النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ابعــــاد

عن زمن كنا قادرين فيه على الفرح

رابط مختصر
العدد 9251 الجمعة 08 أغسطس 2014 الموافق 11 شوال 1435

ذلك هو زماننا في ستينات القرن الماضي «القرن العشرين» الذي كان قرن الانجازات والتقدم البشري والانساني. في ذلك الزمان كنا قادرين من الداخل من أرواحنا على الفرح والبهجة نصنعها ونحتفي بها من اشياء صغيرة وبسيطة وربما كان ذلك عائداً إلى الشعور العام بالتفاؤل والامل في ايقاع الحياة اليومي الذي لم نعرف فيه الكآبة.. كانت المناسبات الرياضية والاجتماعية والفنية مناسبات فرحٍ عامرة للجميع تراه في احداق العين وفي الضحكات وفي القدرة على المحبة محبة كل الناس.. كان حضور بهلوان يقدم ألعابه مناسبة فرح.. وكان حضور فيلم سينمائي مناسبة فرح وبالفعل كان المثل الشعبي «حشر مع الناس عيد» ينطبق على مشاعرنا جميعاً وكأننا في عيد رغم تواضع الفعالية وبساطتها. في منتصف الستينات شاركت ومجموعة زملاء من الاذاعة كنا نشكل آنذاك فتيانها وفتياتها شاركت في تقديم تمثيلية قصيرة جداً في المعرض التجاري والزراعي المقام يومذاك في حديقة الاندلس بالقضيبية.. وكان المعرض بحد ذاته مناسبة فرح اجتماعي هو اقرب إلى العرس منه إلى الاحتفال العام.. لان الناس كل الناس كانوا يشعرون بالبهجة المجتمعية من داخلهم. وفي الستينات اقامت اسرة هواة الفن حفلاً موسيقياً عاماً شارك فيه المطرب ماهر العطار الذي كان أحد تلك المرحلة بأغنية «افرش منديلك ع الرمله» وهي الاغنية الشهيرة يومها.. ومن الجانب البحريني شارك الفنان حمد الدوخي «الله يذكره بالخير» وكان عائداً من القاهرة ومن دراسة الموسيقى بمجموعة اغانٍ.. كل ذلك بمصاحبة فرقة موسيقية بحرينية من الهواة. كان المرحوم سلطان سالم ابرز المسؤولين في اسرة هواة الفن وكان دينمو الاحتفال الذي نجح نجاحاً باهراً لان الناس كانوا يبحثون عن فرح وعن بهجة وكانوا قادرين على الفرح وعلى البهجة رغم تواضع مكان الاحتفال «سينما النصر» وهي سينما شعبية مغطاة بـ «الجينكو» أو الصفيح وكراسيها من الحديد الصلب..!!. في الستينات تميزت الحياة الاجتماعية بالمشاركة الحقيقية، ففي مناسبة الزواج يشارك الجميع ليس في الحضور فقط ولكن في اعارة اهل العروس أو المعرس كل لوازم ومظاهر الاحتفاء بالزواج.. من المناظر إلى الدواشك والمساند والصحون وحتى الذهب الذي تتزين به العروس ليلة زواجها يكون اعارة من اثرياء الفريج.. ولذا يشعر الجميع ان الفرح فرحهم جميعاً.. فيتقاطرون على منزل أهل العروس ليلة الزواج.. نتقدمهم نحن الصغار في نشوة فرح حقيقي نابع من داخلنا ومن اعماق ارواحنا رغم ان الاحتفال بالزواج سيكون في حوش ضيق بالكاد يتسع لعشرة اشخاص فما بالكم بالعشرات من النساء والاطفال والصبية والصبايا. والآن اين ذهب ذلك الاستعداد النفسي الداخلي للفرح والبهجة رغم توفر كل هذه الامكانيات والتطورات المذهلة.. لماذا نسمع دائماً الشكوى من «الملل» حتى الصغير ذلك الطفل يصرح «ملل» وهي الكلمة التي لم نعرفها عندما كنا في عمره وفي سنه.. فلماذا؟؟. أين الخلل وأين العطل؟؟ فينا أم في هذا الزمان المرتبك والمضطرب أم في نفوس الناس التي تغيرت وتبدلت وفقدت الشعور بالجماعة.. وهو الشعور الذي تستمد منك قدرتك على الانتماء والمشاركة. لست في وارد البحث عن اجابات مستعصية هنا.. ولكنني اقف استذكاراً لزمن كنا فيه ان الفريج «بيتنا العود» وان الجميع أهل واحباب في تلك الدواعيس الضيقة. لسنا في حالة حنين او «نوستالجيا» ولكننا في حالة وقفة امام زمنين زمن كان قادراً على الفرح والبهجة وزمن يشعر دائماً بالملل.. ليعود السؤال من جديد أين الخلل وأين العطل.. وهل نستطيع صناعة الفرح.. أم أنه السؤال الصعب والمستحيل؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا