النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

الأخذ بأسباب القوة لنهضة المسلمين

رابط مختصر
العدد 9210 السبت 28 يونيو 2014 الموافق 30 شعبان 1435

عندما يهل رمضان من كل عام او حتى قبل ان يهل هلاله، يستعد الكتاب لقدومه بإعداد سلسلة من المقالات الدينية وتأخذ معظمها طابع الوعظ والارشاد، وكأن المسلمين غير مؤمنين او لايزالون في عداد المشركين وكفارا مثلما الحال في بداية عهد الدعوة النبوية، وليس الكتاب فقط الذين يعتبروننا هكذا، فمعظم الصفحات الدينية بالصحف خلال الشهر الفضيل تتبارى في إظهار مدى تخلفنا عن الدين وتتعامل مع قرائها وكأنهم لم يعرفوا الإسلام بعد او انهم في طريقهم لإعلان إسلامهم، في حين ان المستشرق الفرنسي جارودي قال بعد إسلامه، انه لو عاشر المسلمين قبل إسلامه لما أسلم أبدا وظل على دينه. ربما شطحت قليلا قبل ان أهنئ كل مسلمي البحرين والعالم العربي والإسلامي والعالم أجمع بحلول شهر رمضان المعظم أعاده الله بالخير والسعادة واليمن والبركات على مملكتنا الحبيبة قيادة وشعبا وحكومة. وطبيعي ألا أقع في نفس الفخ الذي تحدثت عنه توا وهو الحديث عن أفضال الشهر الفضيل لأكرر ما يفعله الدعاة والشيوخ والكتاب، ربما من باب التغيير، حيث يجدون فرصة ويتحدثون فيها كلاما مغايرا لما قالوه طوال العام.. ولكن ونحن نمر بفترة عصيبة في تاريخنا، فيجب علينا كمواطنين وقيادة وحكومة ان نستلهم عبر الشهر وأمجاده الرائعة في التفكير كيف نتقدم للأمام ونبرز كوطن ودولة بين الأمم، انني لا أتحدث عن البحرين كمملكة، ولكن أود ان أضيف إليها كل العالم العربي ليكون دولة واحدة اسمها «دولة العرب» او «مملكة العرب»، ولا أقول اننا سنلغي أنفسنا في الذوبان في تلك الدولة او هاتيك المملكة، ولكن الأمر كله عبارة عن أمنية وحلم أتمنى تحقيقها في المستقبل القريب، ولم لا؟.. فقد عانينا كدول فرادى الأمرين، وذقنا ويلات الإرهاب والتآمر فرادى، وتعرضت دولنا لأحقاد وضغائن إقليمية ودولية، ولذا أقول إنه آن الآوان لكي نتحد، ولكن كيف نتحد ونحن نعاني مما عانى منه أبناء الحكيم الذي جمع أولاده وهو على فراش المرض، وقال لكل واحد فيهم «اكسر هذه العصي» وكانت مجموعة كبيرة من العصي متشابكة ومترابطة وصعب كسرها ولو كان الرجل شمشونا.. وعبثا حاول كل أبنائه، ولكن كانت النتيجة معروفة لنا وللجيمع، فقد خسروا وذاقوا مرارة الفشل. ولم ييأس الحكيم لانه بحكم سنه وخبرته لم يفاجأ بالنتيجة وكان يتوقعها جيدا، فجمعهم مرة أخري وأبلغهم بان يشتركوا جميعا في كسر كومة العصي، وهنا كان الأمر ميسورا ولا يحتاج الى قوة، لان القوة كانت موجودة بحكم الجماعة والتوكل على المولى عز وجل والأخذ بأسباب القوة. وهكذا حالنا نحن العرب، نعيش في دويلات معزولة، ولا نستطيع مواجهة الأعداء وهم كثر، ولنا في جيراننا أمثلة كثيرة، فالعراق يتهاوى بمجرد ان ظهرت به جماعة إرهابية اخافت جنود وضباط جيشه، وكذلك في سوريا، وليبيا، وربما يمتد إرهاب الجماعات الإسلامية الى دول المغرب العربي لتنقض على كل الدول العربية، دولة دولة وتحويلها الى مجرد كانتونات منفصلة او حتى دويلات صغيرة لا تقوى على مقاومة هذه المنظمات الإرهابية التي تتسلح بأعتى أنواع الأسلحة وتضم شبابا صغيرا بعد ان تغسل أدمغتهم باسم الدين وجنات النعيم التي تنتظرهم. ربما نقترب من المعنى اكثر إذا دخلنا في الموضوع مباشرة، فإذا كان رمضان شهر الفضائل والمغانم والحسنات والرحمات والمغفرة الربانية، فهو أيضا شهر الانتصارات، فتاريخنا يفتخر بما حققناه في رمضان منذ بداية الدعوة الإسلامية، حيث كانت غزوة بدر هي القاطرة لانتصار المسلمين سواء ضد المشركين والكفار او الأعادي، وفي كل انتصار كان العنوان الرئيسي هو إعداد العدة ثم التوكل على الله، فلم يكن حال المسلمين الأوائل والذين حققوا كل هذه الفتوحات والانتصارات الإسلامية يتسم بما نشهده حاليا من فرقة وفتنة وخلافات. وإذا كان المسلم الصائم يبتعد عن المعاصي خلال نهار رمضان أملا في مغفرة ورحمة ربنا والنيل من حسناته المباركة، فيجب علينا كدول ان نكون هكذا حالنا مثل الأفراد، اي نجتهد ونفكر ونتحد في الرؤي ونعمل وهذا نضع تحته أكثر من خط، ثم نترك كل شيء لله سبحانه وتعالى، بينما أمرنا الله بالعمل: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»... وفي حديث شريف: «فإذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه». والعمل ليس الوظيفة فحسب، لأن المعنى الجوهري للحديث هو الحياة، إذ علينا اتقان الحياة، واتقان الحياة بالنسبة للمسلم هو تمسكه بتعاليم ومبادئ وقيم وأفكار وفلسفة دينه، وترجمتها في السلوك على كافة الأصعدة. وإذا تساءلنا: كم مسلم يتقن عمله وحياته؟ الإجابة، لن تكون متفائلة، رغم ان عمل المسلم ملكه بينما مصيره ليس ملكه، ومسعاه في الدنيا ملكه، وهكذا قراراته تكون ملكه.. وكذلك حال الدول، وإذا كررنا نفس السؤال: كم دول مسلمة او عربية تتقن عملها؟.. والعمل هنا ليس فقط انتاج ومصانع وزراعة وفلاحة وغلة، ولكن إجمالي كل هذا، ليكون الناتئج ما حققته تلك الدولة في تاريخها المعاصر، وكما أسعدت شعبها وسعت به ليكون في مطاف الشعوب المتقدمة التي يعمل جميع إفرادها وفق منظومة متفق عليها، من يعمل يحصد، ومن يتقاعس يتحمل نتيجة نومه وسباته. وبمناسبة حديثنا عن العمل والانتاج، فإن تاريخنا الإسلامي يمنحنا مساحات شاسعة من الفخر بإسلامنا وديننا الحنيف، الذي حث على العمل والاجتهاد حتى في رمضان، وما الانتصارات التي حققها المسلمون على مر تاريخهم المجيد الا نتيجة الاجتهاد وإعمال الفكر واستغلال الموارد المتاحة وتنميتها ثم التوكل على الله. فكما سبق وأسلفنا، فإن غزوة بدر التي هي بدايات انتصارات المسلمين كانت في رمضان. وفيه وقع فتح مكة أعظم فتح إسلامي في التاريخ أيضا. وهكذا يؤكد لنا التاريخ الإسلامي ان أغلب الغزوات والمعارك التي قادها المسلمون في شهر رمضان كانت تكلل بالانتصار، وقد حرص الرسول الكريم (ص) ان تكون أغلب غزواته في شهر رمضان تقربا إلى الله وإرشادا للمسلمين إلى سبيل الاسـتعداد لاحتمال الشـدائد في الجهاد، وهنا تجتمع -لدى المجاهد الصائم- مجاهـدة النفس ومجاهدة الأعداء، ولو تحقق النصر للمسلم فيكون له انتصاران: الانتصار على هوى النفس، والانتصار على أعداء الله، وإذا استُشْهِد لقِيَ الله -سبحانه وتعالى- وهو صائم، وتحقَّق فيه قولُ الله تبارك وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» التوبة: 111. أمامنا معركة حطين التي استرد فيها المسلمون بيت المقدس من الصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي الذي خاض المعركة وهو يعلم ان الصليبيين ليسوا من السهولة، فكان الاجتهاد والعمل والتفكير العلمي والعسكري، فسارع إلى إدخال إصلاحات جذرية في الجهاد تطبيقا لقول الله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» الأنفال: 60؛ ولذلك هيَّأه الله -سبحانه وتعالى- لترتيب صفوف المسلمين، وفي تخطيطه لإعداد الأمة للجهاد، أعد صلاح الدين الأمة الإسلامية قاطبة لمواجهة ومحاربة الصليبيين، وكان الرجل قد بدأ التخطيط اقتصاديا وعسكريا وإعداد السلاح، والجند والجيوش، والدواوين والأسلحة، والمؤن والذخائر والعتاد، والخطط الحربية. ولم يكن انتصار المسلمين في معركة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس ضد قوات المغول التي اطاحت بالأخضر واليابس بعيدة عن تاريخ المسلمين الرائع المليء بالانجازات فكانت واحدة من أهم وأشهر المعارك الإسلامية. ثم ليس بعيدا عنا انتصار المصريين في العاشر من رمضان عام 1973 ليضاف الى إنجازات المسلمين وهم صائمون، فالله يجزي كل مجتهد، ليدحر الجيش المصري بعد الإعداد الجيد ووضع الخطط العسكرية الكفيلة بتحقيق النصر على العدوان. وجدير بالمسلمين في الوقت الراهن ان يتلمسوا العبر والعظات من انتصارات أجدادهم في هذه المعارك والحروب التى وقعت في أشهر رمضان، فنصرهم الله وأعزَّهم، فتلك الانتصارات تشكل لنا نِبراسا وهاديا، ودعوة للتأمل في من جملة الحقائق التي تنير الطريق، أولها ان الإسلام أعزه الله ليوم الدين وهو القاعدة الصلبة لصون الأمة، ثانيها أن النصر يقترن بالإخلاص في العمل، وانه ليس كما يدعي الضعفاء بالعدد الكثير ولا بالسلاح الوفير، ثم التوكل على الله. والأهم، ان المجاهدين المخلصين في كل زمان ومكان قادرون -بتوفيق من الله- على صنع النصر، وبناء الحضارات وزرع المستقبل الآمن اقتصاديا وعلميا واجتماعيا، بحسن القيادة والقدوة والاخلاص في العمل. والى حين ان تتفق البلدان الإسلامية في توحيد الأهلة، سنقول وقتها نحن على أعتاب عصر جديد للمسلمين، وليس ان تعلن كل دولة رؤية الهلال بمفردها غير عابئة بسلاح العلم والتقنيات الحديثة. ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا الكهف 10 كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها