النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من هم القتلة الحقيقيون؟

رابط مختصر
العدد 9223 الجمعة 11 يوليو 2014 الموافق 13 رمضان 1435

لن يتسنى لأبناء هذا الوطن من المراهقين والبسطاء المخطوفين ضميرا والمسلوبين إرادة من قبل الجمعيات السياسية المذهبية الوصول إلى حقيقة مجريات الأمور السياسية والأمنية في المجتمع طالما ظلوا مرتهنين لخطابات تحريضية تعبوية يُخلع على أصحابها من الألقاب والأوصاف ما يقترب من المقدس مثل: «الولي» و«صاحب العصمة» و«آية الله»، وهي أوصاف تطلق على رجال دين يمارسون السياسة، ويظهرون في الغالب تحديا للدولة، ويعد عيسى قاسم الموصوف بكافة الأوصاف التي ذكرت وأكثر رمزا لهم. وما يزيد الطين بلة هو أن خطابات هذا الرجل وأفعاله إلى جانب أي شيء يصدر عنه هو في حكم المرفوع عنه القلم، وهذا ما يعزز لدى المخطوفة ضمائرهم والمسلوبة إرادتهم بأن «صاحب العصمة» هذا شخص بينه وبين إنفاذ القوانين في شأنه جراء ما ارتكب ويرتكب من إخلالات خطيرة ما يشبه السد المنيع، وكأنه فوق القانون، بل وكأن «عناية إلهية» تحول دون تطبيق القوانين عليه شأنه شأن بقية المواطنين. واقعا أسيل حبر كثير وقيل كلام أكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الإرهاب ومنفذيه والمحرضين عليه، وقد كان لذلك الصدى الإيجابي لدى النواب في السلطة التشريعية ومؤسسات الدولة الدستورية الأخرى، في العموم، عندما تُرجم قانون للإرهاب. إلا أن هذا القانون قد ذهب سدى ولم يعره المعنيون انتباها، ولم ير طريقه إلى التطبيق فشهدنا، نتيجة لذلك، كما من الدماء شاء البعض أن تراق رخيصة على أرصفة هذا الوطن المعذب بغدر بعض أبنائه المغرر بهم وبنسق أسرع مما كان عليه قبل صدور هذا القانون. وهو أمر محير بحق يدفع المرء إلى التساؤل، هل تراجعت الدولة عن تطبيق قانون الإرهاب، وتخلت عن القوانين التي استصدرت في هذا الشأن؟! من الممكن أن يفهم هذا الكلام على أنه تحريض، ولكن ذلك لن يحصل إلا في حالة واحدة وهي عندما تثبت هذه الجمعيات بأنها غير مذهبية أو أنها تخلت عن مذهبيتها المقيتة وأفصحت عن طهرانية في السلوك. غير أن واقع الحال يرينا على الدوام بأن هذه الجمعيات تعمل كما عودتنا «شاهري ظاهري» وبكل كفر ومن فوق كل المنابر، وبتحد صارخ لكل ما هو وطني، وتقول ما تقول تحريضا وتجييشا غير آبهة بما ستؤول إليه الأمور. وقد كان آخر نواتج هذه التحريضات استشهاد رجل الأمن محمود فريد. وهل هناك أكثر من الدم المراق استنفارا للمشاعر الإنسانية! ولعلي أفترض بهذه المناسبة الأليمة هنا سؤالا أطرحه على المحرض الأكبر «آية الله» عيسى قاسم، أو من دونه رتبة وهو علي سلمان أو أي مختَطَف من البسطاء والمراهقين الذين يرفعون علامة «النصر» و»الصمود» بعد كل عملية حرق لإطارات السيارات في أي شارع من شوارع البحرين المختنقة والملوثة بطبقات من سحب الدخان: من قتل العبّار وغيره ممن ذهبوا ضحية المواجهات مع قوات حفظ الأمن والنظام، وتركوا الحسرة واللوعة في قلوب ذويهم والوطن؟ لقد تظاهرتم بالتباكي والتحسر على ما جرى ورحتم كقيادات دينية وسياسية، أو بالأصح دينية سياسية تمشون وراء جثامينهم وتلطمون وجيرتم آلام أحبتهم مصالح سياسية تتمعشون من ورائها، وتكسبون بالتالي الورم الإيراني حضورا في المشهد البحريني لمضاعفة آلام البحرينيين! ما ينبغي أن نلفت انتباهكم إليه هو أن الشعب البحريني لا ينتظر منكم إجابة على هذا السؤال، لأنه يجيد قراءة الإجابة من وراء كثبان التكلس في المشاعر، والتجهم المعهود الذي يقاس بواسطته عمق مذهبيتكم وحماقتكم، وإنها لإجابة واحدة منتظرة من جانبكم وهي أن من قتل العبّار هم «مرتزقة الداخلية» كما يحلو لكم تسمية رجال الأمن الأشاوس الذين يلاقون صنوفا من الأعمال الإرهابية جراء فتواكم المشهورة والفاقدة للحس الإنساني «اسحقوهم». والحال أن من قتله ومن قتل غيره ممن ذهبوا قرابين لفكرة الولي الفقيه هو «صاحب العصمة» «آية الله» نفسه الذي لا يأتيه الخطأ لا من أمامه ولا من خلفه، ومعه صاحب الرتبة العلمية الأصغر علي سلمان الذي تأتيه التعليمات المذهبية من خلفه ومن أمامه، لأن كليهما لا حرفة لهما في ظل ما سطره لهما الحبر الأعظم في قم من مهمات قذرة، إلا التحريض على العنف والإرهاب في كل مناسبة، حتى لو كانت هذه المناسبة شهر رمضان الكريم! أما إذا سألت، في المقابل، أيا كان من المعارضين – وجلهم كارهون- لـ»آية الله» أو صاحب الرتبة الأصغر علي سلمان، وهم أغلبية شعب البحرين، عمن قتل رجل الأمن محمد فريد في العكر يوم السبت الماضي، وغيره في مناطق مختلفة من البحرين فحتما ستكون الإجابة بأن القاتل أو القتلة هم أولئك المغرر بهم من المراهقين الذين يعيثون في شوارع البحرين حرقا وتفجيرا. إذن قاتل الشاب العبّار، ورجل الأمن الشاب محمود فريد هم أنفسهم الذين حرضوا على العنف، والذين لا يهدأ لهم بال إلا مع زيادة عنفوانه وسقوط المزيد من ضحاياه. إن المراهقين المغرر بهم هم ليسوا إلا براميل تسهم خطابات التحريض في تفجيرها متى ما أريد لها الانفجار. فإلى متى يا تُرى سيبقى الوطن حبيس خطابات «آية الله» وعلي سلمان المحرضة على العنف والداعمة للإرهاب؟ الحقيقة التي لا تقرها الجمعيات المذهبية، ولا يعترف بها المعصوم من الأخطاء والخطايا عيسى قاسم هي أن قوات الأمن توجد في بعض المناطق لحفظ الأمن والنظام وتحمي الأرواح والأملاك الخاصة والعامة من عبث العابثين. كما أن المخطوفين والمسلوبة إرادتهم من المراهقين والبسطاء لا يدركون أن من يدفعهم إلى المجهول من خلال التحشيد من خلال الجمعيات التي تدعي مذهبيا تمثيلهم ومن خلال التحريض هي المنابر الدينية. وإذا كان هناك مطلب بإحقاق الحق لدى الأسر التي فجعت بمقتل ابن لها أو جرحه أو حبسه أو تأخيره عن الدراسة، فإن المنطق يقتضي رفع قضايا ضد قيادات الجمعيات المذهبية ويأتي في أول القائمة جمعية «الوفاق»، وضد المحرضين من رجال الدين وعلى رأسهم «آية الله» عيسى قاسم. في اعتقادي، أن العلاج سيظل قاصرا عن بلوغ الفاعلية المطلوبة تجاه تيار الإسلام السياسي الشيعي والسني معا، إذا ما بقيت تنظيمات سياسية مرخصة، أما العلاج الأمثل لمواجهة كل الجمعيات الدينية ورجال الدين الذين يمارسون السياسة فيكمن في ما اتخذته المملكة المغربية من خطوات وإجراءات حاسمة وجريئة وقاطعة لتيار الراكبين على المقدس من جذوره. فهل نحن فاعلون؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها