النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى المواطن الناخب...

رابط مختصر
العدد 9214 الأربعاء 2 يوليو 2014 الموافق 4 رمضان 1435

هاتفني صديق ليخبرني بما كنت أعلم في صيغة سؤال قائلا: «هل استمعت إلى الأمر الملكي السامي الذي صدر بتحديد يوم الخميس الماضي الموافق 26 يونيو تاريخا لفض دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب والشورى؟» قلت له أعرف ذلك، وأضاف: «والأكيد أن المواطن الذي أدلى بصوته في الانتخابات السابقة وذاك الذي سيبلغ في يوم الانتخابات القادمة التي ستقع بعد حوالي خمسة أشهر من الآن تقريبا وسينضم إلى جمهور الناخبين، قد بدؤوا جميعا يفكرون مليا في عمل ما ينبغي عليهم أن يفعلوا إزاء تجويد عملية الاختيار بعد تجربة ثلاثة مجالس نيابية؛ لتكون مجالس المستقبل أكثر جدوى ومنفعة للوطن وللمواطن.»قلت مستفسرا: «أين الجديد فيما تقول؟» قال: «ليس لدي جديد، وإنما أردت أن أذكرك وكل الأخوة الكتاب والإعلاميين بأن المجتمع اليوم في حاجة ملحة إلى حملة تنوير بهذا الاستحقاق الوطني لنحصل على مجلس يلامس طموحنا شعبا متحضرا، وينهي حالة العذاب هذه مع المجالس النيابية الضعيفة.» لا أظن أنه عليّ أن أقول بأن محدثي يستشعر مسؤولية وطنية، ولكن أقول بأنني أشاركه في هذا الشعور، وأضيف إلى كلامه النابع من حرص وطني الآتي: نعم ينبغي علينا حمل المسؤولية تجاه هذا الوطن وأول خطوات حمل هذه المسؤولية أن نضع نصب أعيننا أن يكون المجلس القادم مجلسا ذا مواصفات ومقاييس يبز بها المجالس الثلاثة في تنوع تخصصات نوابه وكفاءاتهم. واليوم نضيف إلى هاتين القيمتين قيمة الانتماء إلى أمة العرب والولاء للوطن والملك ولعموم آل خليفة الكرام بعد أن أيقظتنا لدغة نواب جمعية «الوفاق» بانتمائهم إلى إيران وولاءاتهم المذهبية الضيقة التي كادت تؤدي بالمجتمع في سبيل المهالك وتمزق نسيج وحدته وتآلفه لولا أن تدارك الله هذه الأرض الطيبة بقيادة حكيمة وقاعدة شعبية عريضة تعلم علم اليقين أن خير البحرين وعزتها في أن تسير وفق النهج الإصلاحي الذي خطه جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وليس وفق ما دبره خفافيش الظلام بليل. وفي اعتقادي أن أول ما ينبغي على الناخبين عمله هو استحضار شريط مجلس النواب الطويل المسجل في الذاكرة والذي يمتد على مساحة زمنية بلغت أربع سنوات، وتشغيله لتفحص وجوه النواب في داخل المجلس، وتعقب تصريحاتهم في الجرائد من خارج المجلس، ومقارنتها بما ملأوا به أسماعنا عندما كانوا يشحذون أصواتنا، ويسألوا أنفسهم: هل فعلا هذا النائب أو ذاك كان على قدر المسؤولية وأهلا لها، أم أن بريق الكرسي ولمعان امتيازاته هي التي جعلته يشحذ أصواتنا؟ عزيزي المواطن الناخب، النائب في دائرتك الانتخابية هو ممثلك الشخصي في البرلمان، وهو المتحدث باسمك وحامل أمانيك وأحلامك، قد أمضى أربع سنوات في المجلس، فهل كان حقا يستحق ما كان يتمتع به من امتيازات كثيرة، أم أنها ذهبت أدراج الرياح؟ إن السنوات الأربع بكلفتها المالية من ميزانية الدولة كفيلة بأن تكون سببا معياريا لكي تصدر حكمك على أداء هذا النائب أو ذاك، وتسأل نفسك هذا السؤال: أيستحق – ممثلك الشخصي- أن يبقى في المجلس اللاحق أم أن الوقت قد حان له أن ينال لقب «النائب السابق» مع مرتبة الشرف؟ وألفت نظر القارئ الكريم إلى أنني أطلق لقب مرتبة الشرف لأميز بين هؤلاء النواب الذين حملوا أمانة تمثيل الناخب وبذلوا ما يستطيعون ليكونوا عند حسن ظن ناخبيهم ولكنهم أخفقوا، عن جماعة «الوفاق» الذين خانوا وعودهم التي أطلقوها لدى ناخبيهم وانضموا إلى انقلابيي الدوار تنفيذا لأجندة أجنبية رعتها إيران المذهبية التي لا يهنأ لها بال إلا بأن تجعل الفوضى عنوانا للمشهد الاجتماعي. إن الأزمة التي شهدت البحرين فصول وقائعها الكارثية بدءا من الرابع عشر من فبراير 2011 وحتى يومنا هذا لجديرة بأن تسترعي اهتمام المواطن من باب صناعة الأمل وتشييد بنيان التفاؤل في عدم تكرارها، فلهذا أنا أرى بأن الطريق لبلوغ محطات التفاؤل هذه، ومعانقة مرافئ تشييد الأمل المرتجى يتمثل في البحث عن كيفية تحسين مستويات معيشة المواطنين جميعا؛ بحيث يغطي هذا التحسين مستويات ثلاثة، وهي أولا: المستوى الأمني، وثانيا: المستوى التربوي، وثالثا: المستوى الاقتصادي. وأشير هنا إلى أن ترتيب المستويات مقصود، ويرجع ذلك- في تقديري- إلى أهمية هذه المستويات وقدرتها على تعديل الوضع العام للمواطن البحريني، فبالأمن تزداد ثقتنا بهيبة الدولة وعلوية قوانينها، وبالتربية تُبدد سحب الجهل المقدس وتبنى المواطنة الحقيقية ونضمن لبحريننا غدا أكثر إشراقا وتألقا، وبالاقتصاد يكون رفاه الوطن والمواطن وتُحفظ حقوق الأجيال القادمة علينا في التنعم بخيرات البحرين. ودعونا الآن نلقي نظرة على الواقع؛ لنتعرف البصمات التي تركها نوابنا المحترمون في هذه المستويات في مجلسنا الحالي. لا يمكن أن تتطور أي بلاد، ويكون في مقدور مواطن هذه البلاد المطالبة بالتنمية عندما يكون الأمن مختلا، وأيادي الإرهابيين مطلقة تعيث تخريبا في قرى البحرين وشوارع مدنها. ولهذا ينبغي تشديد العقوبات على الإرهابيين وعلى محرضيهم مع العمل على فتح نافذة أمل على الشروع بالحوار الشفاف مع من يريد الحوار على أسس وطنية، والعمل على الحد من تغول الفكر الراديكالي والاستعلائي في المجتمع البحريني، ولهذا ينبغي على نواب المجلس القادم أن يجترحوا لهم أدوارا ليساهموا مع الحكومة في البحث عن حلول. وما عليك أنت أيها المواطن الناخب الكريم إلا أن تطرح هذا السؤال على نفسك «هل ساهم نواب المجلس السابق في إيجاد حلول ما، تخفف من غلواء الإرهابيين؟» أما المستوى التربوي فإنني واثق من أن وزارة التربية والتعليم على علم بمستوى مسؤوليتها في هذا الجانب، ولأنني واحد من الذين يعملون فيها، فإنني أطمئن المواطن أن بالبرامج الدراسية والأنشطة التربوية المرتبطة بها ما يدفع في اتجاه تعزيز المواطنة ونشر ثقافة التسامح في المجتمع، إنما المطلوب، في هذا الإطار، هو العمل على زيادة الوعي المجتمعي بضرورة الابتعاد عن الاستماع إلى ما تذيعه بعض المنابر الطائفية الداعية إلى تفشي المذهبية في مجتمعنا، وهذا لن يتم إلا بتكاتف الجهود الإعلامية بين مؤسسات المجتمع المدني كافة مع جهود مؤسسات الدولة الإعلامية. أما المستوى الاقتصادي فإن النجاح في تحقيق المستوى المطلوب يتلخص في ثلاثة: أولها توفير الوظائف المناسبة، وثانيها المحافظة على وتيرة إنجاز المشاريع الإسكانية الحالية وتطويرها، وثالثها التفكير جديا في ضرورة تحسين الرواتب؛ لأن الغلاء بلغ مستويات مرتفعة ولم تعد الرواتب الحالية لقطاعات عريضة في المجتمع تفي بتوفير الاحتياجات الضرورية. يبقى أن نقول إن هذه المستويات الثلاثة لا ينبغي أن تحضر بوصفها مطالب ملحة ونقاط رئيسة في خارطة الطريق النيابية القادمة فحسب بل ينبغي أن تكون تخصصات لدى نواب المجلس القادم، هذا إذا أردنا أن يكون للمجلس النيابي معنى ومغزى، ثم لا ينبغي أن ننسى أن أي معنى وأي مغزى لهذا المجلس لا يسأل عنه إلا المواطن الناخب، فهو للمجلس مبتدأ وسبب وغاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها