النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

كلام عن الحب والفضائل

رابط مختصر
العدد 9266 السبت 23 أغسطس 2014 الموافق 27 شوال 1435

تمر بنا الأيام وتنتهي السنون ونحن نلهث وراء الحقيقة، سواء محاولة معرفتها أو التقرب منها، والبعض يسعى لإخفاء تلك الحقيقة ظنا منه أن العلم بها سيضره هو أو غيره، ولكننا اليوم لن نبحث عن حقائق الأمور السياسية أو تداعيات الحرب الإسرائيلية علي غزة أو آخر أخبار وتحليلات الأزمة السورية والوضع في العراق. أغلب الظن أن كلنا يعلم الكثير عن مجريات الأمور السياسية والاقتصادية الجارية في الوقت الراهن. وبدلا من كل هذا ارتأيت اليوم أن اكتب في موضوعات عامة، قد تكون ذات أهمية قصوى عند البعض أو أقل قليلا عند الآخرين، ولكن الأهم أن معظمنا من كثرة أزماتنا الآنية، أصبح يطلع على أخبار وموضوعات جديدة، منها علي سبيل المثال الاطلاع على أخبار النجوم واللهاث وراءها، وبعض هؤلاء يدمن هذه الأخبار ويكاد يصاب بالصرع بها، وإذا لم يكن له نجم أو نجمة عالمية، فهو يلهث وراء أخبار النجوم المحليين، وقد يقع الشخص في غرام فنانة حتي وإن لم تكن نجمة أولى، ولكنه وجد فيها حلم حياته الغائب أو الضائع، ولعل هذا الشخص إذا تحدث عن محبوبته أو نجمته، يكاد يكون مجنونا بها ويتحدث عنها بولع. فمثل هؤلاء يرون في نجومهم أوصافا لا نراها نحن، فمرآتنا غير مرآتهم، والحب بجد غريب، وصدق من قال في المثل العربي « مراية الحب عمياء»، ونحن هنا قد نكون تجاوزنا حب وعشق النجوم الي حب الأشخاص العاديين. رغم أن الرابط في حب النجوم وغيرهم واحد وهو إن الإنسان، أي إنسان يقع في الحب بدون وعي ويجد نفسه غارقا فيه، فالإحساس بالحب يتملكه في هذه الحالة، ولا يجد له تفسيرا أو مبررا، فقد يكون سائرا في أمان الله وفجأة يرى إنسانة لأول مرة فتمس قلبه مباشرة ويقع في حبها بدون أن يدري أنه الحب أو سنة أولى غرام. فالحب هنا حالة من الهيام والوجد وربما الذي شعر بالحب لا يدري كيف مست هذه الإنسانة قلبه أو لماذا هي تحديدا دون غيرها. فالحب حضر وجاء وبدون استئذان، وربما يكون الحب بعكس غيره من المشاعر، حيث يأتي بلا موعد مسبق، لأن الكره مثلا يكون نتيجة أسباب وتداعيات وتطورات في العلاقات او اختلاف في وجهات النظر بين طرفين أو جماعتين أو فردين، ولكن الحب مختلف تماما عن الكره، رغم إنه بديله أو قرينه. فالحب إذا كان يأتينا فجأة وبلا مقدمات، فهو يسكن فينا، وكما حضر فجأة فقد يذهب فجأة أيضا، وهو هنا لا يستأذن، فهو مثل الطاقة اخترقت الحواجز وسكنت فراغاتها وكل الأمكنة، ثم ترحل، وربما يكون رحيلها غاضبا. اعتقد أن الحب شعور رئع، فالحديث عنه يجذبنا، فقد كنت أنوي الكتابة عن صفات أهملها البعض في زحمة الحياة، تلك الحياة التي تسير بسرعة وتتركنا نهلث وراءها مسرعين، لا نرتاح من كثرة اللحاق بها لعلنا نسبقها ولن نستطيع، والحب مثل الحياة لا يعطينا كل ما نتمناه، ولكن في الحياة صفات أخرى تمنحنا احترام الأخرين، مثل الأدب. فصفة الأدب إذا توفرت في إنسان، فهو هنا يكون وفر على نفسه الكثير من العناء، لأنه بأدبه سيحصل على مكتسبات لن يطولها من يفتقد تلك الخاصية الجميلة التي يجب أن يتمتع الجميع بها. فالمولي عز وجل خلقنا أمما وشعوبا وأوطانا ولغات وألسنا متعددة وألوانا وصفات متنوعة، ولكن صفة الأدب ما هي سوى عامل مشترك بين جميع البشر، أو هكذا يجب أن تكون. وخلال الأيام الماضية استقبلت رسائل متعددة من أصدقاء كلها تتحدث عن فضائل الأدب وغيره من الصفات الحميدة، فقد بعث لي صديق رسالة جميلة انقل فحواها ولكن بلا ترتيب. تقول الرسالة – ليست نصا – أن الأدب يبهرني في زمنٍ قلّ فيه الأدب...يعجبني التريث والتروي في نقل الأراء في زمن يعتقد فيه البعض أن الصراحة الجارحة هي أصل الحياة أو أصل الكلام. وتواصل الرسالة قائلة:» يأسرني الاحترام في زمن الجرأة، ويبكيني الشوق لحسن الخلق، نتباهى بشهاداتنا وجامعاتنا وندرة تخصصاتنا، ونسينا أن العلم يكتمل بالإخلاق والأدب..نتباهى بما اشتريناه من ملبس ومأكل، نتباهي برحلاتنا الى خارج البلاد وعدد الدول التي زرناها، وقد نفوز بجائزة عن عدد السفريات والرحلات، ولكننا لا نتباهي بما يجب أن يكون عليه الجوهر وليس المظهر، وهو الأدب». تتواصل الرسائل لتعلمنا فضائل الحياة، ومنها من ينبهنا بأن العالم يمتلأ برجال ونساء لم يعرفوا القراءة والكتابة ولكنهم اتقنوا علم الكلام، لم يدرسوا الأدب ولكنهم علمونا الأدب، لم يدرسوا قوانين الطبيعة وعلوم الأحياء ولكنهم علمونا فن الحياة، لم يقرأوا كتابا واحدا عن العلاقات ولكنهم علمونا حسن المعاملة والاحترام. ولم يدرس هؤلاء الدين كعلم وفلسفة ولكنهم علمونا معنى الإيمان، لم يدرسوا التخطيط ولكنهم علمونا بُعد النظر، لم يدرسوا كتابة العقود فكانت كلمتهم هي الرابط وهي العقد فعلمونا احترام الموقف والمبدأ والكلمة. الرسالة لم تنته بعد، فثمة مضمون ومعني أرادت قوله وهو أننا نفتقد تلك الأخلاق رغم ما تلقيناه من علوم، ولكنها الأخلاق التي إن توفرت في البشر ذهب الحقد من القلوب. وحقا كان من سبقونا بلا علم في المدارس والجامعات ولم يدرسوا علوم الطبيعة والفلسفة، ولكنهم كانوا لنا آية في الأدب والأخلاق. الحديث عن الفضائل طويل وشيق وممتع، ولكنني أجد نفسا منجذبا للحب مرة أخرى، ولكن هذا الحب ليس الحب عموما وإنما حب المرأة خصوصا، وربما كان المرسل يحاول انذارنا جميعا نحن معشر الرجال بأن المرأة أقوى من الرجل، فصديقي أبلغني مؤخرا بأن المرأة لا تطلب فارسا كما يعتقد معشر الرجال، ولا تبغي رجلا يأتي لها بكل كنوز الأرض، ولا تطلب الجدار الذي تتحدث عنه الأمثلة الشعبية وتشبهه بالرجل طبعا.. فالمرأة تستطيع أن تكون الفارس، وتكون جدارا يتكئ عليه العشرات فهي ربة منزل وعائلة ووزير مالية في كل منزل، فهي حكومة متنقلة. وكل ما يهم المرأة هو الحب، فهو الصفة التي تفتقدها في الرجل، فقد يكون الزوج فارسا وغنيا ومشهورا ولكنه لا يحب زوجته، فتكون المرأة هنا بلا جدار حقيقي وبلا فارس وتعيش حياة بلا معني، لأن المرأة تبحث أولا عن الأمان، والأمان هو الحب والسكينة التي تركن إليها، والحب هو القانون غير المكتوب الذي يربط بين اثنين. كاتب بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها