النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الألم الخلاصي في الإسلام

رابط مختصر
العدد 9253 الاحد 10 أغسطس 2014 الموافق 13 شوال 1435

«الألم الخلاصي في الإسلام، دراسة في المظاهر الدينية لمراسيم عاشوراء عند الشيعة الإمامية». هو كتاب من تأليف الباحث اللبناني الحامل لشهادة الدكتوراه في المقارنة بين الأديان من جامعة هارفرد، محمد أيوب، وترجمة النائب الاقليمي للآباء الدومنيكان على العالم العربي، ومدير اكاديمية بغداد للعلوم الانسانية في بغداد الأب أمير ججي الدومنيكي. ومن اصدار المركز الأكاديمي للأبحاث في لبنان. ويهتم الكتاب كما ورد في مقدمة المؤلف «بمعنى الألم واستشهاد «سيدنا» الحسين حفيد الرسول «عليه السلام» والشخصية المؤثرة التي تعد الشيعة استشهادها ضرورية من أجل تحقيق دوره بوصف كونه إماما، وبدون ذلك لم يكن بوسعه أن يكون مثالا للتضحية ومعيارا للحق والباطل، ولا حتى شفيعا لأتباعه إلى يوم الدين. والسؤال الذي تهتم باستقصائه هذه الدراسة «الكتاب» هو بأية طريقة عد استشهاد الحسين فدائيا ومخلصا». تتصدر الكتاب مقدمة للمترجم الذي يلفت النظر فيها إلى أنه «على الرغم من أن هذه الدراسة تظل متميزة بأنها استطاعت أن تتناول آفاقا لم تقترب منها المحاولات الشبيهة في استقصاء مفهوم الخلاص في الفكر الشيعي الجعفري إلا أنها تبقى محاولة لها حدودها. فربما كان من المفترض القيام بمحاولة جادة بتحديد مفهوم ودور «المخلص» أو «الفادي» في الفكر اللاهوتي الشيعي، فلم يتم تمييزه بشكل واضح ودقيق عن مفهوم ودور «الشفاعة» و«الشفيع» الذي نجده في الفكر السني». أما خاتمة الكتاب فهي مقطع مستل من رائعة الأديب المصري المرحوم عبد الرحمن الشرقاوي «ثأر الله»، وتحديدا المجلد الثاني: «الحسين شهيدا»، يقول فيها «فلتذكروني لا بسفك دماء الآخرين، بل اذكروني بانتشال الخف من ظفر الضلال، بل اذكروني بالنضال على الطريق. لكي يسود العدل فيما بينكم، فلتذكروني عندما تغدو الحقيقة وحدها حيرى حزينة.. «إلى أن يقول» سأظل اقتل كلما رغمت أنوف في المذلة. ويظل يحكمكم يزيد. ويفعل فيكم ما يريد. وولاتكم يستبدونكم وهم شر العبيد. ويظل يلعنكم وإن طال المدى جرح الشهيد. لأنكم لم تدركوا ثأر الشهيد». يجسد محمود أيوب، من خلال معاناة الحسين في استشهاده، والأمل المقدس للحسين الذي يعبر من خلاله – كما يرى المؤلف – «المؤمن للجنة». في نطاق بحثه عن الأصول التاريخية لأصول فكرة «الألم الخلاصي» في الفكر الشيعي، يغوص المؤلف عميقا في التاريخ الإنساني فيوصل الفكرة إلى عهد أبونا آدم عليه السلام، حيث يعتب «آدم أبو الإنسانية هو أول من عرف من الناس في بيت الأحزان وشاركهم أحزانهم. كانت أسماؤهم (الكلمات) التي تلقاها من الله. وعندما رفض آدم إطاعة القانون الإلهي طرد من الجنة وجاءه الملاك جبرائيل وعلمه ان يصلي». لكنه لا يتوقف عند ذلك، بل يعود، وربما ذلك بسبب خلفية المؤلف المذهبية كي يربط بشكل مباشر بين «الألمين عند آدم والحسين». عندما يطلب جبريل، كما يروي المؤلف، من آدم «أن يصلي على هذا الشكل: قل يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الإحسان. وعندما ذكر آدم اسم الحسين انفطر قلبه وسالت دموعه فسال الملاك عن السبب فأجابه الملاك: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، قال آدم وما هي؟ قال جبرائيل عليه السلام يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا، ليس له ناصر ولا معين». ومن آدم عليه السلام يعبر المؤلف بحارا تاريخية طويلة قبل أن يتوقف عند جذور الألم الخلاصي عند سيدنا الحسين التي تبدأ يوم السقيفة، أي إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. حينها يبدأ الخلاف حول من يخلف النبي. ويتبنى المؤلف هنا الرواية الشيعية في حسم مسألة الخلافة ويبني عليها تحليلاته في تفسير الكثير من المحطات التاريخية في الفكر الإسلامي التي حاولت قراءة سير الأحداث إثر مقتل الخليفة علي بن أبي طالب. ويتخذ المؤلف من تلك الواقعة انطلاقة نظرية يفسر بها ملابسات استشهاد سيدنا الحسين، ووصول يزيد بن معاوية إلى الحكم. ويصف المؤلف، بكثير من التفصيل مشاهد معركة كربلاء، كي ينتقل منها إلى تفسير الشعائر والطقوس التي باتت، حتى يومنا هذا، سلوكا يحاط بالكثير من الطقوس والشعائر لدى الطائفة الشيعية، بمختلف مذاهبها. وفي هذا السياق يفرد المؤلف، فصلا خاصا «أدلة الحجة»، للحديث عن الفكر الإمامي لدى الشيعة، من خلال بحثه في «خلق الأئمة.. والعلاقة بينهم وبين الله من جهة، وبين العالم وامامتهم في التاريخ الإلهي أو الإيحائي أو اتصال الله مع البشر من جهة أخرى»، حيث يعتبر المؤلف «الأئمة بالنسبة للشيعة فكرة جوهرية.. وجدت ظهورا زمنيا مؤقتا في أشخاص ليحتلوا مكانة ما بين الإنسان والكائنات السماوية». يرى المؤلف أن «الشعر كان ولا يزال واحداً من أهم عناصر تطور طقوس التعزية. من خلال الشعر يستطيع الشاعر التعبير عن الأفكار الدينية والأدبية وأحاسيسه ليس فقط تلك التي تعبر عما في قلبه ولكن أيضاً تلك التي يعبر بها عن حس الجماعة. «ويزيد على ذلك بأن» هناك عاملين مهمين لطالما أعطيا للشعر مكانة خاصة في طقوس التعزية: العبقرية الشعرية العربية، والمكانة التي يتمتع بها الشعر العربي قبل الإسلام وبعده». ويستفيد من ذلك في رصد أعمال مجموعة من الشعراء المعروفين من أمثال ابن عفان الطائي الذي قال: غداة حسين للرماح درية وقد نهلت من السيوف وعلت وأبو الحسن السري الذي وصف المشاعر عند الإشارة إلى ذكرى وفاة الحسين قائلا: كأن أحشائنا من ذكره أبدا تطوى على الجمر أو تحشى السكاكينا وفي الختام، لا بد من التأكيد على ان أهمية الكتاب تنبع من جرأة المؤلف على الاستعانة بالكثير من الروايات التي بحاجة إلى تمحيص مسؤول غير منفعل، وطرح العديد من الأفكار التي تفتح الشهية لمناقشة جادة ورصينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها