النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

روائح الطائفية

رابط مختصر
العدد 9238 السبت 26 يوليو 2014 الموافق 28 رمضان 1435

التحذير من سموم الطائفية لم تكن وليدة اليوم ولم تأتِ من فراغ، فقد كانت أعلامها ترفرف من بعيد، يراها القاصي والداني، خاصة بعد التدخل الأمريكي بالمنطقة غداة احتلال العراق عام 2003م، فقد كانت التحذيرات واضحة وصريحة عبر الكثير من المقالات والخطب والتصريحات التي أدلى بها الغيورون على هذا الوطن، ولكن مع الأسف أن أعداء الأمة لم يألو جهداً في النفخ في نارها وتأجيج سعيرها، حتى نالت سهامها وسكاكينها رموز الوطن في أحداث فبراير ومارس عام2011م حينما تحدث المجانين من البشر عن ثورة في البحرين، لذا لازال السؤال مطروحاً عن من لم تنله خطابات التحشيد والتعبئة الطائفية كما هو الحال في لبنان والعراق والسودان! سنوات ونحن نسمع الأسطوانات المشروخة للطائفية حتى أصيب الجميع بحالة من الغثيان واللوعة، سب ولعن وتجريح وتخوين وتشكيك نال رموز الأمة في سلفها وخلفها، دون مراعاة لدين أو مذهب أو فكر، وقد حاول الكثير إسكات تلك الأصوات المدفوعة الأجر من الخارج ولكنها استمرت في غيها. الوقت ليس وقت التلاوم أو إلقاء التهم والتهرب من المسؤولية، فالجميع يتحمل آثار تلك السموم والأدواء خاصة بعد استيلاء بعض المطأفنة عقولهم على قرارات الجمعيات السياسية، لذا ما ينثر اليوم من سموم وأدواء هدفها تهيئة الساحات للحرب المفتعلة بين السنة والشيعة، وهي محاولات بائسة يصعب على الفرد العادي تفسيرها أو استيعاب أهدافها. فأدبيات السب والشتم والتطاول التي أسست لها بعض المنابر الدينية وجعلتها أمراً مقبولاً بين الناس هي من أسهل الأدبيات، ولكن خطورتها أنها لا تقف عند جماعة أو طائفة واحدة، ولكنها تتشعب حتى تسيطر على كل العقول لتدميرها، ولمن شاء فيتأمل في أوضاع المنطقة العربية اليوم. نيران الطائفية التي كنا نحذر منها عادت اليوم لتصيب دعاتها ومنظريها، فالجميع يعلم أنها حرب كلامية يختبئ خلفها مروجوها لأهدافهم السياسية، وإلا فإن المذاهب الإسلامية بعيدة عن الغلو والتعصب، فالفقهاء والأئمة قد اختلفوا فيما بينهم ولكنهم لم يحقروا بعضهم البعض، ولم يتطاولوا على بعضهم البعض! ليس الهدف التدافع لإثبات تورط هذا الطرف أو ذاك في تأجيج الطائفية، ولكن يجب أن يسعى الجميع لعقلنة الخطاب، والسعي لتهدئة الساحة مع حفظ مكانة كل شخص، فالجميع يعلم بأن هناك من يسعى لإشعال نار الحرب الطائفية، ويصب الزيت على النار، ولكن واجبنا كقيادات دينية وسياسية أن نسكب الماء عليها لإخمادها، فأخطر ما تتعرض له شعوب المنطقة هذه الأيام في مرحلة ما يعرف بـ(الربيع العربي) أنها تسير وفق منهج معد سلفاً لفرزها وتقسيمها حسب الانتماء المذهبي والطائفي! الخوف من بعض الخطابات والتصريحات التي تدفع بالمجتمع البحريني إلى مرحلة التشطير كما جرى في الكثير من الدول، لبنان والعراق والسودان، وهي مرحلة خطيرة يجب الحذر منها، فهذا الوطن رغم التنوع المذهبي والفكري إلا أنه عاش متماسكاً خلف قيادته السياسية. فخطابات التأجيج الطائفي لم تأتِ من فراغ، ولكنها نتيجة خطابات مسمومة بثتها بعض المصادر مثل المنابر الدينية والقنوات الفضائية لضرب الوحدة الوطنية، فقبل فترة (الثورة والصحوة) لم نسمع مثل تلك المصطلحات الطائفية، ولما أطل مشروع الشرق الأوسط الجديد (مشروع أمريكي إيراني إسرائيلي) أصبحت لتلك المصطلحات سوقاً رائجاً، لذا يأتي تأثيرها كبيراً على نفوس الشباب والناشئة، فهي مرض لا ينفع معها المهدئات والمسكنات. فالطائفية التي يحذر منها العقلاء لا تعني التمسك بمذهب أو فكر معين، فهذا حق كفله المولى للبشر، ولكنها الحقد والكراهية للآخر المختلف، وأبشع صورها حين ترفع لواء الإحتراب الأهلي في دولة القانون!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها