النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

قنوات الردح الطائفي

رابط مختصر
العدد 9262 الثلاثاء 19 أغسطس 2014 الموافق 23 شوال 1435

الاستياء والامتعاض الكبيران الذي أصيب بهما الشارع البحريني بكل تلاوينه وأطيافه قبل أيام كان بسبب اختراق بعض قنوات الردح الطائفي التي تبث من العراق لمواقع وترددات قنوات تلفزيون البحرين الفضائية، ولم يكن سبب الاستياء والامتعاض راجع للاختراق، فهذا حاصل في الفضاء المفتوح للكثير من القنوات التي تتعامل مع شركات البث التجاري، سواءً بقصد التشويش أو بغير قصد، ولكن السبب أكبر وأعظم لأنه يمس الهوية البحرينية القائمة على التسامح والتعايش واحترام الآخر، فالقنوات المخترقة هي قنوات الردح الطائفي بالعراق والمدعومة من قبل الحرس الثوري الإيراني، خاصة بعد معاناة أبناء هذا الوطن في سنوات المؤامرة الكبرى حين تم رفع شعارات التسقيط والموت والرحيل من قبل الطابور الخامس والخلايا النائمة. إن باقة تلفزيون البحرين الفضائية اليوم هي ثمرة البث الأول للتلفزيون عام 1973م عبر شركة (RTV) كأول تلفزيون ملون بالمنطقة قبل أن يتحول إلى تلفزيون حكومي عام 1975م، ولمن شاء المزيد فيراجع كتاب «التلفزيون» للكاتب الدكتور عبدالله المدني، والذي شرح فيه مراحل تطور التلفزيون في منطقة الخليج العربي، وهو كتاب قيم وثري بالمعلومات، فاختراق قنوات البحرين الفضائية-إن صح التعبير- من قبل قنوات الردح الطائفي لم تكون بالمسألة السهلة ولا القضية البسيطة حتى تمر مرور الكرام أو يسكت عنها السادة النواب-كالعادة- وكأن شيئاً لم يكن!، فقد فجع المجتمع البحريني وهو يرى قنواته الوطنية وقد ظهرت عليها برامج وشعارات قنوات الردح الطائفي، القنوات التي أطلقها النظام الإيراني من الأراضي العراقية لاختراق الفضاء العربي لتغير هويته ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد!. كان من الممكن تفهم الأمر لتلك القنوات لو كانت تحمل رسائل السلام والمحبة والتسامح والتعايش، ولكنها مع الأسف الشديد منذ ظهورها على الساحة وهي تسعى لتعزيز الانقسام والطائفية والاصطفاف المذهبي، فكانت العدو الأول للعرب ولدول الخليج العربي بشكل خاص، والبحرين بالتحديد، ولمن شاء ليراجع مواقفها بدايات المؤامرة الكبرى على البحرين في فبراير عام 2011م، ففي الفضاء المفتوح يمكن قبول أي قناة باستثناء إيران التي ما من مشكلة بالعالم وإلا ولها فيه إصبع!، فذلك الاختراق أصاب المجتمع البحريني بصدمة أذهلته وجعلته يعيد الحسابات من جديد بعد أن تأكد له حجم المشروع التآمري على البحرين تحت شعار الربيع العربي. المؤسف أن الرد الرسمي لم يشف غليل المشاهد العربي المتابع للتلفزيون، سواءً في البحرين أو في مساحة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج!، فقد أكتفى الرد الرسمي بالقول «ان تلك القنوات قد تم استبدالها» دون توضيح الأسباب، والمتعارف عليه في مثل تلك الحالات أن يتم الإعلان عن ذلك عبر الشريط الأخباري أسفل الشاشة، وهذا ما تحاول هيئة شؤون الإعلام أن تؤكده من أنها دعت المواطنين على مدى الثلاثة الأشهر الماضية للانتقال إلى باقة تلفزيونها المعروف بتلفزيون العائلة العربية!. خطورة قنوات الردح الطائفي التي اخترقت فضاء الأعلام البحريني أنها قنوات تحمل رؤية واحدة وهي دعم المشروع الإيراني الصفوي بالمنطقة، وهو مشروع شعوبي توسعي، فقد تم إنشاء تلك القنوات في أعقاب إسقاط نظام البعث العراقي واستبداله بقوى إرهابية متطرفة مثل حزب الدعوة والتيار الصدري وفيلق بدر والخلافة الإسلامية «داعش»، لنشر نظرية ولاية الفقيه حسب الرؤية الإيرانية. أبناء هذا الوطن تألموا كثيراً حينما شاهدوا تلك القنوات وهي تبث برامجها على ترددات تلفزيون البحرين، وقد سارعوا إلى تغيير ترددات أجهزتهم بما يتناسب مع قنوات تلفزيون البحرين، فالجميع يعلم حجم المؤامرة على هوية أبناء هذا الوطن، من هنا فإن ذلك الاختراق قد كشف مسألتين، الأولى هي رفض أبناء هذا الوطن متابعة قنوات الردح الطائفي التي سممت العقول وأوغرقت الصدور ونشرت الفوضى في العراق وسوريا ولبنان، والأمر الأخر تأكد يقظة أبناء هذا الوطن للمؤامرات التي تحاك ضدهم، وهم لها دائماً بالمرصاد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها