النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

«ويعتنا» في الجمعيات السياسية «المـدنـيـة» وليـسـ

رابط مختصر
العدد 9220 الثلاثاء 8 يوليو 2014 الموافق 10 رمضان 1435

إن ما اتخذه العاهل المغربي محمد السادس تجاه الأئمة والخطباء وجميع المشتغلين في المهام الدينية، وذلك بمنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي وأي نشاط مدر للمال في القطاع الحكومي أو الخاص إلا بترخيص مكتوب من الحكومة، يأتي وينصب في حقيقة الأمر، باتجاه ضرورة ترشيد الخطاب الديني وعدم استغلال المساجد «بيوت الله» للتحريض والشغب وأعمال العنف والإرهاب، إضافة إلى تسييس أصول المذهب والعقيدة وحرفها عن كل ما ينصب بثوابت الأمة المغربية. كما أن هذا القرار الملكي يأتي أيضا وهو الأهم، ليعزز دور القانون وأهميته وضرورته لحفظ أساسات وأركان الدولة المدنية من إشكالات وكوارث دعاة الغلو والتطرف ممن يريدون بالدين والدولة كيدا وشرا. من جانب آخر، يؤكد هذا المرسوم الملكي، قدرة الخطاب الرسمي السياسي على حسم الأمور وتوجيهها وفق مقتضيات القانون، لا الأعراف والأمزجة، ووقف العاملين أو المنتمين إلى الحقل الديني عند حدودهم المتفق العمل في مساحتها وعلى ضوئها، وفي تجاوزها يكونون أمام مساءلة القانون والدولة. إضافة إلى أن هذا المرسوم الملكي الذي وقعه العاهل المغربي، فإنه بجانب كونه يأتي بهدف إصلاحات الحقل الديني في المغرب، يؤكد من جهة أخرى مدى نضوج مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات سياسية وعمالية ومجتمعية مستنيرة، وقدرتها على تكوين قاعدة عريضة، بإمكانها قيادة المجتمع المغربي والمغرب نحو آفاق أكثر تطورا وتقدما واستنارة. ولكن ـ للأسف الشديد ـ الأمر لدينا مختلف، إذ أن أغلب الجمعيات السياسية المحسوبة على «المدنية»، هي أول من ينساق وينصاع وراء أوامر وقرارات المتطرفين والإرهابيين في الجمعيات الدينية، بل هي أول من يدافع عنها حتى قبل أن تعلن هي «مظلوميتها»، كما أن هذه الجمعيات «المدنية» هي للأسف الشديد، من ساعد وبحمق لا يضاهى إلى قيادة مملكة البحرين إلى محنة فبراير2011، بسبب استجابتها العمياء لخطابات المنابر الظلامية، وتصديقها عليها بمناسبة ودون مناسبة، كما أنها أول من اخترق القانون وأول من راح يلهث ويؤلب ضد الحوار والعقل والمنطق وأول من «تقبل» الاستقواء الإيراني والمنظماتي الخبيث على الوطن دون أدنى رد أو اعتراض، إضافة إلى قبولهم «المفضوح» بالمحاصصات الانتخابية للدخول بلغة العلماني الفقيه في قبة البرلمان والمجلس البلدي. إن مثل هذه الجمعيات المحسوبة على المدنية، لم تخرج يوما ببيان تندد فيه ـ مثلا ـ إرهاب الخارجين على القانون واستباحتهم دم الأبرياء ورجال الواجب والأمن، وكما لو أنها شريك فعلي لهذه الجمعيات الدينية «السياسية» الإرهابية المتطرفة، بل أن هذه الجمعيات أحيانا تخرج ببيان خجول تجاه حالة من الشغب، بينما الجمعيات «المدنية» تزايد على الجمعيات الحليفة بالصمت وبالإمتناع عن إصدار أي بيان يتعلق بهذه الحالة الشغبية. ولنا بالمقابل أن نقدر وقفة الشرفاء من الجمعيات الدينية المعتدلة ومن بعض المؤسسات المدنية، ضد هذا التطرف والغلو والإرهاب وتجاوز القانون واستباحة دماء الأبرياء، فهم بلا شك حصننا الوطني الذي نتكئ عليه في مثل هذه الأزمات. المفارقة الأكبر في الموضوع، هو أن هذه الجمعيات الدينية المعتدلة، هي الأكثر التزاما بالقانون وبضرورة تطبيقه، مِن مَن يزعم أنه ابن القانون والمدنية وحقوق الإنسان وهو الأكثر تطرفا وظلامية من جمعيات الإرهاب الدينية في البلد، إذ أن هذه الجمعيات لم تشوه سمعة الوطن في الخارج كما فعلت جمعيات الظلام الدينية و» المدنية»، ولم تسع إلى مسخ هوية الوطن ولم تراهن عليها بالصفوية ولم تطالب بتسقيط النظام ومشروع الإصلاح، ولم تطالب مستميتة بالإفراج عن من خطط للإنقلاب على النظام. إذن الأمر كما أسلفت لدينا مختلف، وإن كان هذا الأمر فعلا بحاجة ماسة إلى إصدار قانون ملكي بشأنه، ولكن الأوراق متداخلة ومعقدة جدا، خاصة حين يتعلق الأمر بفرز الجمعيات المدنية التي ليست بذات صلة بالجمعيات الدينية المسيسة والمتطرفة، لنكن واقعيين: أين هي هذه الجمعيات؟! ولو افترضنا اننا أصدرنا قانونا أو مرسوما يمنع الجمعيات الدينية من ممارسة السياسة، فهل سنضمن وجود قاعدة جماهيرية عريضة ستنتمي للجمعيات السياسية المدنية؟ السؤال: أين هذه الجمعيات المدنية؟ وفيم تختلف هذه الجمعيات في توجهاتها عن الجمعيات الدينية التي سيقع عليها إصدار القانون أو المرسوم الجديد؟! وينبغي أن نتذكر جيدا، بأن من يحكم الشارع الانتخابي اليوم، هم للأسف الشديد، التيارات الدينية المتشددة، بسبب غياب الجمعيات السياسية المدنية الفاعلة والمؤثرة، وانصياع أغلبها لبرنامج التطرف الديني الإرهابي الذي نظمته وسارت على نهجه الجمعيات الدينية السياسية والمسيسة!! فهل يمكن أن يُسن قانون أو مرسوم جديد يُمنع فيه المتآمرون على الوطن والمستقوون عليه من الترشح للبرلمان أو المجلس البلدي؟! ألسنا فعلا بحاجة إلى قانون جديد ينظم عمل الجمعيات الدينية والسياسية؟ ألم يحن الوقت بعد لحل هذه الجمعيات ـ المتطرفة خاصة ـ وإعادة النظر من جديد في اختيار الجمعيات المؤهلة مدنيا وغير الطائفية حتى لو كانت دينية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها