النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

عاهل السعودية والضمير الإنساني

رابط مختصر
العدد 9248 الثلاثاء 05 أغسطس 2014 الموافق 8 شوال 1435

التصريح الذي بثته وكالة الأنباء السعودية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جاء ليوقض الأمة -بكل أطيافها وطوائفها- من سباتها العميق، فما يجري اليوم في المنطقة العربية لم يعد ربيعاً عربياً، ولا هي صحوة إسلامية، ولا ثورة ضد الظلم والاستبداد، ولكنه مشروع كبير تم التعريف به عام 2004م باسم (الشرق الأوسط الجديد)!. لقد شّخص الملك عبدالله حالة الأمة ووضع يده على الجرح حين وقف عند إشكاليتين تتعرض لها المنطقة اليوم، وهي سبب الأزمة التي تعاني منها، ويمكن اختصارهما في مجازر الجيش الإسرائيلي وجرائم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). فالمتأمل فيما يجري اليوم في غزة والعراق وسوريا يرى أبشع صور المجازر والجرائم في حق البشرية، ففي الوقت الذي ينعم فيه العالم بالأمن والاستقرار تشاهد صور الخراب والدمار في هذه المنطقة، في محاولة لتنفيذ مشروع الأرض المحروقة، فلا يبقى إنس ولا حيوان ولا مبان على هذه الأرض! والغريب والمستغرب أن أعمال تنظيم داعش الوحشية لا تلاقي استنكارا من ثلاث دول لها مصلحة بالمنطقة، أمريكا وإيران وإسرائيل، لذا يثار تساؤل كبير حول الصمت المطبق من تلك الدول وهي ترى تمدد (داعش) وتوسعها مستهدفة تحطيم حدود الدول لإقامة مشروعها التدميري!. لقد جاء تحذير الملك عبدالله من تنظيم(داعش) حين قال: (إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها، كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته، وألصقوا به كل أنواع الصفات السيئة بأفعالهم، وطغيانهم، وإجرامهم). والمؤلم هنا في البحرين أن هذا التنظيم(داعش) استطاع اختطاف وتهريب مجموعة من الشباب والناشئة والذين قضوا نحبهم فيما بعد في صراع مدفوع الأجر لتغير هوية المنطقة، وقد جاءت رسائل التعزية (الصوتية) لأهليهم بأن أبناءهم شهداء قد (استشهدوا في المعركة مقبلين غير مدبرين)!، وهي رسائل يضحكون فيها على الناس كما فعلوا في حرب أفغانستان!. والمتأمل في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يرى حجم الدمار والخراب الذي خلفته الطائرات والدبابات الإسرائيلية، فجرائم الجيش الإسرائيلي ضد البشرية دون وازع إنساني أو أخلاقي، ولا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تحصد الأرواح البريئة في ظل صمت المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان. لقد جاء تصريح الملك عبدالله في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والصمت الدولي، حتى منظمات حقوق الإنسان لم تبذل جهداً يسيراً لإدانة إسرائيل وقادة الحرب فيها، فتلك المنظمات تتقاضى عما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني في مقابل سياحتها في بعض الدول الصغيرة بحثاً عن سجين أو معارض!. لقد حملت صرخة الملك عبدالله للمجتمع الدولي والعربي والإسلامي رسائل إنسانية لحقن الدماء، فما يحدث في المنطقة اليوم تحت شعار الربيع العربي قد انشكفت خيوطه، فما هو إلا دمار عربي، وخراب عربي لإعادة رسم المنطقة من جديد. لقد كان خطاباً شاملاً وبليغاً، فبالرغم من اختصاره إلا أنه ذو أهمية كبرى لأبناء المنطقة، خاصة وأن المنطقة تتعرض لفوضى خلاقة ونزاعات دموية، فالخطاب جاء لترتيب البيت العربي، وتطوير مؤسساته بما يحفظ الأمن والاستقرار فيها، من هنا كان نداء الملك عبدالله إلى قادة الأمة وعلمائها ومثقفيها بأداء الواجب تجاه تلك الأعمال، خاصة وأنها أعمال لا يرضاها الله ولا رسوله ولا صالح المؤمنين، فهي أعمال تهدف لاختطاف الإسلام وتشويه صورته (وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب). المسئولية اليوم تحتم على الجميع، كل في موقعه أن يتحرك لإيقاف النزيف في جسد الأمة، فحالة الفوضى أصبحت هي الداء الذي يسري في عروقها، يجب تحصين الشباب والناشئة من الأفكار الهدامة والآراء الضالة، فهناك منظمات تسرق الأبناء من بيوتهم في غفلة من الوالدين بدعوى الجهاد في سبيل الله!. نتمنى أن يتحرك الجميع كل من موقعه بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني بدول المنطقة لوضع المشاريع الكفيلة بحفظ الشباب والناشئة وتحصينهم، فقد ختم الملك عبدالله تصريحه بكلمات للمتخاذلين عن أداء مسئولياتهم التاريخية ضدالإرهاب (بأنهم سيكونون أول ضحاياه في الغد).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا