النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الأمن صنو الدولة المدنية..

رابط مختصر
العدد 9223 الجمعة 11 يوليو 2014 الموافق 13 رمضان 1435

إن سياج الدولة المدنية الناهضة وحصنها المنيع، يكمنان في الأمن أولاً وأخيراً، فدونه يصعب ويتعذر الحديث عن هذه الدولة، فإذا لم يصلح أمر الأمن في الوطن، فذلك يعني أننا نعيش حالة من الفوضى والإرهاب وعدم الاستقرار وعبث من شأنه أن يودي بكل محاولة تروم التطوير والإصلاح. إن الدولة المدنية ترفض المساومة والتفاوض مع من يريد النيل من أمنها، ومع من يقف ضد البناء والارتقاء بالوعي والاحتفاء بالفكر المستنير، ومع من يسعى جاهداً أو بخبث ومكر إلى تقويض أركان ودعائم الحداثة والمستقبل فيها. لا يمكن للدولة المدنية أن تبدأ حواراً مع من لا يحفل ولا يأبه إلا بواحديته المذهبية العنصرية المتخلفة المستبدة، أو مع من لا يمكن أن (يستطيب) له الحوار إلا بتمثيل من يستقوي به من الخارج المذهبي أو الغربي والمنظماتي (المتمصلح) وكما لو أن هذا الحـــوار يُجرى في (مستنقع) من تمت دعوته للحوار وليست في حياض من دعا للحوار من أجل تعزيز وترسيخ أركان ودعائم الدولة المدنية الحديثة! كذلك لا يمكن للدولة المدنية أن تقبل بإطالة عمر الإرهاب والفوضى والشغب في وطنها تحت حجة أو ذريعة أن (المرهب) يمثل النصف الآخر لـ(لآمن)، وبالتالي ينبغي البحث عن وسيلة لالتئام النصفين مهما أحدث وتسبب (المرهب) في جرائم توشك أن تودي بالدولة والوطن، فالإرهاب إرهاب ولا يوجد اسم آخر له ينصف معناه، وينبغي اجتثاثه بأي شكل من الأشكال، وبأسرع وقت ممكن، وإلا فعلى الدولة المدنية والأمن السلام! الإرهاب مشغول باستمرار وبدأب، بتدمير وتقويض أركان الدولة المدنية، ولا تعنيه على الإطلاق مبادرات التفاهم والإصلاح التي تأتي من أقرب مصدر له أو أبعد، والذي يعنيه ويهمه هو كسب مزيد من مبادرات التوافق على الإرهاب، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، أولها إشعال نيران الفتنة الطائفية في فبراير 2011 معضدة بالتسقيط والترحيل، وآخرها وليست بأخير، اغتيال رجل أمن ضمن سلسلة اغتيالات بدأت في فبراير 2011 ولم تنته حتى الآن، فهل يمكن للدولة المدنية أن تتأسس وتنهض في ظل الإرهاب وفي ظل العبث بالأمن؟! نعم الدولة المدنية تحتفي بالديمقراطية ولكنها الديمقراطية المسؤولة، وليست الديمقراطية التي تحتفي بالأغلبية المذهبية المتطرفة وتقصي من وما سواها. مثل هذه الديمقراطية لا يمكن أن تؤدي في نهاية الأمر إلى نتيجة يحمد عقباها، إنها ديمقراطية هدفها الرئيس زعزعة الأمن وإثارة الفتن وزرع الشقاق بين أبناء اللحمة الواحدة، وإدخال الوطن في جحيم الإرهاب بسبب ما تتسم به هذه الأغلبية من تعصب وعماء. إن الدولة المدنية لا تتسق إلا بالقانون، والقانون لو فسرت فحواه ومبناه ومعناه ودلالاته، ستكتشف أنه الأمن أو صمام الأمان لأي مجتمع يسعى إلى التطور والرقي والنهوض والتقدم، وما أبلغ كلمة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، حين قال أثناء زيارته الرمضانية المباركة إلى مجلس الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة: «أن تطبيق القانون أمر لا تختلف عليه أي دولة، فمن يسعى للتفرقة بين أبناء الشعب مكانه ليس في البحرين، ولا أحد يرحب بمن يسعى لشق الصف أو من يعمل على دعم جماعات تغذي العنف». إن كلمة سموه هي المرتكز والأفق للدولة المدنية الحديثة التي تتكيء على القانون والأمن بوصفه مدماك وإسفين هذه الدولة، فمن عارض وخالف ذلك، فليغادر البحرين أو يقبل بتطبيق القانون عليه، فالوطن أثخن جسده بجراح وطعنات ليست بقليلة أو هينة، حان الوقت لأن يدملها ويستعيد أنفاسه ويحسم أمره مع من أحدثها، ويقتص ممن أزهق الأرواح البريئة والآمنة والمنافحة عن وجوده وكيانه، فالوطن مساحة تتسع لمن يحبه ويغار عليه ويسعى لتدشين لبنات تقدمه المدني على أرضه وفي خارطتنا الكونية، وأمان يا وطن..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها