النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أمريكا وإيران والمنطقة في مواجهة «داعش»

رابط مختصر
العدد 9217 السبت 5 يوليو 2014 الموافق 7 رمضان 1435

بعد خراب مالطة كما يقول المثل، عادت أمريكا لتبحث عن حلول أمنية تسعى من خلالها مواجهة مخاطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» الذي يسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا، ومن بين ما لجأت اليه واشنطن إعادة تكوين قوات «الصحوة» السنية التي قاتلت الى جانب قواتها في حربها ضد تنظيم القاعدة. وتناست واشنطن إنها تركت الصحوة بدون سند او دعم بعد انسحابها من العراق، فريسة لحكومات نوري المالكي المتوالية، بعد ان استفادت من قواتها. ومشكلة هذا الحل انه يبقي الصراع «السني – السني» مستعرا بدون حل، وربما يدفع العراق الى الانخراط في حرب أهلية هي في غنى عنها تماما، ولا يهم أمريكا في هذه الحالة انهيار العالم السني داخل العراق او سوريا، خاصة وان داعش في أوج قوتها في الوقت الراهن بعد ان أضافت العديد من المدن العراقية اليها وأصبحت تحت سيطرتها. وبالفعل، بدأ أنصار «الصحوة» في تلقي تهديدات بقتلهم هم وعائلاتهم من قبل أنصار «داعش» التي أعلنت دولة الخلافة الإسلامية، بما يعني عدم قبولها ان تنظيما آخر سنيا ينافسهم على الأرض التي استولت عليها او مشاركتها حكم المدن التي أصبحت مهيمنة عليها في العراق اليوم وسوريا غدا ولبنان بعد غد ليصبح اسم تنظيم داعش الأول وهو «الدولة الإسلامية في العراق والشام» اسما على مسمى، خصوصا وان التنظيم أعلن ذلك رسميا في بيان معلن. فمن الخطورة بمكان مع ما أعلنته الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، حول قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة دولة المسلمين ومبايعة الشيخ المجاهد أبوبكر البغدادي، وقبوله البيعة، ليصبح بذلك إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان، حسب بيان التنظيم المتشدد. بيد ان المسعى الأمريكي باحياء «الصحوة» يواجه عدة عراقيل لوجستية وأمنية وعسكرية، من بينها ان قوات الصحوة كانت تتلقى من القوات الأمريكية مباشرة الدعم والتعزيز في المناطق ذات الأغلبية السنية بغرب العراق وشماله. ولم يعد الحال في الوقت الراهن مثلما كان في السابق، خاصة وان إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تفتقد بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق الخطط الفورية حيال تسليح أو تمويل قوات الصحوة السنية، حتى اذا كان هناك بعض الموظفين الأمريكيين حاليا في العراق، لان هؤلاء لا يمكنهم محاولة إعادة إنشاء القوة المشتركة الأصلية. كما ان الولايات المتحدة ترغب في التأكد من توجهات العشائر قبل توفير أي أموال أو أسلحة إليهم، حتى من جانب دول أخرى، للتأكد من ان تلك المساعدات لا يجري تمريرها الى قوات «داعش» وغيرها من الجماعات المتطرفة. سبب آخر قد يعرقل دعم واشنطن لقوات «الصحوة «، وهو ان عددا كبيرا من هؤلاء قد انضموا فعليا الى «داعش» بعد تركهم بلا مأوى او سند او دعم مادي ولوجستي، ومعهم بعض البعثيين، وغيرهم من الموالين للرئيس السابق صدام حسين. اما الذين لم ينضموا بعد، فهم ينتظرون موقف إيران والجهة التى ستدعمها، فاذا ظلت على غيها داعمة لحكومة عراقية يسيطر عليها الشيعة، فهم في هذه الحالة سينضموا وبكثرة الى داعش، ولتزيد الأمور صعوبة في العراق، لانه في هذه الحالة ستكون حربا أهلية بين شيعة موالين من إيران، وسنة موالين من أكثر من جهة في العالم، حتى وان كان تنظيم داعش او الدولة الإسلامية حاليا غير معروف الجهة الحقيقية التي مولته وأسسته. وكما الأمور صعبة على أمريكا والعراق وسوريا والمنطقة بالكامل، فإيران ليست استثناء أيضا في مواجهة مخاطر من طرف داعش او وضعها الجديد كدولة الخلافة الإسلامية، فحسب تقرير لمركز الدراسات والبحوث التابع للبرلمان الإيراني، فثمة تحذير من التداعيات السلبية للأزمة الأخيرة في العراق على إيران، بعد سيطرة «داعش» المتشددة وعدد من المجموعات المسلحة خلال الأيام الماضية على مناطق واسعة من العراق. فهذا التمدد يضع إيران في مأزق حقيقي ويهدد أمنها ووحدة أراضيها، ولان تقسيم العراق يمثل تهديدا لوحدة إيران ويمكن أن يؤدي عمليا الى تقسيمها.. خاصة مع تقدم «داعش» في محافظة ديالى وبلوغهم الكيلو 60 من الحدود الإيرانية، وهذا سيجعل من السهل على أنصارها الانتشار أكثر داخل الحدود الإيرانية، بما يهدد الأمن القومي الإيراني، في وقت لم تواجه فيه الدولة الفارسية من قبل مخاطر على حدودها لانها اعتادت اللعب في البطن الرخوة للدول الأخرى، وتحارب الآخرين خارج أراضيها كما في سوريا ولبنان. وكما يقول تقرير مركز الدراسات والبحوث التابع للبرلمان الإيراني، فإن تقسيم العراق إثر سيطرة «داعش» يمكن أن يؤدي إلى تشديد عمليات تفتيت إيران، خاصة في ظل وجود خمس محافظات إيرانية تقع على الحدود المشتركة مع العراق. وهذا دليل واضح لمعرفة مدى خشية طهران على الأمن إزاء التطورات التي يشهدها العراق في ظل تنامي قوة «داعش». وربما يبرر هذا دعوة الجيش الإيراني الى ضرورة مساعدة العراق في مواجهة المتشددين السنة، باستخدام الأساليب نفسها التي تستخدمها القوات الإيرانية ضد مقاتلي المعارضة في سوريا، وكل هذا بحجة تقديم الدعم للحكومة العراقية بغض النظر عمن يتولاها المالكي او غيره من القيادات الشيعية، والمساعدة في الدفاع عن المقدسات الشيعية في العراق إذا لزم الأمر. وننقل هنا تصريحات العميد مسعود جزائري، مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية: «إن رد إيران على المتشددين سيكون حازما وجديا.. فقد سبق وأعلنا أننا لن نسمح للإرهابيين المرتبطين بأجهزة مخابرات أجنبية بحكم الشعب السوري وإملاء ما يفعله عليه.. سنتبع بالطبع الطريقة نفسها مع العراق». إن تداعيات الازمة التي تواجه العراق وسوريا معا في الوقت الراهن، تبرهن ان مسؤولية مكافحة الإرهاب لم تعد مهمة خاصة لدولة او قوي بعينها، أو حتى بمنظمة إقليمية لبعض الدول، لأن الإرهاب صار مرضا عالميا وخطرا دوليا، يجب أن تتضافر قدرات كل دول العالم على مكافحته ومحاصرته. فالدولة الإسلامية حاليا وداعش سابقا لم تعد تهدد الأراضي السورية والعراقية فقط، بل تخطتها الى لبنان، وتهدد دول الخليج. وهو ما دفع خادم الحرمين الشريفين في كلمته للمسلمين بمناسبة شهر رمضان المعظم ان يحذر من الارهاب، ويؤكد في نفس الوقت ان المملكة سوف تدحر هذه الآفة في جحورها المظلمة ومستنقعاتها الآسنة، على حد وصفه.. فمواجهة الإرهاب أصبحت مسؤولية دولية، فالإرهاب ليس سمة شرقية او غربية فقط، وإنما هو داء يهدد العالم أجمع، خاصة لو علمنا ان معظم مقاتلي «داعش» هم من القادمين من الدول الأوروبية، ويتردد ان البداية كانت تركيا، وعندما اكتشفت خطورة الموقف، تشددت في مغادرة مواطنيها الى سوريا وكذلك فعلت بريطانيا ثم فرنسا ودول اوروبية اخرى. الأزمة الاخطر التي تواجه المنطقة ان «داعش» وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتشددة قد تتمكن من تحقيق حلم الجماعات الإسلامية بالسيطرة على الأرض وتدشين كيان سياسي تحكمه وفقا لمعتقداتها الأصولية بعد الاستيلاء على السلطة في دولة ما ثم السعي بعد الانتهاء من عملية السيطرة على الارض والتوجه الى السلطة وتغيير طبيعة الدولة والمجتمع بما يلائم عقائد وتصورات هذه الجماعة. ثم الأخطر وهذا هو الأهم، ان ينجح تنظيم إرهابي متشدد في اقتطاع أجزاء جغرافية من عدة دول متجاورة، ليؤسس كيانا سياسيا على هذه الأجزاء يطبق فيه عقائد التنظيم المتطرفة. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها