النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

ملامح الشرق الأوسط الجديد

رابط مختصر
العدد 9217 السبت 5 يوليو 2014 الموافق 7 رمضان 1435

إعادة تقسيم المنطقة العربية من جديد هو نسخة أخرى لمشروع سايكس بيكو الذي رسمت خطوط حدوده الرئيسية بفرشاة الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس بين نوفمبر 1915 ومايو 1916م، وهو المشروع الذي استهدف بالدرجة الأولى الهلال الخصيب «العراق وسوريا ولبنان والأردن»، فحصلت فرنسا على النصيب الأكبر من سوريا ولبنان والموصل، ونالت بريطانيا على جنوب الشام وبغداد والبصرة إلى منطقة الخليج العربي، وتم إفساح المجال لبريطانيا لتهيئة الأرضية لتحقيق وعد بلفور «وطن قومي لليهود» على أرض فلسطين!!. المشهد اليوم في العراق وسوريا بعد إعلان دولة الخلافة الإسلامية بقيادة أبي بكر البغدادي ينذر بكارثة أبشع من التدخل والاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، فثلاث قوى إرهابية تتصارع على منطقة الهلال الخصيب الذي أصبح شبه فارغ من النظام السياسي القوي، فإيران وإسرائيل وأخيراً دولة الخلافة «داعش» هي القوى الإرهابية التي أصبحت لها الكلمة العليا في العراق وسوريا مستغلة حوادث تاريخية دموية، فالمنطقة اليوم تتعرض لحالة من التغيير القسري لتحقيق مشروع التقسيم الجديد، فقد استنفذ مشروع سايكس بيكو كل طاقاته مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، لذا جاء المشروع الجديد ليعيد رسم المنطقة وفق معطيات طائفية ومذهبية وأثنية!. عشر سنين (2003م) على تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندليزا رايس حين تحدثت عن شرق أوسط جديد أو كبير، وقد كشف ذلك الكاتب الأمريكي «مايكل كولينز بايبر» في مقال نشر على موقع أمريكان فري برس في فبراير عام2011م حين أشار إلى بحث بقلم الصحفي الإسرائيلي «عوديد ينون» في دورية تعرف باسم «كيوفونيم» الذي دعا وبشكل واضح إلى نشر الفوضى في العالم العربي، والعمل على إحداث انقسامات طائفية، وبالتالي تهيئة منطقة الشرق الأوسط الجديد لهيمنة إسرائيلية. إن استهداف المنطقة العربية لتغيير هويتها وإعادة رسم حدودها جاء على لسان الكثير من المحللين، فقد أشار الأكاديمي الأمريكي «زبغنيو بريجنسكي» الذي أصبح مستشاراً للرئيس الأمريكي جيمي كارتر لشؤون الأمن القومي في كتابه «بين عصرين» إلى أن: «منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى تصحيح الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو ومقررات مؤتمر فرساي»، وقد أكد وزير خارجية أمريكا «هنري كسنجر» أن التدخل بالمنطقة يجب أن يكون تحت ذريعة الدين: «ان اللعب على وتر الدين هو المدخل المناسب لتنفيذ المشاريع التي تصبو إليها الصهيونية العالمية»، بل اختتم ذلك المستشرق الأمريكي «بيرنارد لويس» في مقابلة له في 20 مايو2005م إلى: «انه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ويجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية فيها». إن ما يحدث اليوم في العراق وسوريا من قتل وتخريب وتدمير تأتي باسم الدين، والمؤسف أن تلك الحروب والصراعات ليست بين المسلمين والصليبين، ولا بين العرب والفرس، ولكنها بين العرب أنفسهم والمسلمين ذاتهم وعلى أراضيهم، وهذه هي الحرب الموعودة لتغيير هوية المنطقة، الحرب التي تفرض على أبناء الوطن الواحد الهجرة من مناطقهم والقبول بالتقسيم الطائفي. من هنا فإن صور القتل الطائفي هي الصور الأكثر بشاعة ليس فقط في سفك الدماء، ولكن كذلك أنها تعزز الانقسام المنشود للمشروع الجديد، فما تتعرض له العراق وسوريا ليس من أجل إسقاط نظام وإقامة آخر، ولكنها فوضى قائمة على الصراع الطائفي الذي لا ينتهي، فهل يتعظ أبناء دول الخليج العربي من خطورة الخطابات الطائفية؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها