النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

انفض السامر والسلام!!

رابط مختصر
العدد 9251 الجمعة 08 أغسطس 2014 الموافق 11 شوال 1435

كي يكون الحديث واضحا، لا لبس فيه ولا يحتمل تأويلا، عليّ في فاتحة مقالي التنويه بأني أتناول فيه بالنقد بعضا مما نشره موقع جمعية «الوفاق» من خطب الجمعة لكل من «آية الله» عيسى قاسم خطيب جامع الصادق بالدراز وعلي سلمان خطيب جامع الصادق بالقفول، بسبب خوضهما في السياسة وفي حقوق الإنسان؛ حتى ليبدو لك أن هذين الشأنين ثابتين من ثوابت خطبهما حتى من قبل 2011، مع التركيز في ما قاله علي سلمان في خطبته الأخيرة يوم الجمعة الماضية. الحديث يتناول بعضا من الممارسات التحريضية لهذين الخطيبين في ذاتيهما انطلاقا مما نشره موقع جمعيتهما، ولا صلة له البتة، لا من قريب ولا من بعيد، بالطائفة الشيعية الكريمة ولا بالمذهب الشيعي رغم سعي الخطيبين إلى مصادرة الحق في تمثيل هذا المكون الاجتماعي المبجل شعبيا ورسميا في مملكة البحرين. وعليه فإني لا أقول جديدا إن قلت إنه صار واضحا وضوح الشمس لكل متابع للشأن البحريني منذ أكثر من ثلاث سنوات أن المنبر الديني في جامع الصادق بالدراز الذي يصعد عليه «آية الله» عيسى قاسم خطيبا ومتحدثا في الشأن الديني والوطني والحقوقي مفتيا في كل جانب من هذه الجوانب، والمنبر الآخر في منطقة القفول الذي يصعد عليه علي سلمان بتمنطقه المعهود ليؤدي الوظيفة نفسها والهدف ذاته، قد باتا مكانين مأمونين يمارس من فوقهما الاثنان مهمة تعبئة تابعيهما من المؤمنين بنظرية «الولي الفقيه» وتحريضهم على كراهية النظام والشعب البحريني الذي فوض لهذا النظام مهمة تسيير شؤونه وحفظ أمنه وضمان حقوقه؛ هذا الشعب يشكل المجتمع كله وأستثني من ذلك من تسيرهم خطابات هذين الخطيبين اللذين وجدا في عباءة المقدس والاتجار بالإرث الجمعي للطائفة الكريمة بوابة لدس سم الإيديولوجيا في السياسة؛ فإذا بهما يجسدان بذلك أبشع صور ممارسة السياسة حين قرنوها بالطائفية المذهبية. وفي هذا، من وجهة نظري، ما يشير إلى أن الطائفية المذهبية هي جوهر فعل الخطيبين السياسي والعقدي وهي من ثم الدافع لتحريك هؤلاء التابعين في اتجاه العداء للنظام، وإلا لم لا يكتف الخطيبان بالتوجيهات الحزبية عن طريق جمعيتهما التي يفترض أن تكون المعنية بالحديث في الشؤون السياسية والحقوقية لننأى بالديني عن السياسي نأيا يُفترض أن يكون سمة فارقة لكل مجتمع حسم خياره في الاتجاه إلى المواطنة قيمة تأسيسية للمساواة والديمقراطية وجهة سياسية للتنمية والبناء. ولعل الدليل على أن الطائفية المذهبية هي التي تحرك التابعين من المؤمنين بنظرية «الولي الفقيه» دعوات عيسى قاسم بصفته مصدر الإفتاء ومنبعه في مسائل ما يسميه هو وعلي سلمان وكل التابعين «ثورة» من فوق منبره للاحتشاد والتجمهر والاعتصام.. وما إلى ذلك من مفردات التعبئة المذهبية على مدى الفترة الماضية، وستظل دعوات الفتنة هذه مستمرة في الأيام القادمة ما لم يوضع لها حد. في الظاهر يبدو للبسطاء أن الرجلين وتابعيهما يدافعون عن الطائفة الشيعية الكريمة باجتراح الأكاذيب والادعاءات حول ممارسات لا وجود لها مفترين بها على بيت الحكم حينا والحكومة في أحايين أخرى متخذين من ذلك مطية ظاهرها تحريض على نظام الحكم القائم غير انه في واقع الأمر تحفيز على كراهية المكون السني الآخر؛ فحكم آل خليفة الكرام لا يعدو أن يكون غير عدو ظاهر يخفي عداء باطنا للمكون الاجتماعي السني. وهذا هو ما نطلق عليه ببساطة مسمى الدجل، والذي يجب علينا أن نلفت نظر اخوتنا من بسطاء الطائفة الشيعية الكريمة إلى الخطر الذي تمثله خطابات الكراهية من أين ما كان مأتاها، من رجل دين أو رجل سياسة. في سياق ما تقدم أقول إنه لم تختلف خطبة خطيب جامع الإمام الصادق بمنطقة القفول ليوم الجمعة الماضي عما ألفناه؛ فقد كانت امتدادا لكل خطبه التحريضية التعبوية السابقة منذ ما يزيد على السنوات الثلاث الماضية، وكان شكل الخطبة مثل العادة أقرب إلى المحاضرة السياسية منها إلى خطبة جمعة لولا أن الدعاء في ختامها هو ما يميزها عن المحاضرة، فقد أعطى الشيخ علي سلمان مثالا ساطعا حد الفضيحة على كره متأصل يسكنه ولا يستطيع الفكاك منه للنظام السياسي في البحرين، وعلى طائفية مقيتة تمارس اضطهادا لفظيا حادا ضد أتباع المذهبين السني والشيعي على حد سواء وتسيء إلى كافة المكونات الاجتماعية؛ فكيف ذلك؟ بخلاف كره علي سلمان الصريح الذي لا يخفيه في أي طلة إعلامية من طلاته أو خطبة جمعة من خطبه، وبخلاف نعته للنظام الذي يمثل شعبا بأكمله باستثناء قلة من قيادات الجمعيات السياسية المذهبية المارقة معتديا صراحة على شعب بمكوناته الدينية والاجتماعية بوصفه نظام الحكم في البحرين بالنظام الاستبدادي الذي ينتهك الحقوق، فإنه قد أخذ منحى حادا من التفنن في قذف الدولة؛ إذ أقام قسما كبيرا من مقدمات حديثه على مقايسة ضمنية بشر بها بعد عودته من جنوب أفريقيا أساسها إخراج المشهد السياسي في البحرين على أنه متماثل مع ما جرى من تمييز عنصري في جنوب إفريقيا، وزين له خيال أن ينسف أرثا عريقا أصيلا من التعايش بين مختلف الملل والنحل والطوائف في أرض البحرين التي يأبى هواؤها أن يتنفسه حاقد أو مفسد أو ساع إلى الفتنة. ثم عمد كدأبه إلى أن يستشهد في حديثه أو خطبته هذه كثيرا بالتقارير التي ينهل ناشروها من دفق تصريحاته وتغريداته، ومن معين كذب جمعية «الوفاق» وإدعاءات من تسمى زورا وبهتانا بالجمعيات الحقوقية، بل وعمد إلى تعميد هذه التقارير ومباركتها لتصبح من اليقينيات إذ «أصبح العالم يسلم بهذه التقارير» على حد زعمه، ولك عزيزي القارئ أن تلاحظ في فلتة لسانه حين قال: «العالم.. « ما يؤكد نزوعا إلى التهويل مفضوحا، ألا يعد ذلك كلاما مرسلا؟ أليس فيه شهادة على نوع من «المصداقية» مختلق هو بالقياسات الوطنية كذبة مستلة من رحم ما تنقله هذه التقارير من كذب أجاج صنعته مختبرات جمعية «الوفاق» وما يسمى بالجمعيات الحقوقية؟ أليس في مثل هذا الكلام المرسل جرعة تخديرية لتابعين غيبهم مثل هذا الخطاب على مدى الفترة الماضية فحجب عنهم أنوار الحقيقة؟ لقد بلغ الاختلاق لدى علي سلمان في فقرة من فقرات الخطبة أو الحديث ما جعله يرى في البحرين وطنا محتلا؛ إذ يقول: «ونحن الضحايا علينا الاستمرار في مطالبنا المشروعة بحقوقنا السياسية وأن نكون مصدر السلطات ونكون كبقية شعوب الأرض محترمين في وطننا ونرفض التهميش والتمييز و.. و.. « واقع الأمر أن هذه الفقرة جاءت انعكاسا لمتضمنات التقارير وسردياتها التي تحدث عنها علي سلمان في أول الخطبة، وما هي، في الحقيقة إلا تقارير باعثة على الاشمئزاز وتذهب بعيدا في تعميق الهوة بين مكونات الشعب. قصة التقارير هذه، باختصار، هي أنها حكاية وهمية حُبكت تفاصيلها في عالم افتراضي لا يعيشه إلا علي سلمان وعيسى قاسم وبعض من التابعين وليسوا كلهم؛ لأن السامر من حولهم قد انفض والسلام، ورُكِنوا منبوذين يجترون تفاصيل الحكاية التي أنتجوها في عالمهم الافتراضي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها