النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

غزة لا تستثني أحداً، وتنتظر القاتل كي يتكلم

رابط مختصر
لعدد 9229 الخميس 17 يوليو 2014 الموافق 19 رمضان 1435

في كتابها «صبرا وشاتيلا: أيلول 1982» الذي نشرته بعد مضي عشرين سنة من الأيام الدامية الثلاثة، تورد الباحثة الفلسطينية المقيمة في لبنان بيان نويهض الحوت بعض الإحصائيات التي تم جمعها، كما جاء على لسان المؤلفة مباشرة على أرض المجزرة أو في المقابر؛ اللوائح التي جمعت في الأشهر التي تلت المجزرة؛ اللوائح من مصادر رسمية ودراسات ولجان قضائية حتى نهاية القرن العشرين؛ وقد بلغ مجموع الضحايا بالأسماء الموثقة 906 ضحايا، و484 مخطوفاً ومفقوداً. وهكذا، بلغ مجموع الأسماء 1390 اسماً لضحايا شهداء، ولمخطوفين لم يعد منهم أحد، ولمفقودين لم يُعثر على أحد منهم. وهذا رقم يفوق إلى حد الضعف تقريباً الرقم التقديري الذي تبناه تقرير كاهان استناداً إلى معلومات الجيش الإسرائيلي، وهو ما بين 700 و800 ضحية». ثم تضيف الحوت «أمّا بالنسبة إلى ما جاء في تقرير كاهان بأن عدد النساء كان 15 أنثى فقط، فقد أثبتت الدراسة الميدانية أن عدد النساء كان أكثر من ربع الضحايا، كما أثبتت لائحة الأسماء الموحدة من مختلف المصادر وجود أكثر من مئتي أنثى، والعدد تحديداً 201. أمّا بالنسبة إلى عدد الأطفال الذين اكتفى تقرير كاهان بأنه 20 طفلاً فقط، فقد أثبتت الدراسة الميدانية أن عدد الضحايا الأجنة التي لم تولد بعد، وعدد الضحايا الأطفال ما بين العام الأول والثاني عشر، بلغ 95 ضحية من 430 ضحية، أي بنسبة 23٪ من مجموع الضحايا». تحضرني أرقام هذه الوصمة في تاريخ الصهيونية الأسود، وأنا أتابع المجازر الجديدة التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بشكل مباشر في غزة، حيث لم تعد محتاجة كما جرى في صبرا وشاتيلا إلى مليشيات القوات اللبنانية وقوات سعد حداد وآخرين كي يرتكبوا مجزرتهم الشهيرة، تحت أنظار الضباط الصهاينة، وتشجيع ودعم وتغطية من الجيش الإسرائيلي. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن بلاده سوف تقف في وجه الضغوط الدولية لوقف العملية العسكرية في قطاع غزة، (مضيفا بوقاحته الصهيونية المعهودة) أن الجيش الاسرائيلي شن هجمات على 1000 هدف منذ باستخدام ضعف القوة التي استخدمت في عملية 2012». ووفقا للإحصائيات الأولية، تجاوز عدد الضحايا، «ومعظمهم من المدنيين، وغالبيتهم من الأطفال والنساء، 103، فضلاً عن أكثر من 700 جريح»، خلال أقل من أسبوع. مقابل كل هذه العربدة الإسرائيلية المستهترة بقيم الإنسانية، اكتفت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، نافي بيلاي، بالقول «أن حصيلة القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين الفلسطينيين في غزة تثير شكوكا جدية بشأن مدى التزام الغارات الإسرائيلية بالقانون الدولي»، مناشدة الفلسطينيين بتحاشي «الزج بالأسلحة في الأماكن التي يتواجد فيها السكان»!! وعبر الرئيس الامريكي باراك اوباما لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو «عن قلقه من التصعيد الحالي في غزة وعرض عليه مساعدة واشنطن في التوصل الى وقف لإطلاق النار». أما في باريس فقد اكتفى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالدعوة إلى «أن التصعيد الاخير في غزة يجب ان ينتهي». وخرجت مظاهرات في عدة دول من بينها اندونيسيا وفنزويلا وصيدا في لبنان وتركيا للتنديد بسقوط ضحايا من المدنيين جراء العملية الاسرائيلية. كما تناقلت وكالات الأنباء وصول «أربعة جرحى فلسطينيين إلى معبر رفح البري على الحدود المصرية في طريقهم إلى مستشفى العريش، بعد أن أعلنت الحكومة المصرية فتح المعبر لاستقبال جرحى الهجمات الإسرائيلية، كما سمحت السلطات المصرية للمسافرين من حملة الجوازات المصرية فقط بعبور المنفذ الحدودي». ثم عادت فأقفلته يوم الجمعة بحجة أنه يوم إجازة. إن كانت ردود الفعل الدولية، كما جاءت على لسان بيلاي وأوباما وهولاند وآخرين، لها ما يفسرها دون أن يبررها، فما هو غير مفهوم، وليس مبررا هو هذا الفتور العربي الذي لم يتجاوز حدود البقاء على مقاعد المتفرجين، وكأن الأمر لا يعنيه البتة، ولم يقتصر الأمر على الأنظمة العربية بل تجاوزها حتى وصل إلى الشعوب العربية ومنظماتها المدنية. إن كان هذا التبلد العربي هو رسالة مفتوحة للدوائر الغربية هدفه حصر الصراع في غزة تلافيا لامتداد نيرانه إلى الدول العربية المجاورة، بل وحتى غير المجاورة، فهذا مخالف لمنطق «الحقوق التاريخية للدولة العبرانية التي تمتد من النيل إلى الفرات»، وهو مناف أيضا لاستراتيجية الدولة الصهيونية المعاصرة المعلنة التي ترتكز إلى تأمين حدودها غير المحددة، من خلال إضعاف المحيط العربي المتاخم لها. غزة وهي في صمودها، والفلسطينيون في تضحياتهم لا يستثنون أحدا، ولا يغفرون للعرب أنظمة وشعوبا. فهم، أي الفلسطينيون، لا يملكون حقا، ولا يستطيعون، أن يتسامحوا مع أي من العرب ممن استمتع بالفرجة، واكتفى بالامتعاض من وحشية اليهود، والتعاطف مع الصمود الفلسطيني. فطبيعة الصراع تتطلب انخراطا عربيا أكثر من ذلك، وآفاقه تقتضي تدخلا عربيا أوسع مما هو قائم. فما يحدث في غزة اليوم سيتكرر في مستقبل ليس ببعيد في مدن عربية أخرى. وإن كان العرب فقدوا الإحساس فلم يعد يهمهم ما يجري في غزة، فالأحرى بهم أن يستيقظوا قبل أن يعاد سيناريو ما جرى هناك في عواصمهم التي ليست بعيدة عن مرامي قوات نتنياهو. وختاما وكما تقول بيان الحوت: في تاريخ المجازر يتكلم الموت أولاً، ثم يتكلم القتيل، ثم يتكلم القاتل. لقد تكلم الموت، وتكلم القتيل. وتكلم الشهود. وما زال الضحايا الأحياء ينتظرون القاتل كي يتكلم. ونضيف متسائلين: متى سيتكلم العرب؟ دون أية أوهام في حركتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها