفاع المدني ووزارات الثقافة والصحة والكهرباء والشرطة وهيئة تنظيم سوق العمل، ومع الأسف الشديد فقد تم إغفال دور المجلس البلدي في هذه القضية رغم أن القانون يعطيه صلاحية المراقبة في محيط عمله الخدماتي، علماً بأن أعضاء المجلس البلدي هم حلقة الوصل بين الجهات الحكومية والمواطنين. من هنا يتطلع أهالي المحرق إلى سرعة العمل على هدم البيوت الآيلة السقوط وإخراج العمالة الأجنبية العازبة من محيطهم، ولكن تبقى قضية في غاية الأهمية هو عدم التعدي على البيوت التاريخية والتراثية التي تعكس تاريخ المحرق، وهي البيوت التي رصدتها وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آلخليفة ووضعتها ضمن مشروعها الحضاري «طريق اللؤلؤ»، فقد تم التعدي على الكثير من البيوت القديمة التي يتحسر عليها الأهالي اليوم لما تحمله من سجل لتاريخ البحرين مثل بيت الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين «1932-1941م»، وبيت عبدالله بن عيسى المناعي «أحد تجار اللؤلؤالمشهورين 1910-1966م» والذي أزالته البلدية عام 2006م، فهل نعيد بناء البيوت التي تمت إزالتها لنحافظ على تاريخ البحرين؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها