النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مرحلة تقديس الأشخاص

رابط مختصر
العدد 9257 الخميس 14 أغسطس 2014 الموافق 18 شوال 1435

نزعة تقديس الأشخاص أو الرمز الأوحد التي يتمتع بها التيار الديني باختلاف أطيافه وألوانه والتي يعتبرها المحرك الرئيسي لنشاطه وديمومته وقوته هي ذاتها سبب فشله وانحرافه وسقوطه حين تحولت تلك النزعة إلى درجة تأليه الرمز، وقد أصبحت نزعة تقديس الأشخاص وبالاً على الكثير من القوى الدينية حين سلمت أمرها وإرادتها لشخص واحد يفعل بها ما يشاء!، ولربما المتابع لأداء الجمعيات السياسية ذات الصبغة الدينية يرى بأن أزماتها بسبب شخص واحد، يأمر فلا يعصى، ويوجه فلا ينتقد، ويعترض وينتقد ويوقف كل المشاريع بدعوى «أنا ربكم الأعلى»!!. التيار الديني بتلاوينه السنية والشيعية الذي وافق على أسس الدولة المدنية القائمة على العدل والمساواة والتعددية والديمقراطية أصيب اليوم بداء تقديس الأشخاص، فإذا بالشخص المقدس ينسف لها كل ذلك الجهد بفتوى أو خطبة أو رأي فقهي!. الإشكالية الكبرى اليوم هي حين تبنى التيار الليبرالي والديمقراطي نفس الثقافة «تقديس الأشخاص» ودخل في صراع أتباعه ومناصريه، بين جيل يرفض التبعية لما يحمله من فكر منفتح من جهة، وجيل آخر يحمل جينات طائفية تلقاها في بواكير حياته لا يستطيع العمل إلا من خلال رجل واحد يرى فيه القدسية المطلقة والعصمة الألهية!. جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» في أدبياتها ومؤتمراتها دائماً وأبداً تطالب بتطبيق القانون، وتنتقد من يخرج على نظام الدولة، لذا تطالب باستجواب الوزراء وفتح لجان التحقيق في ظل ما يعرف بالفساد، ولكن المفاجأة الكبرى هي ما فجرته وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في حق ثلاث جمعيات سياسية «الوفاق، العدالة» بالإضافة إلى وعد، فالجمعيات الثلاث قامت بخرق صريح لقانون الجمعيات، وهذا ما كشف وزير العدل الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة في القضايا المرفوعة أمام القضاء، وإن كان البعض يعيب على الوزارة تأخرها في رفع القضايا ولكن بعض المراقبين أوعزوا ذلك إلى طول نفس الوزارة مع جمعيات التباكي والمظلومية!!، ولكن كما غنت أم كلثوم: إنما للصبر حدود، فقد رفعت الوزارة الدعاوى على الجمعيات الثلاث لتصحيح أوضاعها وإلا الإغلاق لمدة ثلاثة أشهر!. القضاء البحريني سينظر في قضية جمعية وعد في التاسع من شهر سبتمبر المقبل «2014م» لمخالفتها للقانون وتمسكها بأمينها العام المدان في قضية جنائية إبراهيم شريف، والذي فقد حقوقه المدنية والسياسية، خاصة وأن الجمعية قد أصرت على عقد مؤتمرها العام في أكتوبر 2014م برئاسة إبراهيم شريف رغم علمها بمخالفة القانون، وقد أشعرتها وزارة العدل في ديسمبر 2012م بخطاب رسمي بتلك المخالفة من أجل تعديل الأوضاع، ولكن الجمعية كعادتها تتمسك بالأشخاص حتى ولو كان على حساب الجمعية!. الثلاث الجمعيات المعارضة «الوفاق والعدالة ووعد» وقعت في مخالفات صريحة للقانون، فجمعية الوفاق التي سجلت في عضويتها أكثر من سبعين ألف عضو هي اليوم تعاني من صعوبة دعوتهم لحضور مؤتمرها العام، فقد قامت جمعية الوفاق بتسجيل الأعضاء بالشوارع والطرقات لتكثير سوادها بعد أن وضعت الأكشاك لهم في وعود وردية وأحلام بنفسجية!، فإذا بها تعجز عن تغطية نصف العدد، بالإضافة إلى أنها اقامت مؤتمراتها في صالات لدور العبادة «مأتم سار» ومؤسسات تجارية «طيران الخليج» وغيرها من المخالفات التي سكتت عنها وزارة العدل من أجل تصحيح الأوضاع، أما جمعية عدالة فقد عجزت عن تنظيم مؤتمرتها العامة دون تبرير ذلك أو بيان أسباب ذلك التخلف، وجمعية وعد صاحبة الواجهة الليبرالية والعقيدة الطائفية بعد غياب أبرز رموزها الوطنيين بسبب أحداث فبراير ومارس 2011م هي الأخرى تعاني من ثقافة تقديس الأشخاص، فهناك في مجلس إدارتها من يتمسك بإبراهيم شريف حتى ولو أغلقت الجمعية بالشمع الأحمر!. من هنا فإن إصرار جمعية وعد على مخالفة القانون بتمسكها بإبراهيم شريف يعتبر مخالفة صريحة لقانون الجمعيات ونظامها الأساسي، إذ كيف بها أن تقيم مؤتمرها العام في شهر أكتوبر وأمينها مدان في قضايا جنائية؟!، إن من العقل والحكمة التضحية بشخص أفضل بكثير من إغلاق مؤسسة سياسية وحرق كل تاريخ النضال!، ولكن كما قال الشاعر العربي عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، (525-642م): لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت.. ولكن أنت تنفخ في رماد

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها