النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

«شللي ناقص لاعبينا البحرينيين يا جماعة»؟!!

رابط مختصر
العدد 9213 الثلاثاء 1 يوليو 2014 الموافق 3 رمضان 1435

ونحن في حومة الاستمتاع وقضاء الوقت الأجمل مع مباريات كأس العالم، يأخذ بعضنا الحماس «اليائس»، خاصة عندما يرى تمريرة رائعة لرونالدو أو هدفا أروع لميسي، ليصرخ بملأ عقيرته: «يا جماعة شللي ينقص لاعبينا البحرينيين حتى ما يصيرون مثل رينالدو أو ميسي؟، يعني خلاص انمش بوزنا من كاس العالم؟!، خلنه متفرجين طول عمرنه أحسن!!، أو أضعف الإيمان حكام على مباريات غيرنه، ما ينلامون حكامنه، ملاعبنا مافيها لاعبين!! هذا البعض وهو في حومة حماسه «اليائس»، لم يسأل نفسه: لماذا أصبح كريستيانو رينالدو أو ليونيل ميسي لاعبين عالميين ونجمين تتلقفهما أشهر الأندية في العالم، بل وأشهر شركات الإعلان أيضا في هذا العالم؟، هل تشكلت هذه الشهرة من فراغ؟ أو باجتهاد ذاتي عصامي، توّجه بعض اللاعبين المعروفين والمؤسسين لنجم كرة القدم في العالم، من أمثال اللاعب البرازيلي الشهير «بيليه» الجوهرة السوداء، أو اللاعب الألماني العظيم فرانز بيكنباور الملقب بالقيصر، أو اللاعب الإنجليزي الشهير نورمان هنتر، إبان خمسينيات وستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي؟ لقد أصبحت كرة القدم في عالمنا اليوم، مدارس وأكاديميات وشركات كبرى تدير اقتصاد العالم عبر هذه اللعبة الأكثر شهرة من بين جميع الألعاب الرياضية، بل أصبحت مدن إنتاج ضخمة وهائلة، أشبه بمدن هوليوود الأمريكية العالمية، ومهمتها الأساسية أولا وأخيرا، إنتاج النجوم وتسخير كافة وسائط الميديا من أجل «تنجيمهم»، وضخ الموارد المالية من خلالهم، بل معهم برز ألق «سماسرة» التجارة الرياضية العالمية الذين وجدوا في عولمة كرة القدم متنفسا آخر للدخول في لعبة المنافسة الاقتصادية العالمية، وصار أجر اللاعب النجم السنوي ينافس تكلفة إنتاج أحد أهم الأفلام الهوليوودية العالمية. لم يكن حال اللاعب اليوم كما كان عليه سابقا، تنتظر شركات كرة القدم العالمية، عقد صفقة معه بعد أن تعركه الملاعب عركا، وبعد أن يتجاوز من العمر الخامسة والعشرين. اليوم الأمر يختلف، إذ رؤساء الأندية العالمية والشركات المؤازرة لها، تتلقف اللاعب الموهوب منذ نعومة أظفاره، وتضمه إلى أنديتها، وتسخر كافة الإمكانات من أجل تنجيمه، وتنجيم نواديها ومنتخباتها، الأمر الذي أصبحت معه هذه الأندية العالمية، مدارس وأكاديميات حقيقية للاعبين النجوم، ولنا أن نضرب بعض الأمثال في هذا الصدد. باستيان شفاينشتايغر لاعب وسط المنتخب الألماني ونادي بايرن ميونخ احتضنه نادي روزينهايم وهو في السادسة من عمره، وفي غضون سنوات اليفاعة، أصبح أحد أهم لاعبي منتخب ألمانيا، والآن هو أحد أخطر وأهم اللاعبين في العالم . وكذلك الحال مع النجم كريستيانو رينالدو، الذي برزت مهاراته الرياضية وهو في الثامنة من عمره، ولينضم في وقت مبكر إلى قائمة اللاعبين الشباب للتدريب في أكاديمية سبورتينغ cademi Sporting، وهي أكاديمية لكرة القدم، تتواجد في مدينة ألكوشيتي البرتغالية، وليخطفه نادي مانشستر سيتي في غضون وقت قصير بصفقة أولى بلغت 12.24 مليون جنيه استرليني، وليصبح اليوم أحد أخطر نجوم الهجوم في نادي رويال مدريد، بل والعالم كله، وليصبح عقده السابق أجر يوم إذا ما قورن بعقده اليوم. ويعتبر كريستيانو رونالدو الوجه الدعائي للشركة الأمريكية للملابس والعتاد الرياضي نايكي Nike حيث يمتلك رونالدو أزياء رياضية حصرية له. ونموذجنا الأمثل فيما نذهب إليه، أسطورة الملاعب، ليونيل ميسي، الذي بدأ اهتمامه بكرة القدم وهو في الخامسة من عمره في نادي محلي بسيط اسمه «غراندولي» بالأرجنتين وبعد انتقاله إلى مدينة روساريو مسقط رأسه اكتشف عام 1995م معاناته من نقص هرمونات النمو وبالتالي لم يستطع الانضمام لنادي «ريفر بيلت» الذين أراده وذلك لعدم قدرته على دفع تكاليف علاجه، ليستغل هذه الفرصة الثمينة مدير نادي برشلونة «كارلوس ريكساش» ليضمه إلى النادي ويكون أحد نجومه مقابل التكفل بعلاجه، وليصبح اليوم أهم نجوم كرة القدم العالمية على الإطلاق، بل النجم الذهبي الذي تتنافس الأندية والشركات العالمية وشركات الإعلان على كسب وده بأي ثمن. هذه نماذج قليلة، من نماذج نجومية كثيرة في ملاعب كرة القدم، وهذه النجومية لم تأت كما أسلفت من فراغ، بل كان وراءها من يهتم بها ويرعاها منذ نعومة الأظفار ويبذل الغالي والنفيس من أجلها ، فهم ليسوا لاعبين فحسب، إنما ملايين تلعب على الأرض، كما أنهم ليسوا أجسادا خاوية من أي فعل، إنما أجسادا تلعب بأقدام تفكر على الأرض .. فحتى نستطيع أن نحقق يوما حضورا ولو متواضعا في ساحة كرة القدم العالمية، لنبدأ أولا باحتضان مواهب هذه اللعبة منذ الطفولة، ونهيئ لهم كافة الإمكانات المادية والمعنوية، وننشئ من أجل هذه المواهب مدارس وأكاديميات تعنى بشأنهم، وأن نجبر القطاع الخاص في المملكة على دعم نجوم المستقبل في مملكة البحرين على الأقل، وإلا سنظل طيلة عمرنا متفرجين فحسب وناقمين على وضع كرة القدم في البحرين، والدليل أنك اليوم لو سألت طفلا عن أسماء اللاعبين المعروفين في البحرين، فلا تستغرب أبدا إذا كان لا يعرف منهم أحدا، بينما اسأله عن نجوم الكرة في العالم، ستذهل حتما من سعة مداركه وحافظة ذاكرته وهو يعددهم ويحصيهم لك واحدا تلو الآخر، بل ويميز مستوى هذا اللاعب عن ذاك، كما يعرف أجر كل لاعب منهم، لم لا، وكل هؤلاء النجوم بصحبته طول الوقت، عبر الآي بد، أو الهاتف النقال، أو التلفزيون؟!. فاعرف السبب يا صاحبي قبل أن يسبب لك حماسك «اليائس» هستيريا دماغية لا يحمد عقباها!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها