النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الوعي الورطة...

رابط مختصر
العدد 9216 الجمعة 4 يوليو 2014 الموافق 6 رمضان 1435

لا أذيع سرا، ولا أشيع إفكا، ولا أحمل وزرا عندما أقول بأن كافة المواقع الالكترونية للجمعيات السياسية المذهبية الانقلابية، وبخلاف ما تشيعه من الكذب البواح والهراء الصراح في حق الدولة والمجتمع البحريني، حافلة بالألفاظ التي لا يمكن وصفها إلا بالبذيئة، أو غير اللائقة، تتعرض في مجملها إلى الأشخاص وتسيء إليهم وليس إلى مواقفهم أو آرائهم السياسية، وما على الشاك في ما أثيره هنا إلا زيارة هذه المواقع؛ ليحكم على ما نقول بنفسه، ويعاين كم الانحطاط الذي يسم خطاب من نصبوا أنفسهم معارضة، وليتأكد أن بذاءة القول لا تُستغرب ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على طائفة بأكملها بل وعلى مجتمع بأسره وممن كانت آمالهم جلها أو كلها لا وجهة لها إلا تفكيك الدولة والمجتمع وضمان انهيارهما السريع لصالح حكام قم. حديثي هنا ليس موجها إلى مواقع هذه الجمعيات الالكترونية بالمطلق وإنما هو حديث خاص بموقع جمعية «الوفاق» لا حبا فيها بطبيعة الحال، وإنما باعتبارها جمعية مرخصة، ومشاركة في العملية السياسية، تسعى إلى الحوار، أو يُسعى وراءها لإقناعها بجدوى هذا الحوار. كما يضاف إلى ما تقدم أن هذه الجمعية، وبحسب ما تصرح به، بكرة وأصيلا، منذ انهيار مشروعها المتمثل في إسقاط النظام قد تخلت عن هذا الشعار وبدأت ترفع شعارات أخرى مغايرة بديلا عنها تتعلق بالإصلاح وحقوق الإنسان، ورغم ذلك تراها تتمادى في سكب نواتج حقدها زمهريرا في مواقعها الالكترونية، ومن ذلك ما نشر على موقع هذه الجمعية الالكتروني يوم الاثنين الماضي وأعرضه كمثال واحد «طازج» يشهد على ما أقول. لا أعرف لماذا تصر بعض قيادات جمعية «الوفاق» وليس كلها على استخدام هكذا ألفاظ غارقة في دونية الخطاب وظلامية دلالاته. ولك أيها القارئ الكريم أن تتساءل، كيف يمكن أن يصدر مثل هذا الخطاب من متعلم ناهيك عن أن يكون قياديا وممثلا للشعب في يوم ما بالبرلمان منتخب؟ هذا الخطاب صادر من هادي الموسوي الذي يقدمه موقع هذه الجمعية بوصفه مسؤول الحريات وحقوق الإنسان في الجمعية، هذه الجمعية التي شاهدنا كيف كانت تمتهن موضوع حقوق الطفولة، ولا تدير بالا لحقوق المرأة بقدر ما توظفهم جميعا لخدمة أجندة الولي الفقيه، لقد قال مسؤول الحريات الآتي: «إن السلطة في البحرين متورطة بشعب، صغاره وكباره، أمييه ومتعلميه، إناثه وذكوره، جميعهم يعون طبيعة اللعبة القذرة التي تراهن عليها السلطة....» ألا يعتقد القارئ بأن صاحب الخطاب قد أجهد نفسه في انتقاء هذه الثنائيات وتوظيفها بشكل لا ينم عن ضلوع في العمل الحقوقي أو السياسي؛ إذ انه ساوى بين هذه الثنائيات في الفهم، فكيف بالله عليكم أن يتساوى المتعلم مع الأمي، أو الصغير مع الكبير. ثم ألا يعتبر هذا الخطاب من ضمن الخطابات التحريضية التي تعبّ من الخطاب الأم لـ»آية الله» عيسى قاسم، وهي خطابات عانى منها المجتمع البحريني ومازال يعاني منذ ما يقارب الأربع سنوات؟! إن قارئ هذا الخطاب لا يعدم الفطنة لكي يحكم على أن في هذه اللغة شيئا كثيرا من غطرسة وتعالٍ وغرور واستكبار، ينبغي احتساب عواقبها، واستشعار تأثيرها في مجمل المشهد السياسي. إن الأمر لا يتعلق برسم بطولات في الهواء كما يتوهم الموسوي، وتصويره الواقع على شاكلة ما تقوم به «الدراما» السينمائية من تعبئة ونيل التأييد الزائف. إن هؤلاء «الأميين» و»الصغار» على مسؤول الحريات يشكلون الغالبية من «الإناث» و»الذكور» وهم يدركون بالتأكيد معنى هذا القول إلا في إطار ما تنم عنه مفردة «القذرة» التي جاءت في خطابه وعنى بها سلطة الحكم، لذلك ترى هؤلاء الذين ذكرهم الموسوي جميعا يقيسون علاقتهم بالدولة وفق ما يغذيهم به هذا الخطاب العدائي. ثم إنه من العجب العجاب أن يستخلص شخص ما، وخاصة إذا كان هذا الشخص هو من يوصف بمسؤول الحريات وحقوق الإنسان، بأن «الدولة متورطة بشعب واعٍ!» فهل تُعد ورطة افتخار الحكومات، بأن شعوبها شعوب واعية؟! أهذا كلام معقول؟ في أي عالم نحن؟ إن الدولة بكل سلطاتها هي التي توفر سبل التحصيل العلمي، وهي التي تتكفل بمجانية التعليم وإلزاميته في مدارسها الحكومية، كما انها الضامن للحريات الشخصية والعامة من خلال دستورها، وهي التي تشجع على إنشاء مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية وتدعمها نشرا للوعي وتعميما للفائدة. إن في كلام مسؤول الحريات وحقوق الإنسان هذا كثيرا من الجهل بدور الدولة وموقفها من وعي الشعب، ولعله من حيث أراد إصابة الدولة في مقتل قد فضح جهله هو أولا ومدح السلطة القائمة من حيث أراد هجوها. غير ان ما ينبغي الإشارة إليه هنا، وقد فات هادي الموسوي ذكره، هو أن الدولة متورطة بحق ولكن بمواقف يبديها أشخاص محدودو الثقافة السياسية وكثيرو الترنم بالمذهبية، وبالفكر الراديكالي الذي لا يتحسس إلا وجوده ويتعامى عن وجود شركائه في المجتمع. والدولة لم تهتد إلى حد الآن إلى أنسب السبل وأنجعها في التعامل مع هذه المسألة. ومن المفيد هنا أن نقول للدولة لقد فاض بنا ما تقدم عليه هذه الجمعية من أفعال وأقوال تخرق بها القانون، وتشيع الكراهية بين مكونات الشعب، وان اختيار سبل الحوار مع خطابات التحريض والعنف المسربل بأغشية حقوق الإنسان المزيفة والمقدس لن يؤتي أكله، فهو هدر لوقت ثمين في مسيرتنا لدعم هياكل دولة القانون والمؤسسات التي لا يؤمن بها مسؤول حقوق الإنسان وأنصاره وسادته. بالرجوع إلى ما قلته آنفا من أنني أكتب هنا عن موقع جمعية «الوفاق» الالكتروني ليس حبا في هذه الجمعية؛ بل لأؤكد لك أيها القارئ الكريم أني لست أكتب ناصحا، فالناصح لأي كان بالمنطق يلزم أن يكون محبا له، وحاشى لله أن أكون محبا لهذه الجمعية بعد كل هذا الألم الذي سببته هذه الجمعية لمكونات الشعب كافة. واليوم أنا كأحد أبناء هذا الشعب لا أملك إلا أن أتماهى مع إرادة المجموع بإدانة هذه الجمعية حتى تغير ما بها وما لها ولاءً وانتماءً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها