النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«الدولة الإسلامية» على طريق المغول والتتار

رابط مختصر
العدد 9252 السبت 09 أغسطس 2014 الموافق 12 شوال 1435

أصبح المرء يخشى أن ينام في الوقت الراهن خوفا من ان يستيقظ على تشكيل جبهة إسلامية جديدة، ليس هذا هو الخوف الحقيقي من الجبهة المحتملة، وإنما كل الخوف تأسيس جماعة إرهابية تضاف الى الموجودين حاليا وهم كثر للأسف الشديد، وجميعهم يضر بالإسلام وسماحته. وقد هالنا ما آلت إليه الأمور في العراق وسوريا وربما تمتد المساوئ الى الأردن واليمن، وجاء إعلان «جبهة النصرة» في سوريا نيتها لإنشاء إمارتها هناك ليثبت صدق مخاوفنا من النوم ثم الإفاقة على جماعة إرهابية حتى لو كانت اسمها «النصرة»، فكلها أسماء وهمية ولا تستمد من الإسلام سوى عناوين براقة للتغرير بشباب طائش للانضمام اليها بهدف تحرير الأوطان والشعوب من الأنظمة الرجعية، في حين أن ما تنادي به كل هذه الجماعات الإرهابية لا ينم سوى عن رجعية، سواء في التفكير أو العمل. ربما جاء إعلان «جبهة النصرة» تأسيس إمارتها في سوريا على غرار إعلان «داعش» خلافة الدولة الإسلامية وسيطرتها على أراض كثيرة وتحقيق الكثير من المكاسب المعنوية والمادية خلال الفترة الماضية. فهذا الإعلان يعد شرخا جديدا في صفوف المعارضة السورية المسلحة، ومن شأن هذا التطور السلبي التأثير على مواجهات الفصائل المقاتلة مجتمعة ضد النظام السوري. وقد يدفع هذا التطور الى تزايد الشكوك حول تعاون غير منظور بين حكومة دمشق وجبهة النصرة لاحداث فرقة في صفوف حكومة المعارضة والجيش السوري الحر وبقية المقاتلين المعارضين للنظام السوري. وكل الخوف ألا تتراجع الجبهة عن خطوتها المشار اليها، لأن مثل هذه الخطوات ستزيد من تعقيدات النزاع، إذ سيكون مقاتلو المعارضة، في حال لم يتمكنوا من وضع حد لطموحات «جبهة النصرة»، على خط تماس مع كل من القوات النظامية و»الدولة الإسلامية» و»النصرة». ومن يرصد تطور كل هذه الجماعات الإرهابية، يلحظ أنها لا تختلف كثيرا، فالكعكة أو السنارة التي يقدمها المتحدثون باسم هذه الجماعات للشباب تكون في الغالب باسم الجهاد في سبيل الله وقطف ثمار الإيمان وتطبيق شرع الله الغائب على الأرض. ولم يكن صدفة أن تزداد المشكلات أيضا في صفوف ما نسميه بـ «أبناء القاعدة»، وربما كان هذا في مصلحتنا -المعتدلين-، فتحذير تنظيم القاعدة لـ «الدولة الإسلامية» بالتزام العراق مسرحا لعملياته والابتعاد عن سوريا التي هي أحق للجبهة ما هو سوى مدخل لنشوب الأزمات داخل الجماعات الإرهابية. وتدخل على الخط أيضا كتائب مثل كتيبة «أم المؤمنين عائشة» وكتائب «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» المعارضة للنظام السوري وتتخذ مسميات وهمية لعملياتها ضد الجيش السوري مثل «صواريخ الأجناد»، ويتزعمها بالضرورة أسماء مثل «أبوإيهاب» و»أبوحمزة» و»أبوجهاد» و»أبوصياح». كان هذا نبذة بسيطة عن بعض الكتائب والجبهات، ولكننا ننتقل الى السؤال المهم وهو كيف نجحت هذه الجماعات في السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا، وكيف تتمكن «داعش» من إعلان خلافة الدولة الإسلامية بعد سيطرتها على مدن كثيرة في العراق تحديدا، وما هي قدراتها العسكرية التى ساعدتها على مواجهة جيوش نظامية لديها أحدث الأسلحة والعتاد اللازم لمواجهة الأعداء. ربما طال السؤال، بيد أن الغريب أيضا، أنه إذا كان تنظيم القاعدة هو المنبت الأصلي لكل هذه الجماعات، فلماذا تعرض التنظيم نفسه لهجمات من تلك الأفرع حاليا. نعود الى السؤال الأول المتعلق بداعش على سبيل المثال، فقواتها تتفوق على فصائل المعارضة السورية بهرمية عسكرية تسهل تقدمها على الجبهات. هذا ما ظهر جليا خلال عمليات الأسبوع الماضي، عندما برز التخطيط الدقيق للمعارك التي أطلقها «داعش»، ضد مواقع القوات الحكومية السورية في الرقة والحسكة وريف حلب. فقد لعبت قيادته العسكرية وغرفة عملياته دورا فعالا في الهجمات المتزامنة واتبعت تكتيكات عسكرية وُصِفت بـ»الجديدة»، لتسيطر «داعش» على أهم النقاط الاستراتيجية بالنسبة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كونها خط الإمداد الوحيد لقواته من حمص إلى منطقة حلب، حيث يخوض معارك عنيفة ضد مقاتلي المعارضة في محاولة لاستعادة أحياء واسعة في المدينة. فالتنظيم يدير معاركه بنظرة استراتيجية، تؤكد أن مقاتليه على الأرض يُواكبون بتخطيط دقيق من وحدة القيادة والسيطرة العسكرية، وهي قادرة أيضا على إدارة العمليات في مناطق واسعة في توقيت واحد. مبعث التحذير، هو أنه إذا كان لتنظيم خلافة الدولة الإسلامية منفردا كل هذه الامكانيات العسكرية والقيادات البشرية المؤهلة للسيطرة على كل هذه الأراضي في العراق وسوريا، فما هو السبيل لوقف طموحات مثل هذه الحركات الإرهابية. خاصة وان كلها يتبع تكتيكات تنظيم القاعدة وتحديدا سياسة «الأرض المحروقة» مثلما كان الحال أيام المغول والتتار. فاذا فشل التنظيم في السيطرة واحتلال الأرض فحله البديل هو حرقها بمن عليها من سكان. وهذا يدفع للتساؤل الأهم: من يدفع بكل هذه القيادات المدربة والخبيرة في علوم الحرب والسلاح على مثل هذه التنظيمات لتنضم اليها؟.. وهل وجودها في التنظيم مؤقت أم نتيجة اتفاقات بفترات محددة مقابل مكافآت مرتفعة؟.. ومن يتولي دفع هذه المرتبات الباهظة حتى وإن كانت التنظيمات الإسلامية لدى احتلالها أي مدينة الاستيلاء على ما بها من أموال وذهب؟ كنا قد حذرنا في وقت سابق من أن الأزمة الأخطر التى تواجه المنطقة ان «داعش» وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتشددة قد تتمكن من تحقيق حلم الجماعات الإسلامية بالسيطرة على الأرض وتدشين كيان سياسي تحكمه وفقا لمعتقداتها الأصولية بعد الاستيلاء على السلطة في دولة ما ثم السعي بعد الانتهاء من عملية السيطرة على الارض والتوجه الى تغيير طبيعة الدولة والمجتمع بما يلائم عقائد وتصورات هذه الجماعة. ثم الأخطر وهذا هو الأهم، ان ينجح تنظيم إرهابي متشدد في اقتطاع أجزاء جغرافية من عدة دول متجاورة، ليؤسس كيانا سياسيا على هذه الأجزاء يطبق فيه عقائد التنظيم المتطرفة. وهنا يتحقق ما سبق وحذرنا منه، فداعش أعلنت خلافة الدولة الإسلامية وتقترب من الاستيلاء على مدن عراقية كاملة، وربما في وقت قريب تندمج أراضي الدولة الإسلامية في سوريا مع مثيلاتها في العراق ليؤسسا معا دولة جديدة في المنطقة. لقد فات آوان توجيه اللوم لأمريكا على إنشاء داعش وغيرها، والمهم في الوقت الراهن ضرورة تكاتف القوى الإقليمية والدولية لمواجهة مخاطر الإرهاب في المنطقة، بعد أن تنامى تنظيم خلافة الدولة الإسلامية وكبر وترعرع وأصبح في أوج قوته بضمه العديد من المدن العراقية وأصبحت تحت سيطرته. ولعل كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأخيرة للأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، أجابت على كل التساؤلات السابقة، وليعبر عن حالة الأسى والحزن لما آلت إليه حال الأمة العربية والإسلامية من ترد وهوان وضعف وتمزق نتيجة الفتن التي استشرت في جسد الأمة، نتج عنها تنامي ممارسات إرهابية تُرتكب باسم الإسلام، وتشوه صورته الحقيقية في البناء والتنمية والتسامح. فقد طالب الملك عبدالله بالدفاع عن الإسلام الحنيف وسماحته، وعن القضايا المحورية للأمة الإسلامية والعربية، ونراه وقد ربط دعوته بالدفاع عن الإسلام بالتحذير من ظاهرة الأعمال الإرهابية التي يقوم بها المغرضون الحاقدون على الإسلام وعاثوا في الأرض إرهابا وفسادا، مستبيحين دماء المسلمين وغيرهم من الآمنين دون وجه حق، موهمين العالم بأنهم على حق وما سواهم هو الباطل، دون احترام لسماحة الدين الإسلامي الذي هو دين الرحمة.. وذلك في إشارة واضحة الى جماعات «داعش» و»جبهة النصرة» وكتائب «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» وكتيبة «أم المؤمنين عائشة». فاستمرار مثل هذه الجماعات هو أشد الخطرعلى مستقبل الأجيال المقبلة التي ستولد على العنف والقتل بدم بارد. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا