النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الكتويل السياسي

رابط مختصر
العدد 9260 الاحد 17 أغسطس 2014 الموافق 21 شوال 1435

ثلاثة عشر عاماً على ميثاق العمل الوطني، وإثنا عشر عاماً على الممارسة الديمقراطية سواء على مستوى التجربة البرلمانية أو المجالس البلدية، وهي تجربة بلاشك غنية لأنها حصاد سنوات طويلة قامت به القوى والأطياف السياسية بخلاف التجربة الأولى (1973-1975م) التي باءت بالفشل بعد إيقاف الدستور وحل المجلس النيابي، لذا يتمسك أبناء هذا الوطن بتجربتهم التي توافقوا عليها في فبراير 2001م بنسبة 98.4%. المؤسف أن بعض القوى لاتزال تغرد خارج السرب وتسير عكس الريح، فهي في خلاف مستمر ليس مع الحكومة حتى تحسب من قوى المعارضة، ولكنها تخالف مكونات المجتمع التي تتمسك بالمشروع الإصلاحي، وقد كانت لتلك القوى تجربتان فاشلتان حين تبنت ثقافة المقاطعة، الأولى عام 2002م حين أجبرتها الفتاوى الدينية على المقاطعة، فغابت أربعة أعوام كانت هي سنوات الانتكاسة، وكررت الغياب بسبب نفس الثقافة «المقاطعة والهروب إلى الأمام» فبراير ومارس 2011م حين تم طرح مشروع الفتنة ومخطط التآمر، فآثرت الاستقالة من المجلس والتسكع في الشوارع والطرقات خلف المسيرات على أمل أن يتدخل المجتمع الدولي!!، ولكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل والخسران المبين. لقد أدخلت جمعية الوفاق وتوابعها نفسها في نفق مظلم حين رفعت شعارات «التسقيط والموت والرحيل»، وأخذت تتنقل في القنوات الفضائية للنيل من وحدة الوطن ومشروعه الإصلاحي الكبير، فتلك الجمعيات رهنت نفسها لدى بعض المرجعيات لتسيرها وفق فتاوى وآراء فقهية حتى أصيبت بداء الضياع والتفكك والتشرذم، وأصيب أتباعها ومناصروها بإحباط شديد بسبب سوء الأداء والتعاطي مع الأزمات وهذا ما تشهد له كل التقارير واللجان الحقوقية. الجمعيات والقوى السياسية اليوم تعيش هاجساً كبيراً بسبب العقلية الماضوية التي تتملك رموزها السياسية، فهي لاتزال تعيش مرحلة الخمسينيات والستينيات والحركات الثورية!!، فالمشهد السياسي اليوم يعكس حالة من التخبط والازدواجية التي تعيشها القوى والجمعيات السياسية، فهي لاتزال تعيش كوابيس وأحلام الماضي، لذا فهي لا تستطيع أن تتعايش مع المجتمع، ولا أن تواكب العالم، فالقوى السياسية الدينية والليبرالية والنسوية تعيش اليوم هاجس التبعية العمياء لبعض الرموز الدينية التي واعدتها بمفاتيح الجنة وصكوك الغفران!، حتى بدأت قاعدتها بالتآكل والتلاشى، وبدأ المناصرون والأتباع في حالة تململ كبير كما جاء على لسان الكثير منهم، لذلك فإن المشاكل السياسية لا يمكن حلها ومعالجتها بنفس الأسلوب القديم القائم على المسيرات والاعتصامات والصراخ المتشنج. لذلك نجد أن الكثير من القوى السياسية قد استبدلت رؤساءها الذين كانو سبباً في الكوارث والأزمات التي أصيب بها المجتمع، وجاءت التحذيرات للجمعيات الأخرى لتغير رؤساءها تحقيقاً لمبدأ الديمقراطية وتبادل السلطة، فإن هناك اختراقات أصيبت بها تلك الرموز أفقدتها بوصلتها!. المشهد السياسي خلال الثلاثة الأعوام الماضية شهد حالة من المخاض العسير خاصة بعد تورط بعض القيادات السياسية في المؤامرة الكبرى، ولولا لطف الله ثم هدوء القيادة السياسية وتماسك أبناء هذا الوطن لتحول المجتمع إلى صومال أو عراق أو سوريا جديدة!، وهذا لا يعني أننا اجتزنا المرحلة أو خرجنا من عين العاصفة، فالمؤامرة لاتزال تحاك لهذا الوطن وأبنائه، فرغم انكشاف المخطط وسقوط الأقنعة إلا أن البعض لايزال يتمسك ببعض الرموز التي لا تدع مناسبة إلا وتباكت فيها، ولا مهرجاناً إلا وطرحت دعوى المظلومية!. من هنا فإن بعض القيادات السياسية هي شبيهة بـ«الكتويل»، والكتويل هي مفردة عامية تشير إلى جهاز خشبي يوضع في أعلى البيت ويتحرك بسرعة بسبب الريح، لذا فإن هناك بعض القيادات تتحرك حسب المصلحة السياسية كما هو الكتويل، فإن طرق الباب سفير أمريكي أو دبلوماسي إيراني أو حقوقي أوروبي تجد الكتويل السياسي يتحرك معها وحسب أهدافها، فيزودها بالمعلومات التي تحقيق أهدافها ومآربها، لذا فإن الحذر اليوم من أولئك الذين يشبهون «الكتويل» في تحركاتهم السياسية خاصة إذا ما ترشحوا للاستحقاق الانتخابي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها