النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ماذا لو كانت الانتخابات بدونهم؟!!

رابط مختصر
العدد 9263 الأربعاء 20 أغسطس 2014 الموافق 24 شوال 1435

قبل أن نتناول موضوع المقال وندلف إلى بهوه ينبغي طرق بابه وتَعرّف دلالات عنوانه لاستيضاح بعض من مقاصده، ولهذا وجب عليّ بداية أن أبين للقارئ الكريم ما عنيتُ بكلمة «بدونهم»، رغم أنني واثق من أنه سيستدل بنفسه على مقصدي من دون تدخل مني. على أي حال، أعني بكلمة «بدونهم» أي بدون جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات الأخريات. وقد فضلت هذه الكلمة على أن أصف هذه الجمعيات بالمعارضة، لأن المعارضة بالمعنى السياسي تعني الكثير الذي لا تتوافر في هذه الجمعيات ولو على جزء بسيط منه، فهي لا تُدرك للمواطنة معنى، ولا تعثر في قاموسها على مصطلحات من قبيل الشراكة والمدنية وغيرها من المفاهيم التي يرى فيها كل عاقل شرطا رئيسا للانخراط في العملية السياسية، ودع عنك شعاراتها التي تطلقها لمخادعة الرأي العام المحلي والدولي. مثل غيري من المواطنين أسعد وأنتشي إذا ما تمت الانتخابات التشريعية بمشاركة التيارات السياسية كافة، كما أنني أصاب بالضيق والإحباط عندما يتخلف واحد من هذه التيارات، وهذا في ظني شعور طبيعي ينتاب كل مواطن، لأن عدم المشاركة، وإن كان حقا دستوريا تمارسه الأحزاب كما المواطنون، يشير إلى أن هناك ما يعكر صفو الابتهاج الذي عادة ما يتواكب مع العملية الانتخابية، ويقلل من أن تكون الفرحة عامة لأفراد الشعب كلهم، كما أن للمقاطعة تبعات من بينها خسارة الوطن جراء ابتعاد كفاءات وطنية في مقدورها دفع عملية التنمية قدما وإثراء المشهد السياسي ليكون في مثل حيوية مختلف جوانب الحياة في وطن آمن بالعمل واعتنق المستقبل الباسم وجهة سيبلغها حتما بفضل عزائم الصادقين من بناته وأبنائه. لكن لا أخفيكم أن مثل هذا الشعور كف عن أن ينتابني منذ أن أظهرت الجمعيات المذهبية دفين حقدها على النظام السياسي، واستخفافها بالمكونات الاجتماعية الأخرى التي وصفتها هذه المعارضة في يوم من أيام النرجسية المذهبية، والقارئ حتما يتذكر، بـ»البهائم» التي ترضى بالعلف عن التطوير الديمقراطي. زد على ذلك أن هذه الجمعيات المذهبية ترفع شعار المقاطعة بدوافع هي أبعد ما يكون عن السياسة وعوالمها حتى وإن زعمت غير ذلك. ينبغي القول إن قرار مقاطعة الانتخابات هو من سلوك التيارات السياسية في الدول النامية، أو حديثة النعمة الديمقراطية، إذ لم نسمع قط أن حزب المحافظين في المملكة المتحدة أو أن الحزب الديمقراطي في أمريكا على سبيل المثال قد قاطعا الانتخابات التشريعية مذ نشأ الحزبان ونُظمت الانتخابات. ومن الشائع في هذه الدول النامية، والبحرين منها، أن قرار مقاطعة الانتخابات من أي تيار سياسي لا يُتخذ عادة إلا في ظل نزاع سياسي بين السلطة الحاكمة وتيار سياسي أو مجموعة من التيارات السياسية، لكن هل أن قرار المقاطعة الذي قد تتخذه الجمعيات المذهبية واليسارية في البحرين قائم على نزاع سياسي حول مادة دستورية أو قانون غير دستوري؟ إن النزاع في البحرين قد كف عن أن يكون ضمن إطار دستوري، فهو يتمحور حول إسقاط نظام مدني ديمقراطي لإقامة نظام ثيوقراطي جمهوري إسلامي بديل، ودع عنك كل التبريرات التي تدفع بها هذه الجمعيات. ولهذا وجهت هذه الجمعيات سهام عداوتها وسموم كراهيتها إلى مكونات المجتمع البحريني الاجتماعية كافة من أجل دق أسافين التقسيم والسيطرة من ثم على الحكم. في كل الأحوال علينا أن نتناقش حول سؤال «ماذا سيحدث لو أنهم شاركوا؟» و»ما يمكن أن يكون لو أنهم لم يشاركوا؟» الحقيقة أن الأمرين بطعم الحنظل ففي مشاركتهم مشكلة، وفي عدم مشاركتهم مشكلة أيضا، والحديث طبعا مداره جمعيات الدوار المذهبية. غير أننا بالجردة الحسابية النهائية في ميزان الربح والخسارة بشأن مشاركتهم ومن عدمها، مثلما سيفعلون هم في تقييمهم للواقع واتخاذ قرارهم، ينبغي أن نحدد حجم الخسارة وكذلك حجم الربح، ليتسنى لنا إعطاء إجابة عن تساؤل مقالنا. ولا أعرف حقيقة إن كان لمشاركتهم ربح! لهذا نقول إنه في ظل المتوافر من المعلومات المستمدة من واقع سلوك هذه الجماعة، وليس رجما بالغيب، أن اشتراكهم في العملية الانتخابية لن يُهذب من خطابهم. فالخطاب هو ذاته هذا إذا لم يتخذ منحى تصاعديا في ارتفاع نبرة تحديه للدولة والمجتمع. وعلينا حقيقة أن ندرك بأن استهداف الدولة والمجتمع صار من أبجديات خطاب هذه الجمعيات. ما سوف يتغير هو أنهم بالإضافة إلى المنبر الديني الذي يمارسون من خلاله التعبئة والتحريض والتحشيد، سيكون لديهم البرلمان، ليخاطبوا من خلاله العالم. وفي اعتقادي الشخصي أن ما يبرر اليقينية التي تتشكل عند البعض بمشاركتهم هو هذه الإضافة التي سيتحصلون عليها من خلال البرلمان، لأن صوتهم سيكون أكثر تأثيرا، ليس على مستوى الداخل فحسب وإنما على مستوى دوائر التحريض الأجنبية من دول ومنظمات إقليمية ودولية. دليلي على ما ذكرت من خصائص خطاب الجماعة أن علي سلمان، أمين عام جمعية «الوفاق»، وهي واحدة من الجمعيات المذهبية المشار إليها تقع على رأس من يخصهم تساؤل المقال «ماذا لو كانت الانتخابات بدونهم؟!!» قد أطلق تصريحا ناريا طريا يتهدد فيه الدولة بالحرق، وتحويلها إلى عراق ثانٍ، فبربكم أي سياسي، فضلا عن أنه أمين عام لجمعية يقال بأنها سياسية، يدعي أن جمعيته تنحو السلمية شعارا في حراكها يقول مثل هذا الكلام، وكيف للشعب والدولة أن يأتمنوا على أن يكون هذا الشخص واحدا من صناع القرار السياسي أو التشريعي. في رأيي أن بقاء مثل هذا الشخص، وغيره كثيرون في الوسط «الوفاقي»، خارج العملية السياسية أفضل ألف مرة من أن يكون داخلها، فطالما بقي خارج العملية السياسية فإن الأمن كفيل بكبح جماحه التخريبي وضبطه عند اللزوم. تختلف مواقف المواطنين من مشاركة جمعية «الوفاق» ومعها شقيقاتها أو مقاطعتها، فعلى سبيل المثال صدح الكاتب القدير أحمد جمعة بصريح العبارة عن «كفره» بالديمقراطية إذا كانت على حساب أمن المواطنين وأمانهم وسلامة البلاد في مقال له بعنوان «انتخابات بدون الوفاق أفضل» نشر في جريدة البلاد يوم الأربعاء الماضي، إذ يقول: «.. إذا كانت هناك فكرة أو خطة أو مشروع ينتظر الوفاق ويريد أن يقدم لها شيئا حتى ولو مقعدا واحدا فهذه كارثة علينا ونفضل بلدا بدون انتخابات وبدون ديمقراطية على حساب الوطن وأبنائه..». هذا الكلام يفيد بأن صبر البحرينيين على مداراة هذه الجمعية وأخواتها قد نفذ، وأن الوقت قد حان لتفكر قواعد هذه الجمعيات في استبدال قياداتها بأخرى أكثر مرونة واعتدالا.. ووطنية، إذا كانت تريد أن تكون مشاركتهم مرحبا بها. أما أن يكون الحال على ما هو عليه، فإن عدم مشاركتهم لهي الأفضل للعملية السياسية ولتطور المسار الديمقرطي. ويبقى الوجه الثاني من وجوه فرضية مشاركتهم في الانتخابات موضوع تساؤلات سنتناولها في مقالنا القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا