النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

البحرين تنتظر الفرج

رابط مختصر
العدد 9222 الخميس 10 يوليو 2014 الموافق 12 رمضان 1435

شئنا الاعتراف أم رفضنا الإقرار، لابد من الاقتناع بأن ملف البحرين قد فقد سخونته الدولية التي كان يتمتع بها، ولم يعد، كما كان سابقاً تحت رادار المنظمات الدولية، ومحط أنظارها. هذا الواقع، بالإضافة إلى التطورات المحلية التي عرفتها البحرين خلال الفترة المنصرمة، هو أيضاً محصلة طبيعية لمجموعة من العوامل التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى المستوى الإقليمي، لم تكن الساحة البحرينية هي الوحيدة التي تراجعت عتباتها على سلم أولويات العمل الإقليمي، فقد عرفت الواقع ذاته ساحات أخرى أكثر أهمية منها مثل مصر وسوريا، لصالح الساحة العراقية التي استحوذت، بفضل موقع العراق على خارطة الشرق الأوسط على المكانة الأولى دون أي منافس. إذا لا يقف العراق اليوم على أعتاب إسقاط عصبة نظام، واستبدالها بأخرى، وإنما يواجه إعادة رسم خارطته السياسية من جديد. وإذا افترضنا أن أكثر الاحتمالات الأقرب للواقع، وفقاً لموازين القوى، أنه سيعاد تقسيمه كي يتحول إلى ثلاثة كيانات مستقلة أو تحت مظلة حكم فيدرالي أو كونفدرالي، فلا يعني ذلك عودة الهدوء إلى عراق اليوم. إذ ليست هناك أية ضمانات أن تتعايش تلك الكيانات بمقوماتها السكانية والأثنية والعرقية «كونفدراليا أو فدراليا»، وهي التي فشلت في التعايش «عراقياً» وتحت سقف دولة واحدة. وفي الواقع العربي المعاصر تمدنا السودان بأقرب تجربة يصعب تجاهلها، حيث لم يحقق تشكيل دولة جنوب السودان الاستقرار المنشود الذي بشرت له العديد من الدوائر السودانية قبل أي أحد سواها. نتيجة ذلك سودان منشطر لكنه غير مستقر. تأتي بعد العراق الساحة السورية التي نشطت من جديد بعد أن فتحت «داعش» الحدود العراقية السورية على بعضها البعض، كي تجعل من البلدين ساحة مشتركة للصراع. ومن هنا يمكن لنا أن نتوقع التهاب الساحة السورية من جديد، دون أن يقود ذلك إلى تراجع سخونة ومن ثم تصدر الساحة العراقية المكانة الأولى في الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط الحالية. أما على الصعيد الدولي، فهناك الأزمة الأوكرانية التي يصعب على الدوائر الغربية تجاوزها أو تأجيل الحلول المطروحة بشأنها، ومن ثم فجل اهتمام تلك الدوائر سينصب على رسم وإعادة رسم سيناريوهات ترتيب الأوضاع هناك، وهو الأمر الذي سيشد انتباه واشنطن وموسكو نحو شبه جزيرة القرم قبل أي منطقة خارجية أخرى. يضاف إلى ذلك اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية واستحقاقاتها المترتبة على ذلك، الأمر الذي يرغم واشنطن على الانكفاء داخلياً نحو الساحة المحلية وإعطائها الأولوية على أي شأن خارجي، مهما بلغت أهميته. هذا يعني أن على أبناء البحرين أن يقلصوا مساحة العامل الخارجي لصالح العامل الداخلي، خاصة وأن انتخابات المجلس الوطني على الأبواب، وتزداد أهمية هذه الانتخابات لكونها ترتبط وتؤثر بشكل مباشر على تشكيل هيئتين أخريين، هما مجلس الشورى والوزارة المعينين. هذا يضع على عاتق القوى المنخرطة في العمل السياسي أن تعيد رسم خططها، مراعية لتراجع موقع البحرين على خارطة العلاقات الدولية ومعها الإقليمية، وآخذة بعين الاعتبار المسائل الاستراتيجية على المستوى البحريني، التي يمكن تلخيصها في النقاط الحيوية التالية: 1. استمرار بقاء المؤسسات الرسمية التي جاء بها مشروع الإصلاح الوطني واستحالة إلغائها، بغض النظر عن موقف القوى السياسي منها أو تقويمها لها، فهي، أي هذه المؤسسات، باتت في المستقبل المنظور كحد أدنى، من مرتكزات ذلك المشروع التي يهدد المساس بوجودها استمرار هذا المشروع، بل وحتى تقدمه نحو الأمام. 2. أهمية الانتخابات المقبلة مقارنة بسابقاتها. ومن ثم ستشكل نتائجها منعطفاً حاداً مؤثراً على مسيرة العمل السياسي البحرين لسنوات طويلة قادمة. إذ تأتي هذه الانتخابات في أعقاب الأحداث التي تعيشها البحرين منذ فبراير 2011، ومن ثم فمن الطبيعي أن يعالج المجلس الوطني المنتخب، تداعيات تلك الأحداث سوية مع ذيولها، ويضع في ضوء ذلك القوانين والأنظمة التي تعالج ظواهر مشابهة لها. هذا يقود أن في انتظار الفائزين من المرشحين في هذه الانتخابات مهمات مختلفة وأكثر تعقيداً من تلك التي عرفتها المجالس المنتخبة السابقة. وعليه ستكون قرارات المجلس القادم أكثر أهمية وتأثيراً في مستقبل البحرين من المجالس التي سبقته. 3. التحولات النوعية التي عرفها جسم القوى المعارضة النشطة في الساحة، حيث برزت العديد من الجمعيات السياسية الجديدة، وغابت أخرى، وهذا غير من موازين القوى التي تحظى بها الجمعيات السياسية كافة، التي بات عليها إعادة حساباتها في ضوء هذه التحولات، كي تأتي تلك الحسابات دقيقة، وبعيدة عن أية إسقاطات مسبقة ذاتية نرجسية من شأنها أن تقود إلى استنتاجات خاطئة. 4. تراجع ثقل العامل الدولي لصالح نظيره العامل المحلي، وبالتالي فعلى مكونات العمل السياسي البحريني أن تضاعف من اعتمادها على قواها الذاتية، دون أن تسقط العامل الدولي من حساباتها، على أن يجري ذلك بحصافة سياسية سيفقد من لا يتحلى بها قدرته على الفعل الحقيقي في الشارع السياسي. هذه الموازنة الدقيقة بين ما هو إقليمي أو دولي من جهة والعامل المحلي من جهة ثانية هي التي ستكرس حضور هذه الفئة السياسية أو غيابها من العمل السياسي في المرحلة القادمة. بعيداً عن هذه التعقيدات التي لا يمكن إغفالها في العمل السياسي، يقف المواطن البحرين، ومعه البحرين كدولة، بانتظار الفرج للخروج من هذه الأزمة، التي بات الخروج منها، بأقل الخسائر الممكنة مطلباً وطنياً لا يمكن التقليل من مكانته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها