النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مراقبة المحاضن الدينية

رابط مختصر
العدد 9222 الخميس 10 يوليو 2014 الموافق 12 رمضان 1435

الصراعات الدينية التي تعصف بالمنطقة منذ بدايات عام 2011 وحتى يومنا هذا تسير وفق مشروع تغيير هوية المنطقة (المشروع كشفت عن خيوطه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس عام 2004، وأطلقت عليه الشرق الأوسط الجديد)، وقد دفعت الصراعات الدينية المفتعلة إلى خروج جماعات إرهابية لم تكن موجودة إلا في كتب التاريخ، لذا لابد من دراسة الجماعات الدينية بالمنطقة وأسباب التحولات الفكرية التي دخلت على قياداتها حتى تحولت من جماعات تقوم بجمع التبرعات والمساعدات إلى مليشيات إرهابية لترويع الناس في منازلهم. المتأمل في دول الربيع العربي -إن صح التعبير- يجد أن بعض الحركات الدينية قد حولت منهجها السلمي إلى المنهج التحريضي القائم على تأجيج الجماهير لافتعال الأزمات بالمنطقة، والمؤسف أن الجماعات الدينية المتطرفة تسعى للاستفادة من النزعة الثورية لدى القوى اليسارية ومزجها ببعض الفتاوى الجهادية لتبيح لأتباعها ممارسة القتل والتفجير والتدمير!!. الدارس للتاريخ الإسلامي يرى أن بداية خروج قوى الإرهاب كانت في عهد الخليفة الراشد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد خرجت مليشيات الخوارج على الناس قتلاً وسفكاً وتخريباً وتدميراً ونهباً، لهذا تم إطلاق مصطلح الخوارج عليها لأنها خرجت على الناس بدعوى الجهاد!، والمؤسف أن الجماعات الإرهابية اليوم تخرج من محاضن دينية مختلفة، صناديق خيرية، وجمعيات سياسية، ومنابر دينية متطرفة، تتبناها منذ الصغر وتصور لها بأن التاريخ الإسلامي إنما هو قتل ونحر وقطع للرؤوس!، وهي محاضن تحوي الكثير من الشباب والناشئة لنيل شيء من العلم الشرعي وأصول الدين، ولكن الحقيقة أن البعض منهم تسلب إرادته لتضعها تلك الجماعات في أيدي رجال لا يقدرون مسؤولية الحفاظ عليها، تحت شعار: أربطها برأس عالم وأخرج منها سالم!!. الجماعات الدينية اليوم تعيش أسوء مراحلها حينما انحرفت عن رسالتها التوعوية لتتبنى مشاريع الإرهاب والعنف والفوضى، وما يجري اليوم في العراق من الجماعات الإرهابية، داعش وحزب الدعوة والتيار الصدري لأكبر دليل على أن مشروع دمقرطة المنطقة الذي واعدت به الإدارة الأمريكية شعوب المنطقة ما هو إلا مشروع لتفريخ للجماعات الإرهابية. قبل سنوات كان الجميع يحذر من تنظيم القاعدة فإذا بهم اليوم يشاهدون الجماعات الإرهابية كالفطر في الساحات، والكثير منها مجهولة الهوية، فلا يعرف لها رمز ولا ارتباط ولا فكر سوى الإرهاب، فالمتأمل في الحركات المتطرفة يرى بأنها تقوم بالدور الرئيس في مشروع الشرق الأوسط الجديد!، وهو مشروع طويل الأمد لما سيخلفه من قتل المسلم لأخيه المسلم بدم بارد، والمؤسف كذلك أن تلك الأعمال تجري بأيدي شباب وناشئة قد تربوا في المحاضن الدينية حتى قوت بنيتهم بأموال الصدقات والمساعدات التي تجمعها الصناديق والمؤسسات الخيرية. لقد استطاع أعداء الأمة من زرع بذور العداوة والبغضاء بين أبناء الأمة حتى شاعت بينهم ثقافة الكراهية والحقد والطائفية، فالصراعات القائمة اليوم بالمنطقة ليست مع العدو الغازي ولكنها بين أبناء الوطن الواحد بعد أن تم تقسيمهم على أسس طائفية ومذهبية. من هنا يجب الالتفات إلى المحاضن الدينية من جديد، وتشديد الرقابة عليها، وهذه المسؤولية تقع على عاتق وزارة العدل وإدارة الأوقاف السنية والجعفرية، فأبناء هذا الوطن أمانة يجب المحافظة عليها، لذا يجب مراقبة المنابر الدينية والصناديق الخيرية ومراكز التحفيظ والصالات والملاحق التي بدور العبادة، فسلامة أبناء الوطن من سموم وأدواء العصر مقدم على التباهي أمام المحافل بالدرجات العلمية، فالمنطقة مقبلة على مشروع تدميري بشع لا يعرف فيه القاتل لماذا قتل، ولا المقتول لما قتل، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل فعلاً نحن في دولة القانون والمؤسسات أم دولة الطوائف والجماعات الإرهابية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها