النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عسى عمرج طويل يمه..

رابط مختصر
العدد 9227 الثلاثاء 15 يوليو 2014 الموافق 17 رمضان 1435

للأم في كل الأزمان والأوقات وعلى مر العصور مكانة تقدير كبيرة واستثنائية وقدسية، وخاصة في المناسبات. ومن أهم المناسبات التي يبرز ويتجلى فيها دور الأم وحضورها، مناسبة شهر رمضان الفضيل، إذ لا يمكن أن نتخيل هذا الشهر دونها، فهي المسكن والروح والمائدة والبهجة، فكل مقتضيات ومستلزمات رمضان الفضيل وراءها الأم الغالية الحانية، التي تسعى لاختيار كل ما يسعد قلب الأسرة والعائلة بدقة متناهية وبوعي فطري حصيف، وتدرك ذائقة كل فرد في هذه الأسرة، بل وذائقة حتى أقرب الجيران لأسرتها، كما تدرك بالمقابل أيضا حاجة بعض الجيران، فتعد بعض الأطباق التي تقاسم من خلالها أفراد أسرتها، وكما لو أنهم جزء لا يتجزء من كيان هذه الأسرة. البيت في رمضان يدب بروح وأنفاس الأم، فتستشعر الحركة والحيوية في مختلف أركانه، وخاصة المطبخ الذي تختلط فيه أزكى روائح ونكهات الطبخ، والتي تجذب أنوف أفراد الأسرة إليها وتدفع فضول الجيران والمارة للاقتراب من مصدر هذه الرائحة الأخاذة، هذا المطبخ الذي تنتظر فيه الأم أيضا الأطباق المميزة التي يسخي بها عليها، بوصفها عادة كريمة، أهل الخير من نفس المنطقة التي تقطن فيها أو المناطق المجاورة لها. في هذه المناسبة، وفي رمضان هذا العام تحديدا، أصيبت الأم الغالية شيخة بنت علي بن راشد بن حمدان، بوعكة صحية ثقيلة إثر انزلاق قدمها على أرضية المطبخ، في اليوم الأول من هذا الشهر الكريم، وكانت حينها تعد (الفطور) وتنتظر أطباق أهل الخير الرمضانية، لتقوم بتوزيعها على الأهل والجيران، وهي تردد مع كل طبق تسلمه لمن يستحقه: «هذا الطبق يا فلان وفلانه من صاحبة الخير والمعروف أم سلمان، أو أم عبدالله، أم محمد، ذكروهم بالخير جزاهم الله ألف خير» وكانت الوالدة أم يوسف حفظها الله، وهي في أصعب وضعها الصحي بالمشفى، تسأل اخواتي عن الجيران الذين اعتادت أن توزع عليهم الأطباق الرمضانية، وتذكرهم بعدم نسيانهم «في ذمتكم ياعيالي»، والأخوات يطمئنونها ويقومون بالواجب بدلا عنها. قضت العائلة مع الوالدة الغالية في المشفى عشرة أيام تقريبا، منذ الصباح وحتى لحظة انتهاء موعد الزيارة مساء، وكان أفراد العائلة يتناوبون في رعاية الوالدة الغالية، وفي المشفى زار أهل الخير والعز الوالدة، واطمأنوا عليها، وكانت العشرة الأيام الأولى من رمضان، صعبة وممضة على العائلة، فقد اعتادوا الاجتماع بالوالدة كل مساء بعد صلاة التراويح وأحيانا أثناء وجبة الإفطار، ولم يرتح بال العائلة إلا بعد أن غادرت الوالدة المشفى، واستقر بها الحال على سريرها في غرفة اجتماع العائلة المسائي اليومي وليس الرمضاني فحسب. وحتى يطمئن بال وقلب الوالدة أكثر، ضاعف أفراد العائلة اهتمامهم بالوالدة، خاصة من حيث واجب الضيافة، فالوالدة، كعادتها، تسأل باستمرار عن مستلزمات الضيافة، وهل قمنا بالواجب كما ينبغي تجاه بعضنا البعض والضيوف الذين يقصدون منزلها، أكثر من اهتمامها وسؤالها عن صحتها التي باتت تقتضي علاجا طبيعيا مدته ليست أقل من خمسة شهور تقريبا حتى تتمكن من مغادرة سريرها. والوالدة كعادتها لا يمكن أن تنسى لأحد جميل قدمه إليها ولو كان بسيطا، فنلحظها وهي على سريرها بالمشفى وبالبيت، تردد عبارات الشكر والثناء والمعروف لكل من زارها ووقف معها ولم يقطع عادته الكريمة عنها، بل كانت تدعو لهم وتدعو حتى للممرضات الأجانب والبحرينيات اللواتي يقمن بدورهن تجاهها، وكان كثير وجزيل دعاء الوالدة للدكتور الطبيب الشيخ فهد آل خليفة رئيس قسم العظام بالمستشفى العسكري الذي أجرى عمليتها وتابعها أولا بأول ولا يزال من بعد خروجها من المشفى، فله منها ومن عائلتها كل الشكر والتقدير والامتنان. وتمر مناسبة القرقاعون في منتصف هذا الشهر الكريم، فتنسى أم يوسف نفسها، وهي توشك أن تغادر سريرها ظنا منها بأنها قد تعافت، خاصة وهي ترى الأحفاد بجميل زينتهم أمامها يحملون أكياس القرقاعون ويرددون أهزوجتهم المعروفة « قرقاعون، عادت عليكم يالصيام»، فتحث بناتها على توزيع القرقاعون عليهم، ولولا منبه الوعكة لقامت هي بتوزيع القرقاعون عليهم. الأم فعلا هي الحياة وأجمل وأبدع مافيها، هي رمضان بكرمه والعيد إذا توج هذا الشهر ببركته. ورمضان كريم بك يا والدتنا الغالية وبكل الأمهات الغاليات، فبكن يزداد البيت نورا والقلب أمنا وحبورا، ومنكن أيتها الأمهات الغاليات الرائعات نتعلم معنى الحب والود ورد الجميل بالجميل والمعروف بالمعروف..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها