النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

داعش عصا التقسيم

رابط مختصر
العدد 9215 الخميس 3 يوليو 2014 الموافق 5 رمضان 1435

... وكان جهداً إعلاميا كبيراً فاجراً من لدن الولايات المتحدة الامريكية ان تظهر امام العالم انها بعيدة كل البعد عن مشاكل التأثيرات السياسية التي تأخذ مدّها وجزرها على الاصعدة الداخلية والاقليمية في المنطقة العربية وهو ما يرتبط بالشأن الاقتصادي ارتباطا بالشأن السياسي، وكذا العكس من واقع ان السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة!! حتى ان احداً لا يستطيع ان يرفع حجراً في طول الدول العربية وعرضها الا ويجد بصمات الولايات المتحدة اثرا سياسياً اجرامياً تحتها!! وقد استطاعت الولايات المتحدة ان تختفي خلف جرائم الكيان الصهيوني الاسرائيلي وتتخذ منه واجهة «مخلب قط» لتكريس سياستها العدوانية في المنطقة، وكان وجه القبح الامريكي ان اختفى خلف وجه القبح الاسرائيلي حتى تشاكل القبحان في قبح وجه واحد يكرس السياسة الامريكية في المنطقة وتماثلت الولايات المتحدة الامريكية حملا وديعاً في عيون العرب وخارج لعبة الذئاب الاسرائيلية الكاسرة في المنطقة، وتمادت اللعبة السياسية القذرة حتى اصبحت الولايات المتحدة قبلة للديمقراطية وحقوق الانسان والمدافع عن حقوق الشعوب المظلومة في المنطقة، وفي التظاهر انها ضد الانظمة الدكتاتورية ومن اجل حقوق الانسان وتكريس الديمقراطية حتى ان البعض يشير الى دلالات ضلوع مخابرات الولايات المتحدة (C I A) بشكل او بآخر فيما يعرف (بالربيع العربي)، أليست الولايات المتحدة الامريكية في هذا الزمن الرديء قبلة تحرير الشعوب في (مشروع الشرق الاوسط) من انظمة الدكتاتوريات وملوك وامراء وسلاطين التخلف والاستبداد. ان ظواهر الاحداث السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية وبطابعها الارهابي العنيف هو ما ينعكس في مخاض بوادر التحولات السياسية في المنطقة الخاضعة لرياح هذا العصف في صعود الرساميل الاحتكارية الامريكية على صعيد العالم وتأثيراتها على حقيقة الاوضاع الجيوسياسية وتفكيكها بحيث تتلاءم وطبيعة ضرورة هذا التحول الطاغي في الارصدة المالية للشركات الاحتكارية العابرة للقارات، ان اوج عالمية الرساميل الامريكية وصعود نفوذ استحقاقاتها المالية والبنكية ما يؤدي الى تحقيق «استحقاقات» تقسيم دول المنطقة لتسهيل حركة هذه الرساميل العالمية ولإضعاف دولها، بهدف تأمين النهب والسلب والسيطرة في حركة استثمارية سريعة امنة وفي دول ضعيفة مفككة ومقسمة.. وقد اصبح الاسلام السياسي الحصان الأكثر ايجابية في العسف والتطويع لمقاصد عالمية الرساميل الامريكية وسعي سيطرتها في التقسيم!! ان صعوبات التقسيم ادت الى ضرورة ايجاد واضع تساعد وتسهل طبيعة هذا التقسيم خضوعا لعجلة هذه الرساميل الامريكية المتعاظمة في عصف ايقاع عالميتها المنوطة بتنامي وعصف حركة العلوم والمعارف التكنولوجية التي اصبحت تحت ايقاع نهم رساميل الشركات الاحتكارية على صعيد العالم.. وخصوصا الامريكية!! ان التقسيم الجغرافي لدول المنطقة لا يمكن بلوغ اهدافه الا بتقسيم الشعوب وعلى ايقاع تكريس انقساماتها الدينية والعرقية والمذهبية والطائفية وفي ظروف اوضاع مهيأة لقابلية التقسيم جراء الاوضاع السياسية والاقتصادية غير العادلة، واستشراء الفساد في اجهزة الدولة وطغيان حكامها.. الامر الذي حفز مراكز الدراسات الامريكية المتنامية مع مستجدات صعود الرساميل الامريكية على صعيد العالم في وضع قواعد التقسيم: وكان اللعب على وتيرة الطائفية والمذهبية الدينية في مدخل تفعيل الصدامات المذهبية الطائفية وبلورتها في مذابح الارهاب والتكفير الذي يؤدي بالضرورة الى تفعيل الغلّ الطائفي المذهبي واستثارة توجداته التاريخية والذي لم يزد المجتمعات السياسية إلا غلاً على غلّ في نفوس وعقول ابناء الشعب الواحد!! ان هذه الحقيقة المرة لا يمكن لاحد انكارها.. ولا يمكن لا صابع الحاكمية العربية التي تمتد مرتعشة تجاه هذا الانفلات الطائفي التكفيري في طلب النجدة من احد لا ينجدها.. فكلا الطائفتين السنية والشيعية ذاقت ويلات قمعها واضطهادها.. وبدت في نجدتها انها مترددة في هذه النجدة. وكان تحذيراً صادقا من لدن قوى وطنية ويسارية تنويرية تجاه مخاطر الاسلام السياسي بشكليه السني والشيعي، وكذا الخميني وخطورة عدم مبالاته بالاستعمار والصهيونية العالمية.. الا ان النتيجة كانت مؤلمة فقد كانت الانظمة العربية رهن تأثيرات الولايات المتحدة الامريكية وسياستها في المنطقة.. الامر الذي ادى الى ترك الحابل والنابل لقوى الظلام والارهاب والتخلف وفي تلقي التأييد والمساعدة والمشورة من الولايات المتحدة الامريكية دون رادع من احد، وفي الوقت الذي شرعت ابواب السجون والمعتقلات على مصراعيها لقوى التحرر والاستنارة الوطنية واليسارية في المنطقة، وقد ادركت الولايات المتحدة مبكراً ان اهدافها يمكن تحقيقها عبر قوى الظلام والتخلف في الاسلام السياسي وفي امكانية استيعابهم وتطويعهم وهو ما تكشف في ارتباطات الاخوان المسلمين المشبوهة مع المخابرات الامريكية (CiA) في ثورة الشعب المصري بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي!! ان قوى السلم والتنوير من اليساريين والديمقراطيين في تناقض مبدئي جذري مع الانظمة الرأسمالية المتوحشة ويرون في الولايات المتحدة الامريكية اصل داء وبلاء تخلف الشعوب العربية وهي حامية وحاضنة الانظمة الرجعية وقوى الارهاب والتخلف في المنطقة! ان حاكمية البعث في عهد نظام صدام حسين ارتبطت بالارهاب والتنكيل بالشعب العراقي واشتهرت بالمقابر الجماعية واستخدام المواد الكيماوية ضد الآمنين في حلبجه وكانت واجهة اعتداءات على دول المنطقة، وقد اشتعلت الحرب ضد الشعب الايراني واحتلال الكويت، وكان ذلك تبريراً لوجستيا للولايات المتحدة الامريكية ومدخلاً في تطبيق اهداف مشروعها على ارض الواقع (مشروع الشرق الاوسط) عبر نظام ارهابي متطرف في قمعه ضد شعبه.. فأشاعوا في اجهزة الاعلام مخاوف المفاعل الذرية التي لدى صدام حسين ونظامه.. لتبرير هجومهم العسكري واسقاط نظامه وهو ما تم تحت تهليل وتكبير الشعب العراقي والشعوب ا لعربية للتدخل الامريكي.. وللحقيقة والواقع فقد كان اليسار العراقي قد تجافل شاجبا التدخل العسكري في الوقت الذي ايده حزب الدعوة والاحزاب الدينية الشيعية الاخرى والجمهورية الاسلامية الايرانية ودول المنطقة بشكل عام.. وكان واقعاً اخذ تجليات ابعاده الطائفية في تحقيق المآرب الامريكية الخسيسة في تفعيل الروح الطائفية بين السنة والشيعة وقد لعبت الجمهورية الاسلامية الايرانية في شخص الجنرال قاسم سليماني دوراً خسيسا في تعميق الشرخ الطائفي بين السنة والشيعة: فذهب برايمر وأعقبه ديك شيني.. وسلمت العهدة الامنية بعده الى الجنرال قاسم سليماني وكانت اللعبة القذرة تجد مستساغاتها عبر انتشار الفساد والنهب من اموال الشعب العراقي والضرب من تحت الحزام طائفيا بين ابناء الشعب العراقي الواحد!! وقد دفعت حكومة نوري المالكي الى مضاعفة شق الشعب العراقي في تكريس مصالح ونفوذ طائفة ضد طائفة اخرى.. واحتضنت كوادر بعثية وقيادية وعسكرية تحت سمع وبصر وتخطيط من الجنرال قاسم سليماني الشاخص النظر والمرهف الحس والسمع في دقائق مجريات الانشطة السياسية على الارض العراقية، ولم تكن داعش ومن لف لفها من الارهابيين والتكفيريين الذين تنامت انشطتهم في ظل نظام نوري المالكي وتحت سمع وبصر وبصيرة الجنرال قاسم سليماني الا واقعا تراجيديا مخطط له سابقا في احتلال داعش للموصل وظهور البعثيين ومرتزقة نظام صدام حسين من جديد في الحياة السياسية العراقية وهم يخوضون بجانب الارهاب السياسي الطائفي في داعش في دماء اطفال ونساء الشعب العراقي!! ان سلسلة التفجيرات الارهابية التي اخذت جرائمها في عهد نوري المالكي ما هي الا تهيئة النفوس ارهابيا الى هذا اليوم المشؤوم الذي بدأ التقسيم الطائفي يأخذ تأييده ومساندة على ارض الواقع العراقي من الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية الايرانية والرجعية العربية والطائفية وتركيا واسرائيل في المنطقة!! ان داعش والبعث هما عصا تقسيم المنطقة برعاية الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية الايرانية في شخص عرابها الطائفي الجنرال قاسم سليماني (!!!) تسألني قائلا: الموقف الامريكي واضح في التقسيم وفقا لضرورة صعود الرساميل الامريكية اوج عالميتها على صعيد العالم.. ولكن اراك ملتبسا في الموقف الايراني في ضلوعه لمسار التقسيم في المنطقة كما تقول.. أ لإيران مصلحة في تفكك الدول العربية الى دويلات صغيرة وضعيفة؟! بلى تلتقي هنا مصلحة وهناك مصلحة.. فلإ يران مصالحها في ضعف الدول العربية وتفككها الى دويلات صغيرة ولتركيا واسرائيل كما أوضحت سلفاً!! إذا تقسيم العراق.. وهو عصي على التقسيم.. فإن بقية الدول العربية ستصبح في مهب رياح التقسيم!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها