النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

مع الناس

كلبـــــها رفيـــــــقها!

رابط مختصر
العدد 9243 الخميس 31 يوليو 2014 الموافق 3 شوال 1435

يقتفي اثرها يغذ السير خلفها ... يضع انفه الصغير المدبب في تراب خطاها يتنفس عبيرها ... لقد اعتاد رائحة عطرها ... كأن شيئا يشد تجاذب تشابهما: في مقاربة هزيز خطواتهما: فايقاع هزيز عجيزتها النافرة تناغم هزيز التواء انحناءة ذيله ... وعيونه الصغيره البارزة تفيض صفاء رقة في معاني ألق نظراتها ... للكلاب معان كالبشر في قضاء حاجات تطارف النظرات عندهم؟! جسده ممغوط ملموم يطويه شعر ناعم كلمس الحرير او اشد لمسا ... وله اذنان رقيقتان نافرتان ناعمتان تنم عن نباهة مميزة لديه ... يتلفت يمينا وشمالا يختل المارة بنظراته ... حذر يقترب من شجرة يرفع احد ساقيه يبلل اطراف جذعها ... تلتفت اليه مبتهجة وتقول “برافو” “عملتها” ويمضي في هزيزه خلفها دون ان يعير امرا لأحد ... أسأل نفسي أيكون عرفا لدى الكلاب الألمانية ان لا “يعملوها” على قارعة الطريق! عندنا ... لا حرج للبشر مطلقا في ذلك (!) هذه الكاعب البرلينية تخطو الخيلاء تيها في حميمية العلاقة الانسانية بهذا الكلب الاسود السعيد بها والسعيدة به ... دون ان تذر شيئا من “عنصرية” لديها ... شامخة الطول هيفاء الجسد شعرها الذهبي تلفه بشريط أصغر كلون البرتقال يتراقص على رأسها كذيل حصان جامح ... صدرها نافر برمانتين مدورتين يطل طرفيهما من شق قميص مدلوع بلون زهر الرمان او اشد بهجة ... عيونها غارقة في زرقة داكنة ولمى شفتيها البنيتان كأن دبس الرمان يبللها ... انفها المكور الصغير يكاد يختفي بين غمازتي وجنتيها الملتهبتين في بهجة الحياة برفقة هذا الكلب الاسود ... كأن الكلاب عند الألمان يحظون بعناية لا تجد لها اثرا في الديار العربية للانسان (...) و قد نجد من الملونين من يحسد هذا الكلب الألماني المدلل ... واذكر في ستينات بيروت ان زميلنا البحريني “جاسم” تمنى ان يكون قطة لدى السيدة النمساوية “روزنا” بعد أن رأى عنايتها لقطة عندها تغدق عليها ما طاب وكثر من الطعام يوم ان كنا في منافي الغربة والتشرد ملاحقين في قوتنا وحرية عقائدنا السياسية والفكرية ... ثقافة العناية بحقوق الحيوان ثقافة طاغية على ثقافة العناية بحقوق الانسان ... انها ثقافة الضياع في الأنظمة الرأسمالية ... كأن الهر “هانس” أسمعه من بعيد يخاطبني قائلا يا صديقي المسكون بجدار برلين الذي تلاشى كما تلاشت أوهام الاشتراكية يوم سقوطه ... ان تكون عطوفا بالحيوان يعني ان تكون بالضرورة عطوفا بالانسان (!) وان تكون خال من العنصرية تجاه الكلاب السود يعني بالضرورة ان تكون خال من العنصرية تجاه الانسان الاسود (!) اني ارى فيما تقوله يا صديقي “هانس” ان في ذلك منطقا يحمل بداهة تفاهة منطقية (...) فالانسان اولا وليس الحيوان والناس بألوانها قبل كل شيء في تكريس ثقافة عدل المساواة فيما بينهم في نبذ العنصرية: ما يؤدي الى الرفق بالحيوان .. الرفق بالانسان يؤدي الى الرفق بالحيوان وليس العكس ... أتدري يا صديقي “هانس” ان الرأسمالية تقلب الحقيقة وتدفع بها مشيا على رأسها ... وتأتي الاشتراكية لتعيدها مشيا على اقدامها تماما كما قلب كارل ماركس رأسا على عقب الافكار الهيغيلية وصوب حقائقها الفلسفية (!) اتدري: ان الافكار الفاشية الهتلرية اصبح لها دبيبا ملموسا على الارض هنا عندكم في برلين وفي اطراف الجمهورية الاتحادية الالمانية ... وان لها تناميا كالفطر في وعي الشبيبة الالمانية الصاعدة وان احلام منظمة أل أس أس “ss” تدغدغ الذاكره عندهم ... جذور العنصرية والفاشية لا يمكن قطع دابرها الا بقطع دابر الرأسمالية التي تتلوت كالحرباء في مؤسسات المجتمع المادية والمعنوية (!) يصمت “هانس” وهو يهز رأسه قائلا: و لكن فوبيا الاسلام الأشد فوبيا في ارهابيته وعنصريته وعنف توحشه ... انظر وحوش القاعدة الاسلاميين والنصره وحماس وداعش يقومون بجرائم وحشية بشعة لا يمكن مقارنتها بجرائم الفاشية “والهوليكوست” (!) واليوم تقوم داعش بتصفية مسيحيي الموصل اسلاميا كما هو في غابر التاريخ: أما الدخول في الاسلام او الجزية او القتل ... لا ابرر اوساطا اسلامية فيما تقول: الا ان كل هذه المنظمات الاسلاموية اذا بحثت وتأملت ودققت وتحققت: فإنها صنيعة عقول واموال وأيادي المخابرات الأمريكية CIA ارتباطا بما بشرت به رسميا القيادة الامريكية تحت مسمى “الفوضى الخلاقة” .. هل هناك فوضى خلاقة ... هل يمكن للفوضى ان تكون خلاقة؟! خلاقة بماذا ولماذا؟! خلاقة بالإرهاب وفوضى الإرهاب للسيطرة على مقدرات الشعوب وتقسيم دولها لإضعافها وتفتيت ارادة شعوبها وهو ما يأخذ حقيقته المادية في واقعه على الاراضي السورية والعراقية والبقية على الجرار!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها