النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10939 الجمعة 22 مارس 2019 الموافق 15 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

كلمات في العيد والوفاء والحب

رابط مختصر
العدد 9245 السبت 02 أغسطس 2014 الموافق 5 شوال 1435

مضت أيام وليالي شهر رمضان وجاء العيد بعبقه ورحيقه ليدخل على النفوس فرحة لا تختص جماعة بعينها، وإنما الجميع يفرح به وببهجته، بزينته، بملابسه، بطيب مأكله ولذة مشربه، بتهانيه التي تبادلناها وتمنياتنا الجميلة لبعض، وساعدنا في هذا بلا شك وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة التي أمدتنا بفيض رسائل رقيقة تشاركنا في إرسالها للأحباب والأقارب. فما أسمي معاني العيد، وإذا كان العيد فرحة، فهو أيضا أمل واستشراق وسعادة وبسمة ووفاء، خاصة وإن الوفاء فضيلة ورحمة، ومن يتمسك بالفضيلة فقد تحققت امانيه وآماله، لأن الوفاء فضيلة إنسانية، ومن يواظب عليها لا يفوته النماء والتقدم واللحاق بالحضارة، فالوفاء مثلا للوطن بتراثه وحاضره يرفعه لعنان السماء، وكذلك الوفاء للأمة والأسرة والعمل. والوفاء فضيلة من الفضائل التي حث عليها الإسلام، فلا نغدر أو ننكر الجميل، وحتي هجر القيم النبيلة نكران لفضيلة الوفاء، وحسن الخلق وفاء، والرحمة وفاء، والصبر والصفح وفاء، كذلك العفة وعمل المعروف وفاء. ونجاحنا نحن كأشخاص في عملنا، إخلاص ووفاء لوطننا، وإذا كانت العادات الحسنة تصنع المجد على مستوي الفرد، فهي ترتبط أيضا بالأوطان، فكلما تمسكنا بعادات حسنة وطيبة، نال منها الوطن ليسمو ويظل على القمة. والعمل الجاد إحدى سمات الوفاء للوطن، وهذا كفيل بأن يعيش المرء راضيا عن نفسه، إذا تحمس لعمله وأخلص له، فهو سيشعر كل حين بالفخر والرضا مهما كان موضعه في هذا الوطن بسيطا، ولكن بمجرد أن يعمل ويؤدي المطلوب منه على أكمل وجه، سيتذكره وطنه لأنه غرس في كل ما حوله القيم النبيلة والحب والقدرة على العطاء المتواصل والالتزام والدقة والتفاني فى العمل، وهؤلاء نتذكرهم نحن والوطن بكل خير ومحبة، فالذاكرة تتسع لكل من أخلص طالما كان نقيا، وفيا، مخلصا، طيبا، وليظل الوفاء فضيلة تحفزنا على النجاح. والحب وفاء، الحب بكل معانيه، سواء العذري، او حب الأسرة والأهل، او حب الوطن، حب الأرض، حب الحبيب والصديق والجار والزميل، فما الوفاء إلا إخلاص، والحب في جزء من معانيه الإخلاص. ففي لحظات حديثنا عن الحب، قد نجني ثمارا غرسناه، لنحصد حصاد سنين حرثنا الطيب في تربة الخير، وما بالنا إذا كنا نتذكر بالحب وطننا المعطاء، فالوطن أعطى وزرع وسقى، وجاء دوره ليحصد حبنا وولاءنا وعرقنا وإخلاصنا. وإذا كنا تحدثنا عن الوفاء، فالحب شعور فريد من ضمن تركيبة النفس البشرية، وإذا تمكن من القلب بمشاعره الفياضة، ستكون السعادة هى العنوان الرئيسي للإنسان المحب المشتاق لحبيبه، ويصير الحب هو الطريق الذي يهديه الى مكان من يحبه ويشتاق إليه. ولا يختلف الحديث عن الحب العذري أو حب الأوطان، فكلاهما ينعش أوتار القلب. فالحب نعمة أكرمنا الله بها كما منحنا وأكرمنا بنعمة العقل دون غيرنا من المخلوقات، والحب إن انتشر بين الناس لتغيرت طباعهم ليقتبروا من اخلاق الملائكة، وهو مثل الخط المستقيم أقصر الطرق يربط بين قلبين. والأديان تكرس مبدأ الحب في العلاقات الإنسانية، والإسلام اهتم بالحب كعنصر فاعل في العلاقة مع البشر، لتتحرك هذه العلاقة على ضوء المحبة، لنحب الذي نتفق معه ونتعاون معه. كما نحب الذي نختلف معه ونتمنى له الخير والهداية. وليكون قلب الإنسان المسلم والمؤمن نابضا بالمحبة تجاه الأخر، وأن يمارس دوره الأساسي على مستوى الكون كله في صناعة الحب ونشر ثقافته في الأمم بديلا من ثقافة الحقد والكراهية التي فتكت بالإنسان فأنتجت الدمار ليس للإنسانية فقط، ولكن للحياة كلها. البشر جميعا بحاجة ماسة وضرورية إلى مشاعر الحب لإشباع حاجاتهم الإنسانية وذلك انسجاما مع الطبيعة البشرية، ولكن بشرط الحرص على تهذيب هذه المشاعر بالعقل القادر على الإمساك بزمامها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، لتكون تابعة وليست المسيطرة. وإذا كانوا يقولون انه من الصعب ان تحب شخصا لا يحبك، فانه من الأصعب أن تستمر في حبه رغم عدم إحساسه بك، وإذا كان لأمر صعب أن ينتهي الحب الصادق نتيجة لأمر تافه، فمن الأصعب أن يستمر الفراق لأن كل طرف ينتظر إشارة من الأخر. والمؤكد إنه من الصعب أن تختار من تحب، ولكن من الأصعب ان تحاول كراهية من كنت تحب. وهذا ما اسهب فيه شاعر الحب نزار قباني عندما حاول في معظم قصائده وشعره أن يؤكد على أن الحب خالد لا ينتهي، مهما مر الحبيبان بفترات صعبة وهجر وفراق، فمن ربط الحب بين قلبيهما من الصعب الافتراق. ونحن هنا نتحدث عن الحب والمتحابين وليس المتزوجين لأن الأمر يختلف كثيرا، فالمتحابون يتذكرون لحظات وأيام جميلة، بينما المتزوجون يتبارون في نسيان كل ما هو جميل ورائع في تاريخهم، فيقول نزار في قصيدته الرائعة “ أيظن”: أيظن أني لعبة بيديه؟ أنا لا أفكر في الرجوع اليه، اليوم عاد كأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه، ليقول لي إني رفيقة دربه وأنني الحب الوحيد لديه، حمل الزهور إلي..كيف أرده وصباي مرسوم علي شفتيه، ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي كيف التجأت أنا إلى زنديه، خبأت رأسي عنده وكأنني طفل أعادوه إلي أبويه، حتي فساتيني التي أهملتها فرحت به.. رقصت علي قدميه، سامحته..وسألت عن أخباره وبكيت ساعات علي كتفيه، وبدون أن أدري تركت له يدي لتنام كالعصفور بين يديه، ونسيت حقدي كله في لحظة من قال إني قد حقدت عليه؟ كم قلت إني غير عائدة له ورجعت .. ما أحلي الرجوع إليه.. هذا ما غنته المطربة نجاة صاحبة الصوت العاطفي الدافئ، رغم كل غضبها من بعاد الحبيب، ولكن بمجرد عودة المحبوب عاد الود والحب والعواطف الجياشة لتنسي كل حقدها، بل تتساءل: من قال انني حقدت عليه، ولتكذب كل هؤلاء، فالحبيب عاد وارتدت له أحسن وأرق ما في دولابها لتتزين به للمعشوق. هذا هو الحب ونسألكم جميعا الحب والود والمحبة والوفاء والصدق والإخلاص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها