النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من يُحارب دولتنا المدنية؟!

رابط مختصر
العدد 9228 الأربعاء 16 يوليو 2014 الموافق 18 رمضان 1435

لكل ذي بصر وبصيرة نذكّر ونقول إن شعار إسقاط النظام في حراك الدوار كان مقروءا وواضحا عندما كان مكتوبا بخط عريض على منصة العار في دوار السوء، ونكرر هذا القول ليصل إلى كل ذي سمع بأن ما أذاعه الراديكالي الموتور حسن مشيمع بخصوص جمهوريته الإسلامية كان صاخبا إلى الحد الذي أثار رعبا اجتماعيا شاملا. أما لأولئك الذين كان بهم صمم وانتابتهم غشاوة على العينين فإني أحيلهم إلى قيادات الجمعيات السياسية الماركسية - إذا كان يجوز أن نطلق عليها ماركسية - لمزيد من الاستيضاح والتأكد من صحة ما نقول. نعم نحيلهم إلى تلك الجمعيات؛ لأن هذه الجمعيات كانت هناك في المعمعة تساهم في فعاليات الحدث بكل نشاط وهمة تستدر بهما رضا «الوفاق» وشقيقاتها؛ حتى انصهر مريدو ماركس وأتباعه في كل فعاليات ذاك الدوار من داخله ومن خارجه، وبات صعبا على المواطن اليوم أن يفرق بين جمعية «الوفاق» وجمعية المنبر التقدمي أو جمعية وعد. معنى ذلك أن إسقاط النظام كان هدف الدوار الأول، وأن تأسيس الجمهورية الإسلامية كان الهدف الثاني من كل ما دُبّر بليل، وأن ربط جمهورية «مشيمع» الإسلامية التابعة للولي الفقيه بجمهورية إيران الإسلامية كان الهدف الثالث المرسوم لجمعية «الوفاق» وشقيقاتها في مختبرات المخابرات الأجنبية شرقا قريبا وغربا أقصى. هذه الحقائق التي أفصحت عنها الجمعيات المذهبية لا تشكل مفاجأة للشعب البحريني البتة إلا في جزئية جرأة هذه الجمعيات على طرحها في مجتمع جُبل على المحبة والتسامح قبل أن يغزونا فكر الولي الفقيه، ويجيء بـ»الوفاقيين» وحملة ذات الفكر الآخرين ممثلين له في المجتمع البحريني. أما المفاجأة العاصفة حقيقة فهي معرفة الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الاستراتيجي لمملكة البحرين منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان، بتلك الحقائق وإصرارها على الاستمرار في عرض خدماتها على أهل الدوار رغم معرفتها بالأهداف الموضوعة والغايات المرسومة. فهل يُعقل أن تكسب حركة تسعى إلى تأسيس دولة دينية تأييد الولايات المتحدة الأمريكية التي تسوق نفسها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على أنها داعمة للديمقراطية وحقوق الإنسان؟ أم أن فهم الإدارة الأمريكية لحقيقة وقائع الدوار وما ترتب عليه من عنف وإرهاب يختلف عن أفهامنا؛ بحيث يعتبرون «آية الله» عيسى قاسم مارتن لوثر كنج، وخادمه علي سلمان المهاتما غاندي – مع اعتذاري للمشبه بهما؟! هل أن ما نطالعه من مواقف أمريكية مذهلة إزاء إيران وبرنامجها النووي وانتهاكاتها الدائمة والمنهجية لأبسط مبادئ حقوق الإنسان في داخل إيران وخارجها مجرد مسرحية سيئة الإخراج لصرف الناس عن الانتباه إلى أن العم سام قد أسدى للولي الفقيه خدمة العمر حين منحه العراق على طبق من ذهب وأنه لحمق بعض ساسته يُعيد الخطيئة ذاتها بمحاولة إهداء منطقة الخليج العربي إلى سدنة الكهنوت الإيراني بمنحهم البحرين مفتاح الخليج وقلبه النابض؟ نقول ذلك ونتساءل ونذكّر به لنصل إلى خلاصة مجتمعية معروفة منذ بدء الأحداث المجنونة المفتعلة في البحرين ومفادها أن كل الكلام الدائر اليوم عن الإصلاح وحقوق الإنسان والديمقراطية التي تتخذها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية سببا للتدخل في شؤون البحرين الداخلية ما هو إلا كذب وافتراء طفح في المشهد بعد فشل مشروع الجمعيات المذهبية المدعوم من إيران، ومناورة جديدة من مناورات دول تربت نخبها السياسية على منطق الصفقات المشبوهة، ولعل فضيحة نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا السابق وأحد رعاة ما يُسمى بالربيع العربي خير شاهد على ذاك. إنه لأمر مريب حقا أن تُحارب دولة علمانية تعتبر نفسها مدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وتُلقي بكل ثقلها في دعم جماعات دينية ضد دولة منخرطة في استكمال بناء دولتها المدنية، وبما يجعل من المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان هي المعايير التي تقيس بها هذه الدولة علاقتها بمواطنيها. وهذا هو جوهر المشروع الإصلاحي الذي انطلق مع بزوغ عهد جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه. فأين المنطق الذي تبني منه الولايات المتحدة قناعتها بدعم حراك الدوار الانقلابي ومساعدة متبني أهدافه على قيام دولة دينية على حساب دولة مدنية قائمة أصلا؟! للوقوف على ما يُدبر للبحرين من خارج حدودها، وعلى ما يجري لها على يد بعض أبنائها ضمن هذه الحدود، ينبغي قراءة المشهد ليس من وجهة النظر الأمريكية حتى وإن ادعت بأنها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ لأن ما يُدبر لها شديد التأثير في تغيير طبيعة النظام السياسي، وما يجري في داخلها أكثر شدة على النظام الاجتماعي وطريقة عيش المكونات الاجتماعية وعلاقاتها بعضها ببعض. إن ما يجري في داخل البحرين، لو قُدر له أن ينجح، سيقضي حتما على أي تعايش بين هذه المكونات، فهل أن الولايات المتحدة تبحث عن متشابه لما يجري في العراق لتعم الفوضى في الخليج العربي، وهي الدولة التي تبحث عن استقرار هذه المنطقة لتأمين تدفق النفط إليها وإلى دول العالم الحر بسلام؟ وهل أن فلسفة الفوضى الخلاقة قد تحكمت نهائيا في دواليب إدارة الدبلوماسية الأمريكية تحكما جعلها تأتي على الأخضر واليابس ولا تميز بين الحليف والعدو وبين المصالح الآنية الزائلة والمصالح الاستراتيجية الدائمة؟ جوهر حراك الرابع عشر من فبراير هو أن أنصار الولي الفقيه في البحرين بقيادة جمعية «الوفاق» يريدون تنفيذ أجندتهم التي بدأت فصولها في ثمانينات القرن الماضي وإنهاء المهمة بالسطو على سلطة الحكم وربطها بسلطة سيدهم خامنئي في إيران. فهل توفر لهم الولايات المتحدة سبل إنهاء هذه المهمة؟ ما نتمناه على أمريكا هو أن تعود إلى الحق وتقرأ حقائق المشهد البحريني التي يفرزها الحراك المذهبي المجنون بتجرد ومن دون انحياز، وتقدم الدعم اللازم لسلطة الحكم الشرعية، سلطة آل خليفة الكرام وإلى الشعب التواق إلى المحافظة على دولته المدنية من عبث العابثين من المذهبيين أبناء خامنئي؛ ليتغلبوا على منغصات إتمام بناء مشروع دولتهم التي دأبت «الوفاق» وشقيقاتها على استزراعها في طريق هذه الدولة الحلم منذ ما يزيد على ثلاثين عام. هذه الدولة التي ستصبح نموذجا أفضل بكثير من النموذج الذي سعت إليه أمريكا في العراق وراح ضحية ذلك الآلاف من العراقيين، وتبعثرت الدولة أشلاء ولم تنجح. على الولايات المتحدة أن تواجه الجمعيات المذهبية بحقيقة أنها، أي الجمعيات، تحاول تعطيل مهمة بناء هذه الدولة المدنية المنشود لحساب أجندة طائفية مقيتة ليس إلا، وعليها أن تنتبه إلى أن ما قام على أساس ثيوقراطي لا يمكنه البتة أن يكون للديمقراطية بانيا أو نصيرا، فهل يفعل العم سام ذلك، ويجنب نفسه والمنطقة والعالم تداعيات فوضى ما عاد هو أو العالم الغربي بمأمن منها!؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها