النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

مجزرة غزة.. مآلات لعبة السلطة تحت الاحتلال

رابط مختصر
العدد 9254 الاثنين 11 أغسطس 2014 الموافق 14 شوال 1435

في ظل الهجمة الدموية على الشعب الفلسطيني في غزة لا معنى للحديث عن السلام مع إسرائيل ولا معنى لتحميل الفلسطينيين-بمن في ذلك حماس وقوى المقاومة المختلفة-مسؤولية ما يحدث، لان الكيان الإسرائيلي الاستعماري-الدموي، وحتى بعد اتفاق أوسلو وفي ظل الاستسلام العربي والفلسطيني، فإن سلوكها العدواني لم يتوقف لحظة حتى مع وجود سلطة الراحل عرفات في رام الله كرئيس يحظى بالإجماع الفلسطيني والعربي والدولي.. وإذن فإن ما يحدث حاليا، قد سبق وأن حدث مرارا في غزة وفي الضفة الغربية، هذا هو المنهج العدواني الإسرائيلي وهذا هو الثابت في السياسة الإسرائيلية سواء حكمها اليمين أو اليسار لا فرق.. فهذا العدو نتاج فكر التلمود العنصري الذي يؤمن بأن اليهود هم شعب الله المختار وأن الله وعدهم بأرض فلسطين ملكا خاصا لهم، عدو بهذا الفكر لن يتنازل عن شبر واحد إلا إذا ما أجبر بكل وسائل المقاومة المتاحة على ذلك: مقاومة شعبية منظمة تضم كل قوى الشعب الفلسطيني وتستخدم كافة الطاقات الشعبية المقاومة داخل وخارج الوطن المحتل. ولكن ومع ذلك قد يكون هذا الوقت الموجع مناسبا لمراجعة الخيارات الفلسطينية والعربية على حد سواء في مواجهة إسرائيل على الصعيدين العسكري والسياسي، وقد يكون الوقت مناسبا لتقييم الأخطاء التي يرتكبها الفلسطينيون، وخاصة حماس، منذ انخرطت في لعبة السلطة، واستحلت منطق السلطة، واعتقدت بأنه بالإمكان أن تعيد إنتاج تجربة حزب الله في غزة... في هذا السياق لابد من استحضار عدد من الحقائق المهمة، منها: - أن العرب كنظام رسمي قد حسموا منذ نهاية رحلة السادات إلى القدس مسألة السلام مع إسرائيل انطلاقا من الاعتراف بالأمر الواقع، ووضع نهاية لحالة الحرب والمقاومة.. - أن الفلسطينيين قد أجمعوا هم أيضا على القبول بالحل الوسط التاريخي المتمثل في حل الدولتين، على أن تكون الدولة الفلسطينية على حدود الخامس من حزيران 1967م، كان ذلك منذ اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وقبل أن يكون لحماس وجود فاعل على الأرض. - أن إسرائيل بيمينها ووسطها ويسارها مجمعة على القبول بفكرة دويلة فلسطينية مجردة من كافة أسس السيادة مع رفض العودة إلى حدود 1967م ورفض عودة اللاجئين ورفض تقسيم القدس.. وإذن، أين تكمن المشكلة؟ المشكلة بداية تكمن في اعتقاد الفلسطينيين منذ مؤتمر الجزائر بأنه بإمكانهم مواجهة مصيرهم بمفردهم، بعيدا عن العرب، من خلال شعار استقلال القرار الفلسطيني، بما أدى إلى خسارة فادحة للقضية الفلسطينية على الصعيد العربي الرسمي والشعبي، بل وعلى صعيد التعاطف العالمي، حيث بات التعامل مع سلطة فلسطينية مستقلة القرار وليس مع قضية قومية عربية اسمها تحرير فلسطين.. والمشكلة أيضا تتمثل في القبول بالتحول إلى سلطة كاريكاتيرية مضحكة داخل الضفة والقطاع، بمسميات سياسية تدعو للرثاء. الخطأ الثالث يتمثل في الوقوع – بسبب السلطة وشهوتها القاتلة – في مخاطر الانقسام قبل تحقيق الاستقلال الوطني الكامل، فتحولت حماس إلى دويلة إسلامية وتحولت فتح في الضفة إلى دويلة فتحاوية بدون فعالية ولا قيمة وشيمة ولا أي قدرة على التأثير على الأرض، فقد تم بكل براءة سياسية في غزة تحديدا تشكيل «حكومة فلسطينية» علنية بمؤسساتها وقوى أمنها المسلحة وهي تحت الاحتلال، بما حول حماس إلى مجرد حكومة، وليس إلى مقاومة بالمعنى السياسي والعسكري للمقاومة، فبدت بدون مشروع مقاوم- رغم كل الادعاءات اللفظية - فحماس لديها مشروع ديني في النهاية وليس لديها حقيقة مشروع جاد للمقاومة طويلة المدى، بأفق سياسي واضح وأهداف معلنة وواضحة، فالمقاومة ضد الاحتلال لا تقوم من بين صفوف سلطة علنية في ظل الاحتلال، ولا تقودها سلطة تطالب المحتل بهدنة أو تهدئة، فالتهدئة تقوم بين قوى سياسية متنافسة والهدنة تقوم بين الدول المتصارعة على مصالحها وليس بين مقاومة ومحتل وعلى الخصوص مع المحتل الصهيوني الذي أثبتت التجارب أنه احتلال استعماري، يهدد وجود الشعب الفلسطيني ككل ولا يمكن الوثوق به، ولكن يبدو أن قادة حماس قد صدقوا بأنهم على رأس دولة مستقلة بكل مقوماتها، تصارع دولة مجاورة لها يمكن عقد التهدئة معها. إن تجارب المقاومة عبر التاريخ تؤكد بانها تقوم من بين صفوف الجماهير وتحت الأرض وفي الخفاء والسرية وليس مع قادة يظهرون يوميا على شاشات التلفزيون، يلقون الخطب النارية والدعائية ويعقدون المؤتمرات الصحفية العلنية، فعمليات المقاومة تبقى سرية ولا يعلن عن مخططيها ومنفذيها ولا يعرض منفذوها أنفسهم في التلفزيونات كدعاية انتخابية يتوعدون العدو بالويل والثبور. كما أن فتح كحركة تحرير وطني لكل الأرض الفلسطينية، قد قامت منذ 1965م تناضل من اجل تحرير الأرض والبشر، إلا انه والمهزوزة التي تبين بأنها سلطة ضعيفة وشكلية برئيس لا يستطيع أن يتنقل من مكان إلى آخر إلا بإذن المحتل، سلطة تحت سطوة الاحتلال الذي ينهش يوميا الأرض والمياه والسماء، وهذا ما افرغ الدور الوطني والنضالي لحركة فتح التي تحول قادتها إلى وزراء ومحافظين ومسئولين أمنيين، وبذلك لم يعد لاسمها كحركة تحرر وطني أي معنى، شأنها في ذلك شأن حماس التي تحولت هي الأخرى إلى مجرد إدارة حكومية لقطاع غزة.. وهكذا تحول الصراع في بدايته من صراع بين العرب وإسرائيل إلى صراع – في مرحلة الاستقلال القرار الفلسطيني – بين إسرائيل والفلسطينيين، ثم إلى مجرد صراع داخلي بين حماس وفتح، وصراع بين سلطة حماس في غزة وسلطة فتح في الضفة الغربية، وهو باختصار صراع على السلطة والمصالح الشخصية بين قيادة حماس وقيادة فتح على حساب الشعب الفلسطيني. ثم ماذا؟؟ إذا كان لحماس مشروع مقاومة، فعليها أن تستقيل من الحكم وتعود إلى صفوف الشعب وتشكل مع كل حركات المقاومة جبهة وطنية للمقاومة والتحرير، بدون ذلك سيظل شعارات المقاومة لديها شعارات جوفاء، وإذا كان لفتح مشروع مقاومة وتحرير عليها أن تترك السلطة، وتعود إلى منابعها كحركة تحرير وطني بين صفوف الشعب، ولتواجه إسرائيل والعالم هذه الحقيقة وليتحمل الجميع مسؤوليته أمام هذا الوضع. همـــس في صلاة يهودية مشهورة تسمى صلاة الكول نيدري والتي تتلى مرة واحدة في عيد الغفران يعلن اليهودي في الكنيس بما يلي: «كل وعد أعد به وكل عهد أتعهد به وكل يمين أحلفه أو اتفاقية أوقعها تعتبر منذ يوم الغفران هذا إلى يوم الغفران التالي في العام المقبل كأنها لم تكن، تمحى وتحذف كأنما الوعد لم يوعد والعهد لم يعهد به واليمين لم يحلف والاتفاقية لم توقع».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها