النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

المحاصصة الطائفية ليست ديناً

رابط مختصر
العدد 9242 الاربعاء 30 يوليو 2014 الموافق 2 شوال 1435

لقد آن الأوان إلى أن يتداعى العلماء والخطباء والدعاة والمعنيين بالشأن الديني لوقف استغلال السياسيين للمصطلحات الدينية لتحقيق مصالحهم الحزبية، فقبل أيام خرجت من أفواه السياسيين مشاريع التقسيم الطائفي «666، 20/20» ـ خدمة بالمجان ـ للمشروع الأمريكي «الشرق الأوسط الجديد» والموسوم بـ«الربيع العربي»، فما تتعرض له الكثير من دول المنطقة من تدخلات سافرة في شئونها، وما ينثر فيها من سموم وأدواء، ومخططات ومشاريع حري بالمعنيين بالشأن الديني أن يعيدوا قراءة الساحة من جديد لوقف تلك التدخلات كما فعلت المغرب حين فصلت المنبر الديني عن الشأن السياسي، ثم ليطرحوا على أنفسهم سؤالاً محددا: هل ما طرح في الساحة قبل أيام من خطة«666» ومشروع«20/20» يأتي ضمن الرسالة السماوية «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» «آل عمران: 103»!!. ما طرحته قوى المعارضة السياسية«الوفاق وتوابعها» في مؤتمرها الصحفي تحت مفهوم المحاصصة على الحقائب الوزارية«6 للشيعة، 6 للسنة، 6 للعائلة الحاكمة» على لسان أحد المسئولين ـ كما تدعي الوفاق ـ أصبح أضحوكة العصر، فالمحاصصة الطائفية بقيمة الثلث لكل طرف استنادا لوصية الميت«والثلث كثير» لا ينسجم مع مفهوم الدولة المدنية، ويكفي ما جرى بلبنان والعراق من محاصصة طائفية حتى أعجز المجتمع من تشكيل حكومة تسير الأمور، اعتقادا بأن المحاصصة هي السبيل للخروج من الأزمة، فإذا هم في نفق مظلم لا يرى فيه بصيص أمل!!. كل الدول التي أسست على المحاصصة الطائفية ظلت في أزماتها وكوارثها، فالمحاصصة لا تنشئ مجتمعاً، ولا تعزز أمناً، فكل طائفة لا تعمل إلا لمصلحة طائفتها، وأصبح زعماء الطوائف يلعبون بمقدرات مجتمعهم على حساب الوطن الأم، الإشكالية هي عندما تطرح المحاصصة على أساس الديمقراطية التوافقية، وهي محاولة لتضليل الرأي العام لتحقيق المكاسب الحزبية باسم الدين، والدين منها براء!. فمصيبة المحاصصة الطائفية أنها ظهرت في كيانات طينتها طائفية، تفكيرها وتعاطيها وحديثها من منطلقات طائفية، فتلك الجمعيات نست وتناست بأنها ذات لون واحد يراه كل كفيف!، لذا ليس غريباً أن تطرح مثل ذلك الطرح السمج بعد أن أصمت الآذان بمطالبات لأبناء الطائفة!، ولمن شاء فيتأمل في نشأتها الأولى حين تم التصريح لها بالعمل تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية رغم لونها الطائفي الفاقع، فكانت النتيجة ظهور جمعيات أخرى طائفية في الجانب الآخر!. اليوم وقد ودع المسلمون شهر رمضان واستقبلوا عيد الفطر المبارك عليهم إعادة اللحمة الوطنية بعد إعادة تحليل الخطابات والندوات التي تتحدث عن الطائفية، وأماكن تواجدها، وأسبابها وسبل علاجها، فالكل اليوم يتهرب من الطائفية وهو غارق في وحلها، فالطائفية تلغي كل معان الانتماء والولاء والتسامح والتعايش، فما طرحته جمعية الوفاق أمام جمعيات التحالف في المؤتمر الصحفي يعتبر جريمة في حق الوطن، إذ كيف لها أن تقبل ـ مجرد قبول ـ الفكرة، وتعيد اجترارها في ندواتها، إنها محاولة لتمزيق الوطن وتحويله إلى كنتونات طائفية، إن قدر هذا الوطن أنه يتعايش أبنائه، سنة وشيعة، وهذا من قديم الزمان، ولكل منهم مساحته الخاصة التي يتحرك فيها دون إساءة أو تطاول أو استهزاء، خاصة في مسائل العقيدة، فما عند هذه الطائفة من مقدسات ليس بالضرورة أن يراها الآخرون مقدس، ولكن يجب على كل الأطراف احترامها، فلا يحق لأحد أن يكفر أحداً، فالكفر كفر أفعال وليس كفر أشخاص، فمن يملك حق تكفير الناس؟!، فالجميع في ساحات وطنية مشتركة، من هنا فإن الدعوة للمعنيين بالشأن الديني أن يتصدوا لرجال السياسة الذين يطرحون مشاريع الفتنة والفرقة، فثلاثة أعوام كافية بمعرفة سوء الأداء. من هنا فإن أبناء هذا الوطن وهم يستقبلون عيد الفطر يرفضون كل خطابات التجزئة ومشاريع المحاصصة وفي مقدمتها (666، 20/20)، ويسعون لتجاوز الفتنة المطلة برأسها، فهم ينظر إلى شعوب العالم وكيف أنهم تجاوزوا خلافاتهم من خلال الحوار والتوافق والمصالحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها