النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

عن الاتحاد الخليجي مرةً أخرى

رابط مختصر
العدد 9266 السبت 23 أغسطس 2014 الموافق 27 شوال 1435

مرةً أخرى وليست الأخيرة نتناول هذا الموضوع الاهم «الوحدة» وهي الفكرة الرئيسة التي تفتح عليها وعينا العروبي والقومي اوائل الستينات وهتفنا ونحن تلاميذ من المحرق إلى المنامة لمشروع الاتحاد الثلاثي بين مصر وسوريا والعراق، ونحن نتطلع لاحياء مشروع الوحدة السابقة بين مصر وسوريا «1958»، وهو المشروع الذي تحمس له القوميون العرب في الخليج العربي وخرجت تظاهرات حاشدة لتأييد الوحدة آنذاك ثم حشد القوميون العرب في الخليج تظاهرات تندد بالانفصال. وما بين الوحدة والانفصال نشأ جيلنا الستيني يحمل بين جوانحه العروبية امل استعادة واعادة احياء هذا المشروع الكبير.. كان القوميون والبعثيون اصحاب الحماسة لشعار الوحدة الذي لم تخل منه ادبياتهم طوال عقود المدّ العروبي. اليوم نقرأ عن مشروع «سبل دعم العمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات نحو مزيدٍ من التكامل» ما يؤهل الفضاء الخليجي للوصول إلى تحقيق الاتحاد الذي تتطلع له القاعدة الشعبية الاوسع في الخليج، فيما النخب المؤدلجة وفي المقدمة منها القوميون «اصحاب مشروع الوحدة» يلفهم صمت عميق سواء في البحرين أو الكويت. ففي الأولى «البحرين» انحرف قادة التيار القومي عن قوميتهم وكادوا يخرجون من خيمة عروبتهم وفتحوا خطوطاً مع الانعزاليين والطائفيين وتحالفوا حلفاً غير مقدس مع اصحاب المشاريع الفئوية. فيما في الثانية «الكويت» تخلى القوميون العرب عن مشروعهم القومي الوحدوي، ودخلوا بدورهم في تحالفات فئوية وقبلية عادوا من خلالها إلى الشرنقة المغلقة واصبحت العشيرة تقود القومي إلى حيث اهدافها ومقاصدها الفئوية.. فكان النيل من قناة مشروع اتحاد دول التعاون الخليجي هو خطاب القوميين الذين تنكروا المبادئهم الاولى وهويتهم الاساس. في التاريخ الحديث وقبل اكثر من نصف قرن قرأنا وفهمنا ان موقف الشيوعيين العرب كان ضد الوحدة بين مصر وسوريا وتصدر الموقف المعارض الشيوعيون السوريون بقيادة خالد بكداش الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي السوري وابرز القادة الشيوعيين العرب لسنوات طويلة. ولعل العداء بين الشيوعيين العرب والتيار القومي البعثي يعود في احد اسبابه الرئيسية الى موقفهم التباين شديد التباين من مشروع الوحدة العربية.. وهو المشروع الذي يقفون ضده اليوم في الخليج العربي بعد ان انزلقا الى منزلق الفئوية والطائفية والعشائرية المنغلقة على الذات وعلى الجماعة وعلى الفئة والعصبوية الطائشة. ولذا فإن الجيل الخليجي الجديد عندما يبحث عن يقين ومثالٍ يحتذى في مشهدنا اليوم لن يجد على المستوى الشعبي العام سوى الفئوية هنا او الطائفية هناك، والتطرف الذي نعاني منه اليوم وندفع تكاليفه على كل مستوى هو غياب المثال وغياب اليقين العابر للطائفية والفئوية والعصبوية. فالمتسيد للمشهد الشعبي الخليجي هو النفس الفئوي بكل اشكاله وتلاوينه السيئة التي لن تنتج ذهنية او عقلاً شاباً منفتحاً على الآخر المختلف ديناً او طائفة او عرقاً او اثنية، وانما العكس هو الصحيح كما نعيش اليوم. ولعل خادم الحرمين الشريفين عندما طرح مبادرته الرائدة في مشروع اتحاد التعاون كان استباقياً في قراءة تفاصيل وتضاريس المشهد الذي استغرق فيه جيلنا الجديد بشكل خطير على انفسهم قبل غيرهم.. فهم وحدهم من يدفع ثمن التطرف والتشدد بكل اشكاله التي سبق وان اشرنا إليها.. فمن فقد حياته هنا منذ 14 فبراير 2011 من الفتيان الصغار كانوا ضحية الطائفيين الكبار الذين غرروا بهم، وكذلك من فقد مستقبله ودراسته وخرج إلى الشوارع والطرقات يحرق ويفجر ويخرب فيها الطائفيون الكبار يعيشون في سعةٍ واسرهم وابنائهم ومازالوا يغذون الصغار والفتية بمثل هذه الافكار الانعزالية. وبالنتيجة لن نخرج الى الفضاء الصحي والسليم في خليجنا العربي بدون ان ننجز وبأسرع ما يمكن مشروع اتحادنا ووحدتنا لنستطيع تجاوز كل الاخطار المحيطة بنا. فهل نعي وندرك هذه الحقائق.. ومتى؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها