النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

غزة تتهم ولا تستجدي

رابط مختصر
العدد 9239 الاحد 27 يوليو 2014 الموافق 29 رمضان 1435

يتواصل تردي الأوضاع في قطاع غزة، فوفقاً للمصادر الفلسطينية «يعيش 70­% من قطاع غزة من دون كهرباء، نتيجة للعملية العسكرية الاسرائيلية التي ادت الى انقطاع التيار الكهربائي في غزة». ومن جانب آخر «أسفرت العملية الإسرائيلية في القطاع حتى يوم أمس عن مقتل 881 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين بينهم أكثر من 100 طفل، قتلوا في قصف إسرائيلي، بالإضافة الى حوالي 5300 مصاب». ويرسم مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة روبرت تيرنر صورة للأوضاع القائمة والقادمة أيضا، حيث يرى أن «العودة للهدوء هي عودة الى الحبس في غزة دون إمكانية الوصول الى الأسواق او الوظائف او التعليم خارجها، باختصار لا يمكن الوصول الى العالم الخارجي». ويعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن استعداده «لتقديم مساعدة غذائية عاجلة لـ 85 ألف شخص في قطاع غزة خلال الأيام المقبلة»، بعد أن أعلنت المتحدثة باسم البرنامج اليزابيث بيرز «إنه في الوقت الراهن تم توزيع مساعدة عاجلة لـ 20 ألف شخص في غزة منذ بداية القصف الإسرائيلي، ومن المؤمل الوصول إلى 85 ألف شخص في الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمي قد خزن المساعدات في محيط قطاع غزة بالنظر إلى ازدياد الحاجة، موكدة أن برنامج الأغذية العالمي بحاجة فورية لعشرين مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة الغربية حتى نهاية العام». وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الاغذية العالمي، قبل المواجهات الأخيرة، «كان يوزع شهريا مساعدات على 285 ألف شخص في قطاع غزة و318 ألف شخص في الضفة الغربية». وأخيراً حذرت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية فضيلة شائب من أن «المنظمة تخشى من ظهور أمراض تنتقل بواسطة المياه مثل الإسهال، بينما حُرم عدد كبير من السكان من المياه الصالحة للشرب». وسط هذه الحالة اللاإنسانية التي ولدتها العملية العسكرية الانتقامية التي شنتها المؤسسة العسكرية الصهيونية، تتوالى ردود الفعل المخاتلة غير الإنسانية التي يتحفنا بها زعماء وقادة العالم إزاء ما يجري في غزة، يتقدمهم جميعاً الرئيس الأمريكي الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي، بعد أن حذر إسرائيل «من تصعيد الحرب على غزة»، عاد كي «يكفر عن ذنبه» بتأكيده «أنه في الوقت نفسه يؤكد على دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، موضحاً أنه في حديث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شدد على دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد المسلحين الفلسطينيين»، دون ان ينسى، أن يعبر عن شعوره بـ «قلق عميق بشأن الخسائر في صفوف المدنيين مع ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين إلى أكثر من 300». وانظم إلى جوقة «القلقين» على مستقبل «إسرائيل»، أيضا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان الذي نوه إلى أن الأمم المتحدة «تشعر بالانزعاج تجاه الرد الإسرائيلي المفرط على قطاع غزة، مضيفاً أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي مساء الجمعة 18 يوليو أن إسرائيل لديها قلق أمني مشروع، ونحن ندين إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي من غزة على إسرائيل، مما أنهى وقفا مؤقتا لإطلاق النار». ولم يكن في وسع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يتخلف عن ركب هؤلاء فقرر زيارة الشرق الأوسط السبت، مبيناً أنه «يريد التعبير عن تضامنه مع الإسرائيليين والفلسطينيين»، مساوياً في تلك الإشارة بين القتيل والجلاد. ولم يشذ عن أفراد العصابة العالمية الاتحاد الأوروبي، فبعد أن «دان إطلاق الصواريخ على إسرائيل من قبل مسلحي حماس وغيرها من الجماعات المتشددة، (عاد كي يؤكد على) حق إسرائيل في الدفاع عن سكانها من تلك الهجمات، ويناشد إسرائيل كي تحرص على عدم الإفراط في استخدام القوة وضمان حماية المدنيين في أي وقت». على الجانب الآخر، وتحديداً على المستوى العربي - حكاماً وقوى معارضة - كعادتنا، وكما وصفنا الشاعر مظفر النواب في قصيدته «القدس عروس عروبتكم»، التي قال فيها يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق في العلب الليلية يبكون عليك ويستكمل بعض الثوار رجولتهم ويهزون على الطبلة والبوقْ أولئك أعداؤك يا وطني! من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني؟ من باع فلسطين وأثرى، بالله، سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام ومائدة الدول الكبرى؟ إلى أن يقول سنصبح نحن يهود التاريخ يا أم الشهداء من الآن، فهذا الحمل من الأعداء كان مظفر يتحدث عن القدس مجسّدًا الواقع الفلسطيني الذي تعيد غزة اليوم مشاهده بصورة أبشع، ويكشف عن وضع عربي أسوأ. لكن بعيداً عن الشعر ولغة العواطف الجياشة، ترتفع أصابع أبناء غزة من شهداء وجرحى ومهجرين في وجه العواصم العربية قاطبة، متهمة وليست مناشدة او مستجدية، كي تقول إنها لم تعد بحاجة إلى فتات أموالها، ولا فقرات الدعم لها أو الشجب لإسرائيل التي تكتظ بها بيانتها.. فكل ما تحتاجه غزة اليوم هو موقف رجولي عربي يضع إسرائيل عند حدودها، ويضع معها قادة العالم ممن يدعون تعاطفهم مع الحق الفلسطيني أمام خيار حقيقي. فبين أيدي العرب العديد من أوراق القوة التي بوسعهم استعمالها، بطريقة عاقلة ومتزنة ومؤثرة، لوقف العربدة الإسرائيلية التي اتخذت من اختفاء الثلاثة من مواطنيها الذين لم تستطيع إسرائيل حتى الآن اثبات أن أيد فلسطينية هي التي اختطفتهم، ذريعة كي تشن حربا واسعة تساهم فيها كل إدارت المؤسسة العسكرية الصهيونية، بما فيها تلك الإعلامية. إن كان المجتمع الدولي يسمح لإسرائيل بأن ترتكب جرائمها، فأبسط واجب يمكن أن يقوم به المجتمع العربي، ومن منطلق إنساني بحت، أن يكشف الحقائق، ويضع الأمور في نصابها. غزة اليوم تتهم العرب ولا تناشدهم. فهل بوسعنا إثبات براءتنا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها