النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

جناع بن سيف رائد الفن البحري الأصيل

رابط مختصر
العدد 9224 السبت 12 يوليو 2014 الموافق 14 رمضان 1435

قبل أيام قليلة ودعت البحرين آخر رجالات الغوص في الخليج العربي، ورائد الفن البحري الأصيل الذي تشهد له المحافل الدولية والبرامج التلفزيونية التي سجلها الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة حين كان وكيلاً لوزارة الإعلام، ابن المحرق وحالة بوماهر البار جناع بن سيف مقلة الكواري، ويكفي ذكر اسمه(جناع) في الخليج العربي ليتبادر إلى الأذهان مهنة الغوص واللؤلؤ وسفن الصيد، فقد توفي جناع بن سيف صاحب القامة العالية والوجه النير واللحية البيضاء عن عمر ناهز ٩٥ عاماً، فهو من مواليد المحرق عام 1921م، ولعلي على معرفة بجزء كبير من حياته لصلة القرابة التي تربطني به من جهة الوالدة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. منذ الطفولة وجناع بن سيف له ثلاثة أماكن رئيسية لا يبتعد عنها، البيت والمسجد ودار الفنون البحرية التي أسسها فأخذت اسمه (دار جناع للفنون البحرية)، وهي الأماكن التي يلتقي فيها بأصحابه ومحبيه وعشاق فنون البحر، فهو صاحب الخلق العالي، والأدب الجم، والصدر الحنون والابتسامة الجميلة، فقد عشق جناع بن سيف فنون البحر منذ الصغر لما تحمله من معاناة البحارة وتحملهم صروف الدهر، فدشن حلمه الذي كان يراوده كثيراً للمحافظة على الفن الأصيل بتأسيس دار شعبية في حالة بوماهر تحمل اسمه، وقد كنت أرتاد تلك الدار في الصغر حين كانت بالقرب من منزله في أشهر دواعيس حالة بوماهر(داعوس أم حمار) من جهة الشرق، قبل أن ينقل الدار إلى بيت الشيخ عبدالله المبارك (خطيب جامع حالة بوماهر) والتي أمر سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء بإعاده بنائها وتجديدها إكراماً للفن البحري الأصيل وإكراما لجناع بن سيف لجهوده للمحافظة على هذا الفن. عاش جناع بن سيف في منطقة حالة بوماهر في منزل صغير بطريق ضيق حيث يقع منزله على ساحل البحر، وتعلم القراءة والكتابة على يد الشيخ مبارك بن عبدالمحسن الشروقي، وتربى على يد الشيخ علي بن فاضل مقلة الكواري، فحفظ على يديه القرآن الكريم وختمه وهو ابن عشر سنين، ثم التحق بمهنة الغوص وهو ابن عشر سنين فأثرت فيه تلك المهنة كثيراً لما شاهده من معاناة وألم لطلب الرزق، ثم اتجه في العمل مع شركة أجنبية لنقل الماء العذب من عين فخرو بالمحرق إلى منطقة زقريت بقطر، ثم عمل في نقل التمور من البصرة إلى الهند مع تجار الكويت (العثمان والغانم)، وفي طريق العودة من الهند يجلب الأخشاب إلى دول الخليج وأبرزها البحرين والكويت، ثم التحق بالعمل بوزارة الداخلية ضمن فريق إدارة خفر السواحل إلى تقاعده(1950-1979م)، تزوج وأنجب ابنه الوقور الذي يأخذ من صفات أبيه (سيف) مع البنات. لقد استطاع جناع بن سيف من تأسيس دار للفن البحرية بعد أن جمع الكثير من الغاصة والنهامين حوله، وشارك معهم في الكثير من المهرجانات الوطنية والخارجية، وقد لازم جناع بن سيف أصدقاءه النهامين القدامى المشهورين من أمثال أحمد بوطبنية وسالم العلان وغيرهم للمحافظة على التراث البحري. فقد كانت دار جناع في يوم من الأيام شعلة من النشاط حيث يفد إليها الكثير من النهامين في الكويت والدوحة، واستمرت في أداء دورها الوطني من خلال المشاركة في الأعياد الوطنية، ولكن مع رحيل جناع تكون الدار قد طوت صفحة مهمة من تاريخها الذي دشنه صاحبها. في آخر أيام جناع بن سيف كنت أشاهده وهو داخل مسجد عقبة بن نافع بمنطقة عراد وهو على كرسيه المتحرك، فيقف له الجميع محيين مقبلين رأسه، سائلين عن صحته وسلامته، وكان يبادرهم التحية والابتسامة الجميلة على محياه، وإن كان من تخليد لهذا الرمز فإن حالة بوماهر يكفيها أن يطلق اسمه على أحد شوارعها لخدماته التي قدمها للبحرين والخليج العربي، رحمك الله بوسيف وجعل مثواك الجنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها