النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

«الطائفية التوافقية».. أخطر من الخطر

رابط مختصر
العدد 9252 السبت 09 أغسطس 2014 الموافق 12 شوال 1435

من فوق منبره السياسي الديني خرج علينا عيسى قاسم يوم الجمعة الماضي بفكرة خطيرة على نسيج الوطن سماها بـ»الطائفية التوافقية» ليصل إلى نتيجة مؤداها الصريح والواضح «محاصصة طائفية» فاقعة تزكم الانوف وتلوث المناخ الوطني بعد ان عاثت فيه تلويثاً سحب دخان الاطارات التي حرقها صبية الوفاق طوال ثلاث سنوات. والاخطر والاغرب والاعجب حين صنف الرجل ومن بنات افكاره المحاصصات الطائفية على انها ثلاثة أنواع كما قال «محاصصة طائفية عادلة وأخرى ظالمة مفروضة وثالثة توافقية» وهي تصنيفات لا سابق لها ولم تعرفها السياسة ولا المجتمعات ولم ترد في كتاب او تجربة من قبل وهي تخريجة جهنمية انبرى الرجل بوصفه مرجعية عليا للوفاق لطرحها بهذا الاسلوب الخطير وبهذه الدعوة المثيرة للهلع على مصير وطن صغير كالبحرين ظل طوال تاريخه المديد والطويل بعيداً عن لعبة المحاصصات ولغة الطائفية تتعايش مكوناته العديدة بانسجام ووفق ايقاع الدولة المدنية وقوانينها واعرافها.. وهو ايقاع وهي قوانين واعراف حفظت للبحرين مكانتها الحضارية ومناخها السلمي اجتماعياً وبين مختلف الطوائف والاعراف والاثنيات. يحزننا ويؤلمنا اشد الالم ان يأتي زمان اغبر على البحرين المدنية قلباً وقالباً من يطرح فكرة طأفنة الدولة وطأفنة المجتمع وتقنين هذه الطأفنة وتسويقها ومن ثم تكريسها كحقيقة قائمة وواقعة تحت ما سماه عيسى قاسم «الطائفية التوافقية» وهي تسمية تناقض نفسها بنفسها وتفجر نفسها بنفسها.. فالطائفية اساساً تنسف التوافق وتقضي عليه فكيف تكون هناك طائفية معلنة وفي ذات الوقت توافقية، هذا ما لا يمكن ان يحدث في اي واقع كان. الطائفية بشكل عام هي ضد التوافق.. والاعتراف بالطائفية في المجتمع هو اعلان صريح بموت الدولة المدنية ووفاتها واقامة دولة الطوائف فوق انقاضها.. فهل الهدف من مثل هذا الطرح القضاء على آخر ما تبقى من اشكال الدولة المدنية في البحرين بعد ان زعزع تاريخها انقلاب الدوار؟؟. انه انقلاب على الدولة المدنية في البحرين لا يقل خطورة عن انقلاب الدوار وانها لفكرة شيطانية ومشروع جهنمي يسعى في أهدافه الخفية «التقية» إلى تحقيق اسقاط النظام من خلال طأفنة الدولة وطأفنة المجتمع والحصول على رخصة رسمية لهذه الطأفنة من خلال عنوان مراوغ وماكر هو «الطائفية التوافقية» وهو التوافق الخرافي في دولة الطوائف. ان اي دولة تعيد تأسيس وترسيم نظامها وفق مشروع طائفي عام تحكمه المحاصصات فهي تحفر قبرها من حيث لا تدري بقضائها على قوانين ودساتير الدولة المدنية وهي الدولة الناظمة لمكونات وتعدديات المجتمع. لا بديل ابداً عن الدولة المدنية بدساتيرها وقوانينها ومواثيقها واعرافها يحفظ للمجتمعات سلامة تعايشها وتعايش مكوناتها ليس الطائفية والمذهبية فقط بل وتباين اعرافها واثنياتها واجناسها واديانها.. هذه هي حقيقة الحقائق في التجربة الانسانية للمجتمعات المتقدمة التي خاضت حروباً دامية لم تنقذها منها سوى الدولة المدنية. ما يطرحه عيسى قاسم وما يطرحه علي سلمان اخطر من الخطر على البحرين في ظل صمت القوى الديمقراطية والمدنية عن مثل هكذا طروحات تقودنا إلى نهايات مؤلمة وحزينة. ولعلي هنا لابد وان اسأل أين هي الجمعيات «اليسارية» حليفة الوفاق عن طرح كهذا؟؟ لِمَ لفها الصمت ولمْ تعلق ببنت شفة او لسان.. واين مدنيتها واين تقدميتها واين ديمقراطيتها وإلى أين هي ذاهبة؟؟. ولعلكم لاحظتم ان هذا الطرح يأتي من المرجعية الوفاقية في توفيق شديد الخطورة تمر به المنطقة.. فالعراق يتمزق وسوريا تنزف وغزة تحترق ولبنان مهددة وعيسى قاسم يطرح علناً مشروع طأفنة خطير ويطلب الموافقة عليه!!. لا حاجة بنا إلى مزيدٍ من التعليق ولكننا نحتاج إلى مزيدٍ من التحذير والتحذير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا