النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قارب الدولة المدنية لا يسعكم!!

رابط مختصر
العدد 9221 الأربعاء 9 يوليو 2014 الموافق 11 رمضان 1435

كان لكلمات صاحب الجلالة ملك البلاد حفظه الله ورعاه والتي ضمنها خطاباته الكريمة الموجهة إلى جموع المواطنين المهنئين بشهر رمضان الكريم على مدى الأيام الخمسة الأولى من هذا الشهر وقعاً في النفس حسناً، وصدى مدويا في كل ضمير حي حريص على قيم المواطنة الحقة، إذ في كلمات جلالته تنبيه إلى أهمية المشاركة في الانتخابات وتحفيز إلى ضرورة تحري المسؤولية الوطنية قبل أي شيء آخر عند ممارسة هذه العملية الديمقراطية. وقبل أن نلج موضوع المقال أستسمحكم الإشارة إلى ما حرك مشاعر الفرح والغبطة لدى المواطنين في تلك اللقاءات التي عقدها جلالة الملك، فأول ما يمكن أن يقال نقلاً عما عرضه تلفزيون البحرين شحنة الاستبشار والتفاؤل بالمستقبل التي كانت ترتسم على محيا مليكنا المفدى. لقد أكد جلالته في خطاباته الترحيبية لمستمعيه الذين حضروا مجلسه العامر ولجميع المواطنين عبر الشاشة على «ممارسة المواطنين حقهم الدستوري في المشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية المقبلة التي ستشهدها بلادنا هذا العام، وهي فرصة للتجديد والبناء والنماء، ومحطة هامة للنهوض بالحياة السياسية، ودعم المسيرة الديمقراطية التي تعد أهم منجزات هذا الوطن، لاختيار الأقدر والأكفأ على تحمل المسؤولية، وأنتم أمناء على انتخاب من تتوسمون فيهم الخير والصلاح والإخلاص في خدمة هذا الوطن، بعيدا عن سلبية من يدعو إلى التراجع والتخلف والتطرف والإرهاب». وقياساً على فهم شخصي لمسار تطور الدولة البحرينية الحديثة منذ نشأتها حتى اليوم، فإني أميل إلى ترجمة قول جلالة الملك «وأنتم أمناء على انتخاب من تتوسمون فيهم الخير والصلاح والإخلاص في خدمة هذا الوطن، بعيدا عن سلبية من يدعو إلى التراجع والتطرف والإرهاب». بأنه دعوة إلى تثبيت دعائم الدولة المدنية وترسيخ بنيانها تشريعات وقوانين تبني مواطنة متساوية، ذلك أن التراجع والتخلف والتطرف والإرهاب لا يبني دولة المواطنة، وإنما يدعم مشاريع الجمعيات السياسية الدينية لبناء الدولة الدينية. كما أفهم من هذا القول انّ مقياس الخير والصلاح والإخلاص لا يقاس إلا بمعايير المواطنة الحقيقية التي تؤمن بدور المؤسسات في تثبيت قوة الدولة ومنعة الوطن ولا ترى غير علوية القانون سيداً على الجميع، ولا ترصد من حراك الواقع إلا مسارات تطوير هذه الأرض الطيبة في اتجاه عصور أكثر تنويراً وحداثة وعقلانية وإيمان بالعلم والعمل بعيدا عن غربان التطرف وبوم الإرهاب الذي ثبت من خلال أقوال رؤوسه الجمعياتية وأفعال لوفريته انه لا يؤمن بمدنية الدولة وانه يسعى جاهدا إلى جر البلاد إلى مثال دولة دينية قروسطية لرجال الدين فيها خيرات الأرض ومفاتيح السماء. إن المتتبع لحراك الدوار المستمر من دون هوادة منذ إعلان المتحدث باسم الجمعيات المذهبية والجمعيات اليسارية أيضا الراديكالي حسن مشيمع «الجمهورية الإسلامية»، ولما تُصرح به قيادة هذا الحراك المذهبي المقيت اليوم بدءا من عيسى قاسم وعلي سلمان وخليل مرزوق وغيرهم من قيادات الجمعية المذهبية يمكنه أن يستوضح ذلك بشكل جلي، فهم يؤسسون لبناء هذه الدولة الدينية. فهل نترك لهم الحبل على الغارب ليسهل عليهم قيادتنا من حيث لا ندري حتى نفاجأ في يوم أسود بأننا مواطنون نكرات في دولة دينية مثيلها قائم في «جارتنا اللدود» إيران؟ ثم هل أن الدولة الدينية هو طموح شعب البحرين الذي كافح مع العائلة المالكة الكريمة لبناء الدولة المدنية؟ لقد أضحى شعار «الدولة المدنية» على ألسنة عصابات الدوار البائس، وهو شعار شاع عندهم بعد فشل ذاك الحراك في إسقاط النظام بفضل وعي الشعب والقيادة، من المضحكات المبكيات التي ينبغي أن تستوقف المواطن البحريني الذي عاش وطراً ذهبيا في كنف الدولة الخليفية المدنية، وسمع من آبائه وأجداده وقرأ في مآثرهم كيف عاشوا متسامحين مع بعضهم البعض في مجتمع تتأسس فيه مقومات هذه الدولة المدنية؛ ليجري مقارنة بين الدولة المدنية واقعا وبينها شعارا تدسه دساً جمعيات مذهبية في سيرة البحرين الحديثة بعد تفشي الطائفية السياسية التي تتبناها جمهورية إيران الإسلامية وتشكل مرجعية هذه الجمعيات التي رفعت شعار «الدولة المدنية» خاويا من كل معنى. علي سلمان رمى بزيه الديني في غياهب المؤامرة حتى ليبدو أمام الأوروبيين رجلا «مودرن» وكَلّفَ نفسه أو كُلِفَ بنشر هذه الأكذوبة، فراح مع من يفترض أنهم يساريون يصولون ويجولون في ربوع الأرض من أقصاها إلى أقصاها ليقنعوا الدول ومنظماتها السياسية والمدنية بصدق شعارتهم التي تحولت بقدرة قادر من إسقاط النظام إلى إصلاحه، والمنطق يقول إنهم فشلوا. نعم فشلوا؛ لأن المصداقية منعدمة نظرا لما يعرفه العالم عن مرجعية جمعية علي سلمان والجمعيات المذهبية الأخرى التي يتحدثون باسمها. من الثابت والمعروف أن البناء التنظيمي لدى تيارات الإسلام السياسي الراديكالية عامة يوجب وجود مرجعية دينية على رأس الهرم تسمى مرشدا، ولأن الحديث هنا يدور عن التيار الإسلامي الشيعي باعتباره من حاول إسقاط النظام وفشل وصار يتشبث بقشة حقوق الإنسان والدولة المدنية ليخادع بها المجتمعين المحلي والدولي، فإن وجود المرشد كما هو واقع الحال في إيران ما بعد الشاه هو من صلب البناء الهرمي للتنظيم. والمرشد عند هذا التيار مثلما نرى الواقع في إيران مجردا من أي قناع يملي على جماعته من خارج صناديق الاقتراع، ومن فوق كيان الدولة وعبورا فوق جميع مؤسساتها، أوامره مستمدة من فهمه الشخصي الأحادي لأمور الدنيا والدين، وبالمناسبة فهو معصوم من الخطأ، ولهذا فإن كل ما ينطق به منزه عن الهوى، ولا مجال لمناقشته فيه فكيف برفضه!! الأمر الذي يفضي إلى خنق الديمقراطية وطمسها، والانقلاب على أي شكل من أشكال الدولة المدنية التي هي ثمرة تراكمات نوعية عبر مخاض تاريخي طويل. ويبدو لي في هذا الإطار أن الخطوة الطليعية والإجراءات القانونية التي اتخذتها المملكة المغربية هي خطوات سليمة وإجراءات ضرورية تسهل السبل للقضاء على فكرة الدولة الدينية التي أبدا لا تتفق ومتطلبات العصر، وتعزز من فكرة الدولة المدنية والتفرغ للعمل على تثبيت مقوماتها لضمان تعايش سلمي وعدالة اجتماعية ومواطنة متساوية لا تحققها الدولة الدينية أبدا. وقد كان حكم الإخوان المسلمين في مصر مثالاً على مساوئ حكم التيار الإسلامي السني مثلما تعد إيران مثالا آخر ساطعا على سوء حكم التيار الإسلامي الشيعي. لهذا فإني أرى بأن الحرص على تلبية الدعوة بالمشاركة الشعبية الفاعلة والواعية في الانتخابات البرلمانية لانتخاب من يعززون التوجه لقيام الدولة المدنية الكافلة لحقوق المواطنة المتساوية واجبا وطنيا واستحقاقا مواطنيا لا بد من تنفيذه وتفعيله؛ كي نرشد العملية الانتخابية ونبتعد بها عن تجار السماوات وخزنة جنان الرحمن الجدد الذين لا يستحون من رفع شعار مدنية الدولة نفاقا، ولا يسوؤهم من ثم أن يركبوا معنا قارب الدولة المدنية لا ليشاركونا رحلتنا إلى ضفاف المدنية والتقدم والمواطنة، ولكن ليغرقوا قارب الرحلة ويفرضوا على الخلق أن يمكثوا سجناء قمقم عفاريت المرشدين المستقر في غياهب بحر التخلف والرجعية. باختصار نقول لكل المذهبيين، إن قارب الدولة المدنية لا يسعكم فانزلوا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا