النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

أسس ومبادئ لمعالجة الأزمة السياسية

رابط مختصر
العدد 9256 الأربعاء 13 أغسطس 2014 الموافق 17 شوال 1435

بإمكان البحرين اليوم ان تستعيد فرصة مواصلة الجهود لاستكمال حلقات الحوار السياسي للوصول لمخرجات جديدة من شأنها تعزيز المشاركة السياسية وإعادة رسم الأدوار والعلاقات بين السلطات الثلاث، بما يحقق تقدمها واستقرارها ووحدتها الوطنية في إطار الثوابت الجامعة. ونعتقد ان أي حل قابل للاستمرار يجب ان ينطلق من فكرة ومبدا القاسم المشترك بين الرؤى والأفكار التي تم طرحها من قبل القوى السياسية المختلفة، والتي يمكن اختزال تقاطعاتها الأساسية على النحو الذي يمكن ان يشكل مدارا لنقاش سياسي واقعي وقابل للوصول الى نتيجة فورية لمعالجة الازمة: المحور الأول: تعزيز الملكية الدستورية: إن الملكية الدستورية هي أحد أهم ركائز التطور السياسي الديمقراطي في مملكة البحرين، وهدفها الارتقاء بالحياة السياسية في ظل التوازن بين السلطات، من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وسلمه الأهلي، وتأمين الأفضل للمواطنين، وهذا يعني ضرورة الاجماع على المحافظة على دور جلالة الملك كرمز وكقائد موحِّد يحمي المجتمع من الانزلاق نحو أي حالة من الاستقطاب السياسي - الطائفي، بحيث يكون صمام الأمان السياسي، والحامي للقيم والثوابت المشتركة للمجتمع، والضامن لوحدة البلاد واستقلالها وهويتها. المحور الثاني: تطوير دور الجمعيات السياسية: حيث لا ينحصر مفهوم الديمقراطية في حق التعبير عن الآراء، بل يشمل أيضا العمل على تحويل ما ينادي به الأفراد إلى خطط عمل مشتركة باقتراحات واقعية وعملية تساهم في تقدم الوطن، وهذا هو الدور الرئيس للأحزاب السياسية. وبالمقارنة مع ديمقراطيات مرت بتجربة التحول حديثاً، كما في أوروبا الشرقية خلال تسعينيات القرن الماضي، تطلب التحول الديمقراطي عدة دورات انتخابية، وامتد لأكثر من عشرين سنة، من أجل انتقال الأحزاب المنقسمة وذات البنية الضعيفة إلى حالة من التجمع والاندماج، وصولاً إلى أحزاب حقيقية تعمل على مستوى وطني، ومن منظور وطني وتساهم في البناء الديمقراطي ولم شمل المواطنين وليس تكريس الانقسام الطائفي مثلما هو حاصل حاليا، وتقوم هذه الاحزاب بمهامها بشكل فاعل عندما يتم تأسيسها على أساس مدني وابتعادها عن أي اعتبار ديني او طائفي أو عرقي، وهذا سوف يفرض عليها تجنب ترشيح أي شخصيات طائفية او تأزيمية في الانتخابات التشريعية او البلدية على حد سواء وهذا يتطلب تضافر جهود الجميع وتعميق نهج العمل المدني الديمقراطي الذي من أخص مستلزماته مراجعة تشكيل وبناء الجمعيات على أسس طائفية، أو ورفض تشكيل الحكومات على أسس المحاصصة الطائفية التي سوف تؤدي إلى الشلل الكامل في العمل الحكومي. ووقتها فقط بإمكانها إعادة ترتيب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على النحو الذي تكون فيه السلطة التنفيذية خاضعة للمساءلة النيابية من خلال آلية منح الثقة أو حجبها، وقد عززت التعديلات الدستورية الأخيرة هذه الآلية، ويمكن لأي نقاش وطني عقلاني ان يصل الى حلول متوازنة حول هذه النقطة، حيث يتوجب على الوزارات المؤلّفة ضرورة الحصول على أغلبية نيابية للحصول على الثقة على برنامج عمل الحكومة باعتباره المحك الرئيسي لأي عمل سياسي مثمر. المحور الثالث: تعزيز دور السلطات وتوازنها: إن أي نقاش سياسي جاد يجب ان يركز أيضا على نهوض السلطتين التشريعية والتنفيذية بمسؤولياتهما تجاه الوطن والمواطن، بما يتطلب تطوير علاقة تشاركية خالية من ضغط النواب على الحكومات لتحقيق مكاسب خاصة، وأن تتوخى هذه العلاقة تحقيق الصالح العام لا غير، وأن توضع كافة الاليات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ولضمان النجاعة والفاعلية ومنع الانزلاق نحو متاهات الاستقطاب مجددا يجب القبول بالتدرج في النهج الإصلاحي بإدخال آلية للتشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تشكيل الفريق الحكومي، وعلى برنامج العمل الحكومي كذلك، وهذا أمر يتم التدرج فيه وفق تقدم العمل البرلماني وعلى عدد من الدورات البرلمانية القادمة، بما يحقق المساءلة الموضوعية لعمل الحكومة من خلال المواقف البنّاءة من البرامج المطروحة، وتقديم برامج بديلة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وطرح الحلول الواقعية للتقدم للأمام وضمن الإمكانات المتاحة. كما يقتضي الامر العمل على إحداث المزيد من التطوير لمجلس النواب، وخصوصاً في مجال عمله الأساسي وهو تشريع قوانين ذات أولوية، وممارسة الرقابة على الحكومة ومساءلتها على ما تتخذه من قرارات، وبدوره، يخضع مجلس النواب لمساءلة المواطنين الذين انتخبوا أعضاءه، وهذا هو جوهر المسؤولية التي على كل نائب النهوض بها. وكما يجب ان يتناول أي حوار وطني سياسي متوازن وعقلاني وضع الاليات المناسبة لمبادئ الفصل والتوازن بين السلطات وآليات الرقابة على العمل الحكومي والعمل النيابي، لتجنب التنازع والصراع والشلل في العمل التنفيذي. مع النظر في مراحل لاحقة في إمكانية تطوير عملية الشراكة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبشكل تدريجي، وبالتوازي مع نضج العمل السياسي النيابي. المحور الرابع: إعادة النظر في تركيبة مجلس الشورى: مجلس الشورى يجب ان يكون ركنا أساسيا من اركان التشريع على الأقل في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور، وأن أي نقاش جاد يجب ان يتطرق لإعادة النظر في تركيبته وليس في الغائه، بما يعزز دوره في التشريع، وبما يضمن الاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية عالية القيمة في شتى المجالات، وذلك بتعزيز التوازن بين الرجال والنساء، وزيادة عدد المقاعد المخصصة للمرأة البحرينية، موزعة بحسب الاختصاصات والخبرات، على أن يكون المجلس الأعلى للمرأة ممثلا ضمن هذه المجموعة. كما يتم تخصيص عدد من المقاعد لممثلي مؤسسات المجتمع المدني الأكثر تمثيلية وأهمية، وان يتم اختيار بقية الأعضاء من بين الخبراء والمختصين في مختلف المجالات «العلمية، الأمنية، التعليمية، الرياضية، المالية والاقتصادية، الثقافية،الدبلوماسية... إلخ»، ويراعى في جميع الأحوال تمثيل الأقليات، على ان يكون أعضاء المجلس وفي جميع الحالات من الكفاءات الوطنية عالية المستوى والخبرة. المحور الخامس: الإجراءات التصالحية: ولا شك ان أي حل سياسي عقلاني وواقعي يجب ان ينهض على أساس من الشراكة الوطنية والقبول بمبدأ التدرج في التقدم نحو الديمقراطية وعلى مدار عدد من الدورات الانتخابية حتى يترسخ العمل النيابي والشراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لما فيه صالح المواطن في النهاية. كما بالإمكان اثناء أي نقاش وطني جاد وصادق التطرق الى القضايا الأخرى ذات العلاقة بطروحات كافة الأطراف السياسية والبحث عن حلول وسط بشانها، كما ان تمرير أي حل وطني قابل للاستمرار يقتضي بالضرورة اتخاذ إجراءات تصالحية من شأنها تخفيف التوتر وتشجيع الجميع على المشاركة في بناء الحل والانخراط فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها