النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

العروبة تنتحر لأسباب طائفية

رابط مختصر
العدد 9214 الأربعاء 2 يوليو 2014 الموافق 4 رمضان 1435

المؤسف أن أبناء العشيرة الواحدة في العراق اليوم يتناحرون فيما بينهم لأسباب وهمية هُيِّئت لها القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، كل ذلك تحقيقاً للمشروع الإسرائيلي (من الفرات إلى النيل) والمشروع الإيراني (تصدير الثورة)، فعشائر العراق العربية تتكون في أحياناً كثيرة من مسلمين ومسيحيين، وسنة وشيعة، لذا من المؤسف اليوم أن ترى الأخ وهو يقتل أخاه بدم بارد!، وكم كانت نداءاتنا إلى أبناء العمومة بالعراق وسوريا بأن كفوا عن أنفسكم جشاء الطائفية، فأنتم أبناء عشيرة واحدة، والجميع يعلم بأنكم تتعرضون لأبشع صور التشويه والتمزيق والتفتيت. في لقائنا بوزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بمناسبة شهر رمضان المبارك استوقفت المشاركين باللقاء عبارة معاليه: (العروبة تنتحر لأسباب طائفية)، وهي العبارة التي اختتم بها وصفه للأحداث المؤسفة في العراق وسوريا، فمن المؤسف أن تنتحر العروبة في أرض العراق وسوريا لأسباب طائفية، فالقطران العربيان (العراق وسوريا) يتعرضان لمحاولة تغيير الهوية باسم المذهب، وهي محاولة بشعة مهّدت لها القوات الأمريكية بعد احتلالها العراق بدعوى البحث عن الأسلحة الكيماوية، وتسليمها للحاكم العسكري بول برايمر لوضع قواعد اللعبة الجديدة لتقسيم العراق وسوريا. من كان يتصور أن تتحول العراق التي تنبض بالعروبة إلى عراق تنعق فيها غربان الطائفية؟!، كل ذلك بسبب حكومة المالكي القادمة على الدبابة الأمريكية بعد أن تبنت مشروع التقسيم الطائفي، وكم من خطاب أطلقه رئيس الحكومة العراقية (المالكي) للاصطفاف الطائفي بدعوى الحرب بين معسكر الحسين ومعسكر يزيد!!، والحقيقة أن هناك شعباً وُعد بالديمقراطية الأمريكية القائمة على الحرية والتعددية والعدالة، ولكن ما هو مشاهد في الساحة اليوم هو أن العراق أصبح مرتعاً للجماعات الإرهابية المدعومة من إيران وتحت غطاء الديمقراطية الأمريكية. من هنا فإن لقاء وزير الداخلية بالفعاليات المجتمعية بمناسبة شهر رمضان جاءت لتحذر الجميع من مغبة الاصطفاف الطائفي الذي تتعرض له العراق وسوريا، فالمجتمع البحريني له خصوصيته التي تميزه عن الكثير من المجتمعات، فهو مجتمع متعدد المذاهب والطوائف، ومتنوع الأفكار والتوجهات، وله إمتداد في العمق العربي يعود إلى بدايات الرسالة المحمدية حين خاطب ملك البحرين حينها المنذر بن ساوا التميمي بلسان عربي مبين، ولمن شاء فليتأمل في المجتمع البحريني قبل عام 1979م حين كانت شعاراته الحماسية تدعو للتمسك بالوطنية والعروبة ورفض التدخل الأجنبي، أما اليوم بعد أن نثرت سموم مشروع تغير هوية المنطقة فإن الحديث أصبح باسم المذهب والطائفة، لذا جاء تحذير وزير الداخلية من الديمقراطية الطائفية، وهي ديمقراطية لا تتحدث إلا عن الطائفة، وحقوق الطائفة، ومظلومية الطائفة، وترفض الدولة المدنية التي يستظل بظلها أبناء الوطن الواحد، لذا يجب أن يعي أبناء هذا الوطن وهم في شهر رمضان المبارك أن الخروج من آثار أزمة فبراير ومارس عام 2011م لا يكون إلا بتضميد الجراح. ثلاثة أعوام من المعاناة والألم كافية بعودة الجميع إلى جادة الحق، وليس هناك من سبيل إلا بالحوار المباشر، ولعل أبرز محافل الحوار هو المجلس النيابي، وقد أشار وزير الداخلية إلى هذا الجانب باستعداد الجميع للمرحلة القادمة وأجواء الانتخابات البرلمانية والبلدية، وهي مرحلة مختلفة عن سابقتها، فالأعوام الماضية أثرت في العملية الإصلاحية التي توافق عليها أبناء الوطن الواحد، وها هي الفرصة تعود من جديد للقوى السياسية للانخراط في الاستحقاق الإنتخابي بعد تضميد الجراح والقفز على الأخطاء!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها