النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التغيير يحدث بإرادتنا!!

رابط مختصر
العدد 9244 الجمعة 01 أغسطس 2014 الموافق 4 شوال 1435

اثنا عشر عاما من عمر التجربة النيابية أدبرت بكل ما انطوت عليه من إيجابيات وسلبيات، وهاهي أربعة أعوام أخرى تلوح في الأفق مقبلة لا نعرف ماذا تخبئ لنا، مع هذه المدة النيابية يتجدد الأمل بانتخاب أربعين نائبا على درجة من الكفاءة والخبرة لمواصلة المسيرة الوطنية في ضوء ما يرسمه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد رعاه الله وحفظه من آفاق واعدة لبحرين أثبتت أنها قادرة بفضل قيادتها الحكيمة وإرادة شعبها الجسورة على أن تكون عنوان النجاح بل التميز. تتشابه فترة الأربع سنوات التي نحن بصدد الاستعداد لها مع تلك الأربع الأولى من عمر التجربة البرلمانية الثانية التي بدأت عام 2002 تتشابه معها من حيث أن هناك مشاركين في الانتخابات وهناك داعين إلى مقاطعتها. وليست مصادفة أن يكون المقاطعون هم أنفسهم في الدورتين. وإذا ما سألني أحد عن رأيي في المقاطعة في المرة الأولى وعنها في هذه المرة لقلت بأن مقاطعة انتخابات هذه المرة تبدو مترعة بنفس ضاج بالطائفية المذهبية يقودها رجال «دين» ائتزروا بلحاف السياسة ورجال «سياسة» لبسوا عمامة رجال «الدين»، أما المقاطعة في عام 2002 فقد كانت مغلفة بمعارضة لمواد دستورية. وفضلا عن ذلك فانتخابات هذه الدورة التشريعية سيذهب فيها الشعب إلى صناديق الاقتراع وهو مطعون في خاصرته من مؤامرة لم تُكشف بعد كل أسماء المشاركين فيها. هكذا تبدو الصورة، إذا رمنا المقارنة بين دورتي 2002 و2014 التشريعيتين! المواطن بعد ثلاث دورات تشريعية أي بعد اثني عشر عاما، يعلق آمالا كبيرة على انتخابات هذه الدورة، خصوصا في الجوانب التشريعية والرقابية المفضية إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعية، لكي يتمكن من تبين الفرق في حياته في ظل البرلمان وحياته من دون البرلمان، ذلك أنه إلى اليوم لا يستشعر أي فرق، والأمور تبدو له كذبا في كذب. وإذا سألتني لماذا؟ أقول لك بأن الجزاء من جنس العمل. ولا يعتقدن أحد أن صناديق الاقتراع تنطق بعكس ما يغذيها به الناخب. لذا لا تتساهل أيها الناخب في تحديد كفاءة مرشحك بعيدا عن أي تأثير إيديولوجي أو مذهبي. لا تأمل أن يأتيك صاحب الإيديولوجيا أو الطائفي المذهبي بتغيير في مستويات عيشك، لأنه بكل بساطة سيكون مشغولا بتجيير كل النقاشات لصالح حزبه الذي أوصله أو طائفته التي دعمته. وفي ذلك كما ترى خسارة للغالبية العظمى غير المؤدلجة وغير الطائفية من البحرينيين بصرف النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو العرقية. الديمقراطية تفقد معناها في حضور الطائفية المذهبية، وتتحول إلى كابوس رهيب في حضور الإسلام السياسي وشاهدنا في ذلك ما تعيشه كل من العراق وليبيا الآن من انسدادات في الآفاق الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. كل المؤشرات والدلائل في تجربتنا القصيرة زمنيا تقول إن خلو المجالس السابقة من الكفاءات أو ندرتها هو السبب في ضعف مخرجات هذه المجالس؛ لأن الكفاءات تتملك الحجة العلمية والقدرة على الإقناع واستنهاض التأييد الشعبي، فهلا توقفت، أخي الناخب الراغب في تغيير شكل المجلس حتى يبدو أكثر انسجاما مع روح التطور وأكثر تعبيرا عن روح المجتمع البحريني المتسامح، عند أسباب تعثر المجتمع في إحداث هذا التغيير. الامر لا يتطلب إلا وقفة صادقة مع النفس ومع الآخرين، كيف؟ أنا على يقين من أن الناخب ذاته يدرك بأنه هو المسؤول الأول والأخير على عدم حدوث هذا التغيير. إن البحريني، ورغم ما حصل عليه من تعليم، وما اكتسبه من قيم مجتمعية متوارثة أسهمت في سيادة الوئام الاجتماعي، لم يكن، مع ذلك، سيد قراره أمام صندوق الاقتراع بحكم تأثيرات خارجية بعضها تاريخي مثل تأثير تيارات الإسلام السياسي التي أتيح لها أن تتسيد المشهد على حساب بقية التيارات، وبعضها طارئ مثل الطائفية المذهبية التي تلقي بظلالها على المجتمع جراء حراك الدوار سيء الصيت والسمعة، فلهذا أرى بأن على المواطن الناخب أن يضع نصب عينيه على كفاءة المترشح وخبرته، مضافا إليها صادق انتمائه إلى الوطن وولاؤه للقيادة السياسية، وعليه أن يتأمل برامج المترشحين صدقَها وواقعيتها وقدرتها على لم شمل أهل البحرين في سبيل استكمال صرح بحرين الغد التي رسم تفاصيل صورتها الجذابة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، وعليه أن يرى في الموعد الانتخابي غصنا جديدا مثمرا في شجرة ميثاق العمل الوطني التي غرسناها معا وسقيناها وليدة بحبنا البحرين وثقتنا بقيادتها السياسية. إذن ما ينبغي أن تفكر فيه أيها الناخب وأنت تتوجه إلى صندوق الاقتراع هو كفاءة مرشحك وقدرته على معالجة قضاياك المعيشية مثل: الاستقرار والوحدة الوطنية والأمن الاجتماعي بالإضافة إلى القضايا المعيشية مثل: الأسعار، وزيادة الرواتب.. وغيرها من القضايا التي تمس حياتك اليومية مسا مباشرا وتؤثر في مستقبلك ومستقبل أبنائك من بعدك، فإذا لم تضمن أنت تضمين مرشحك لبرنامجه حلولا واقعية لهذه القضايا فإنه سيكون بعيدا عن تحقيق ما تصبو إليه. ومن الظلم أن تقول بأن هذا النائب هو ممثلك في البرلمان، ومن الظلم لك أن يقول هو ذلك. التغيير يحدث بإرادتنا فمتى ما شئنا أن يكون برلماننا القادم صورة مستنسخة من 2002 أو 2006 أو 2010 كان لنا ذلك، وفي هذه الحالة يجب علينا أن نكف عن التململ وإلغاء اللوم على المؤسسات الدستورية في القصور عن القيام بمهامها؛ لأن كفاءة هذه المؤسسات تقاس بكفاءة أعضائها، أما إذا أردنا مجلسا مغايرا من حيث النوع، ويتميز بالفاعلية والنشاط من حيث الأداء في التشريع والرقابة، فعلينا تحري الحرص والدقة في اختيار الكفاءات بعيدا عن التحزبات المذهبية والإيديولوجية والقبلية. أعيد ما سبق وأن قلت في مثل هذه المناسبة الكتابية التي تتكرر مرة كل أربع سنوات، انني أقايس صوت الناخب بالقرض الحسن يستحقه المترشح إذا كان برنامجه ملامسا طموح الناخب، وسداده يحل بعد نجاح المترشح بواسطة العمل على تنفيذ ذلك البرنامج والدفاع عنه. فهل يتعهد المترشح بسداد دينه بعد أن يتوج نائبا للشعب في البرلمان؟ أرجو ذلك طاردا عني كابوس تعهدات النواب الحاليين، منتمين ومستقلين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها