النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

امتلاك الشجاعة لخوض معركة التوافق

رابط مختصر
العدد 9221 الأربعاء 9 يوليو 2014 الموافق 11 رمضان 1435

في الجزء الأول من هذه المقاربة ركزنا على بيان مخاطر الجمود والفراغ السياسيين، والخوف هنا هو من هذه النزعة الانتظارية التي تعلق الواقع على الغيب، والحاضر على المستقبل، فالنخبة السياسية تبدو وكأنها ارهقت ولم تعد تمتلك الشجاعة الكافية لخوض معركة التوافق وفقا لمعادلات الواقع وموازين القوى، وما تزال بالعكس من ذلك تميل الى النزعة الإرادية التي من شأنها إطالة عمر الازمة. كما أوضحنا الدور المطلوب من السلطة والدور المطلوب من المعارضة، عندما أشرنا الى ان السلطة تمتلك العديد من الأوراق التي يجعلها قادرة على إطلاق مبادرة جديدة وفقا لمعادلة التوافق لإحياء الحوار، كما أشرنا إلى ان هروب المعارضة من الحوار هو في الحقيقة هروب من مواجهة متطلبات التوافق الوطني الذي كان سيفضي الى حل وسط لا يبدو انه مقبول من قبل زعمائها، طالما انه لا يحقق أجندتها السياسية المعلنة بشكل كامل. وفي هذا الجزء الثاني من المقاربة نحاول ملامسة بقية عناصر هذا القضية: أولا: لماذا الخوف من التوافق؟ إن القراءة الموضوعية لسيرورة الحوار تفضي بالضرورة الى الوصول إلى القاسم السياسي المشترك بين الأطراف الداخلة في العملية السياسية، وهذا بطبيعة الحال أدنى بكثير مما تنشده المعارضة. وقد تأكدت صدقية مثل هذه القراءة من خلال ما طرحته المعارضة في أحد اعلاناتها ان “البحرين تحتاج إلى عملية سياسية شاملة... نحن نريد عملية سياسية، وما كان موجوداً لا يلبي الطموح...وإذا لم تكن هذه العملية شاملة فإننا سنرفض ذلك”. فالمعارضة تتكلم عن عملية سياسية (أي عن تفاوض بينها وبين السلطة حول حل سياسي يأخذ بعين الاعتبار المطالب الرئيسة للمعارضة وهي (حكومة منتخبة - برلمان كامل الصلاحيات - تعديل الدوائر الانتخابية...) وهذا يعني أنها ليست مع (التوافق) صراحة وبالتالي يكون البديل هو التفاوض على الطريقة اليمينة بإشراف خارجي، والعودة بالتالي إلى المعادلة الأولى التي طالبت بها المعارضة منذ البداية (تفاوض لا حوار). وقد كتب أحدهم مبررا عدم قبول المعارضة بمبدأ التوافق:(أن التوافق يشترط وجود “منسق محايد” للحوار لا ينحاز لأي طرف.... التوافق يعني أن المنسق بين الأطراف مجرد فاعل خير، مقبول من كل الأطراف، وأن فاعل الخير لا يلجأ إلى القوة أو الإكراه، وإلا تحوَّل الموضوع إلى تمثيلية ليس لها علاقة بالواقع). فمن الواضح أن العملية السياسية التي تدعو إليها المعارضة تقوم على أساس مبادرة تطلقها السلطة محورها الأساس استيعاب اهم مطالب المعارضة المنصوص عليها في وثيقة المنامة وفي النقاط الست، ولكن المشكلة أن المعارضين، وهم يصرون على استبدال حوار التوافق الوطني بما يسمونه العملية السياسية يسقطون من حسابهم أن مياه النهر قد جرت بعيدا عن محطة 2011م، وأن بقية مكونات المجتمع السياسي سوف تجد صعوبة في القبول بأي عملية من خارج مائدة الحوار، وأن اسقاط هذا الجانب من الحساب لن يؤدي إلا الى المزيد من التوتر واضاعة الوقت. ثانيا: لماذا الاستهانة بالآخرين. إن رفض التسليم بالتوافق راجع إلى اعتبار المعارضة للجمعيات المصنفة (غير معارضة) طرفا تابعا للسلطة، وهي مصادرة خاطئة وتحمل مغالطة رديئة، فهنالك دوما درجات من الاتفاق والاختلاف مع السلطة حول العديد من القضايا التي تتراوح بين المساندة في القضايا الوطنية التي يفترض أن الجميع يجتمعون حولها، مثل الحفاظ على استقلال البلاد ووحدتها الوطنية وأمنها ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها، وبين المطالب المعيشية والسياسية للمواطنين وهي مطالب مشتركة بين جميع فئات المجتمع بكافة طوائفهم وطبقاتهم الاجتماعية، وبين الاختلاف مع السلطة في بعض القضايا والملفات المختلفة، وقد عكس الحراك البرلماني خلال السنوات الماضية جانبا من ذلك الخلاف المثمر والحي والذ خدم الوطن والمواطن. ولذلك فإن الفرق بين الجمعيات المعارضة وسائر الجمعيات الأخرى هو أن المعارضة (أغلب جمعياتها على الأقل) تذهب في مطالبها إلى حد المس بالثوابت، بما في ذلك المطالبة بتقويض أسس الدولة، حتى وان تطلب الأمر استخدام الضغط الخارجي المستمر على السلطة لتسلم بما تطالب به هذه المعارضة. أما الأحزاب الأخرى المصنفة كأحزاب للموالاة، فهي ملتزمة بتلك الثوابت التي تتعلق بأسس الحكم وشرعيته وبالدستور، وغيرها من الجوانب التي لا يعني الالتزام بها مطلقا ان هذه الجمعيات ليس لها رؤية خاصة، ومطالب للإصلاح السياسي والتنموي. كما لا يعني ذلك أيضا ان ليس لها خلافات مع السلطة في العديد من الملفات. ولذلك فإن هذا التبسيط السياسي يعكس كسلا في التقدير والتحليل، وقصورا في الفهم. وذلك لان وجود الأطراف الأخرى على طاولة الحوار أمر حتمي وضروري، حيث لا يمكن لأي حل- حتى وان قبلت به المعارضة- أن يمر دونها. نعم “تحتاج البحرين إلى حوار وطني جاد وتوافقي متكافئ يُنصف كل البحرينيين يشارك فيه كل البحرينيين. وأن هذا الحوار يجب أن يكون متكافئاً ويكون فيه الجميع على درجة واحدة، ولا يحق لأي جهة مهما كان مهمة وكبيرة وواثقة أن تدعي أنها تمثل كل شعب البحرين. وبالتالي فإن المعارضة باعتبارها ممثلة لجزء من شعب البحرين، يجب أن تتحاور في أزمة سياسية وتريد أن تصل إلى توافق سياسي جديد يخدم جميع أبناء البحرين”. هذا ما قاله قبل عدة أشهر أحد زعماء المعارضة، ولكن يبدو أن هنالك اليوم قرارا بالنكوص عن هذه المبادئ، خوفا من استحقاقات الحوار التوافقي ومخرجاته المعتدلة على الأرجح والتي من شأنها أن تأخذ بمطالب الجميع وتأخذ من مطالبهم في ذات الوقت. ___________________

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها