النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أخونا مازال في «السَّنّة»!!

رابط مختصر
العدد 9237 الجمعة 25 يوليو 2014 الموافق 27 رمضان 1435

في عاميتنا البحرينية، ويمكن في الخليجية، نقول إن فلاناً في السنّة، ما يعني أنه ما زال محكوماً بقوة الدفع الذاتية المتأتية من قناعة شخصية ولا يستطيع أن يفرمل لشدة اندفاعه. وهذا القول ينطبق على مجموعة من المذهبيين «الوفاقيين»، ومن ضمنهم أخونا الذي يأبى علينا أن نتغافل عن إبداعاته وها نحن نتناول بالتعقيب والتعليق آخر طلعاته البهية علينا. وتعود تفاصيل حكاية صاحبنا إلى الرابع عشر من فبراير 2011 عندما حُدد له دوره وسُلِّم ملف التعليم بتنصيبه رئيساً على فريق عمل في جمعيته، جمعية «الوفاق» فبعضهم أسند إليه ملف وزارة «المعتقلين» وآخر ملف وزارة «المساجد المهدمة»، وثالث ملف وزارة «الحريات وحقوق الإنسان»، وهكذا حتى يُخيل إليك أنهم يمثلون وزراء جمعية «الوفاق» في حكومة ظل! نعود إلى أخينا صاحب ملف التعليم الذي راح «يخيط ويبيط» ويُلقي بكل ما في نفسه من أحقاد وكراهية على العاملين في سلك التربية، ولا يفوت أي قرار إداري أو مناسبة تربوية إلا ليخرج من جرابه وصمة «التمييز» فيلحقها بالقرار أو يصف بها المناسبة مذكراً بدور جمعية المعلمين المنحلة. شخصياً تناقشت مع متابعين لأخينا الكاتب وبعض ممن يحملون ملفات «الوفاق» الكذوبة فخلصنا إلى أن أصحاب هذه الملفات لا تهدأ وتيرة اتهاماتهم؛ لأن في ذلك «كريدت» لملفه الشخصي عندما تخلع «الوفاق» كل أكاذيبها وتعود إلى السرب الوطني وتعمل من داخل الحياة السياسية، فيكون من ضمن المرشحين لدائرة من الدوائر الانتخابية المضمونة في ظل الحشد المذهبي الذي يتوقف عليه شعبية «الوفاق» وكل الجمعيات المذهبية الأخرى في تيار الإسلام السياسي. صاحبنا، إذن، وبناء على دوره المسطر بإحكام لا يفوت فرصة إلا ليجلى لنا براعته في إظهار المظلومية ويتحفنا بمقارنات عجيبة يطوف بنا من خلالها في مشارق الأرض ومغاربها ليظهر لنا الاستثناء البحريني في الاعتداء على حقوق الطائفة الشيعية الكريمة، غير أن الأمانة تقتضي مني القول إن صاحبنا لم تكن براعته في تسويق بضاعته من جنس براعته في ابتداعها؛ لأن هذه البضاعة لا وجود لها ببساطة إلا في مخيلة صاحبنا. لقد نذر هذا الشخص نفسه ووفر وقته، وخصص معظم جهده لاختلاق مشكلات من المتراكم في رأسه ومن غير الموجود في الواقع. وها هو كدأبه يتناول موضوع التمييز ويُجبر القوم على تصديق ما يسوقه من واسع متخيله الشخصي الطافح بشواغل مذهبية، ويؤكد لك في كل ما يكتب أن هذا التمييز ليس إلا من ممارسات وزارة التربية والتعليم. الحقيقة لا أجد تفسيراً لهذا التحامل؛ ولأني تناولت كثيراً من مقالاته مفنداً إياها، فإنني لن أفصل في موضوع مقالته لسبب بسيط وهو أنها أصلا بلا موضوع؛ ولأنها باختصار لا تختلف عمّا كتبه في المرات السابقة. سبعة أشهر، بأسابيعها، بأيامها وبساعاتها قد انصرمت من عمر العام 2014، وكاتبنا هذا ما فتئ يخص وزارة التربية والتعليم بمقالات بلغت من العدد ثمانية عشر يمكننا وضعها كلها تحت عنوان واحد له وقع في نفسه وهو «التمييز»، ويمكن تصنيفها على النحو الآتي: تمييز في التوظيف، تمييز في البعثات، تمييز في الحوافز، تمييز في الترقيات.. وقس على ذلك مختلف الشؤون الإدارية بالوزارة التي برع في ملاحقتها ولكنه فشل في اقتناص ما يُرضي مذهبيته فما عدنا ننتظر منه إلا حديثاً عن التمييز في مواقف السيارات ومرافق إدارات الوزارة ومدارسها، وحديثاً مستقبلياً آخر يتناول الزي المدرسي الموحد!! وإن المرء ليتساءل بحق ما الدافع الحقيقي الذي يدعو هذا الكاتب إلى التركيز في هذه الوزارة دون غيرها من الوزارات الخدمية الأخرى؟ شخصياً كنت سأقر له بهذا المسعى وبهذا الاهتمام لو أني لاحظت مثل هذا التناول المكثف لمجال نظره موضوعاً وعدداً لدى غيره من الكتاب الآخرين، إلا أن شيئاً من هذا القبيل لا يوجد حتى عند عتاة المذهبيين من الكتاب سواء في الصحافة أو في مواقع التواصل الاجتماعي، فما دوافع ذلك الحقيقية؟ أصارحكم أعزائي القراء بأنني لست في «مود» تناول مقالة صاحبنا بالطريقة التي اعتدت عليها وإياكم مع مقالاته السبعة عشر السابقة؛ ذلك أنني لا أجد قضية يطرحها الكاتب بقدر ما هو يعيد ويكرر ما قمنا بالرد عليه في حينه. وإنني لأجد في نفسي أني لن آتي بجديد على ما قلته في السابق ولن أضيف. لكن دعوني آخذ فقرة (عيّنة) من فقرات مقاله البائس الذي نشره في إحدى الصحف متقولاً كعادته على الوزارة بممارسة التمييز في توزيع البعثات حتى قبل أن يطلع على هذا التوزيع، يقول في الفقرة الثانية من مقاله «ونجد في الدول الديمقراطية وزارات التعليم التي تعمل لتحقيق أهداف إيديولوجية، سواء كانت طائفية أو مذهبية أو عرقية بعيداً عن المصالح الوطنية،...» أخذت هذه الفقرة كعينة للتدليل على أن صاحبنا يقول أي كلام، بمعنى ومن غير معنى. هل وردك عزيزي القارئ، أو انتهى إلى مسامعك أن هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العالم تعمل فيها وزارات التربية والتعليم على تحقيق أهداف بعيداً عن المصالح الوطنية؟! من السياق العام للعبارة تجد أن كاتبنا مشوش، وأنه يريد أن يقحم وزارة التربية في أي ممارسة غير منطقية حتى وإن كانت من بنات أفكاره. صاحبنا الكاتب «ما ينلام» كما نقول بالبحريني؛ لأنه وبصريح العبارة مازال في «سَنّة» الدوار، ويسعى إلى تنفيذ أهداف ذلك الدوار الغارقة في طائفيتها السياسية والاجتماعية. ودعوتنا له خالصة نقية أن يفرمل ليرى حقائق الأمور بواقعية، ويكف عن تجيير مذهبيته لتخدم إيديولوجيته؛ لأننا فعلاً في دولة ديمقراطية ولا يجوز في هذه الدولة إلا العمل وفق ما ينسجم مع المصالح الوطنية وليس الفئوية والطائفية البغيضة التي نربأ بوزارة التربية والتعليم وبوزيرها الفاضل الدكتور ماجد النعيمي شخصيا العمل بها كما يتوهم أخونا «المستَن حده». ملاحظة: قبل أن أهم بدفع هذه المقالة إلى «الأيام» فجر الأربعاء الماضي فتحت موقع الجريدة التي فيها يكتب أخونا هذا، فإذا بمقال له بعنوان «وزارة التربية والتمييز في توزيع البعثات والمنح الدراسية»، تعوذت من إبليس وقلت في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله، أبداً «ما نخلص معاك»، واكتفيت أن أشير في الملاحظة هنا إلى أن حصيلة مقالاته التي فيها يستهدف وزارة التربية والتعليم ترتفع إلى 19. فهل يقف عند هذا الرقم أو يزيد؟ أشك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها