النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

وجوه في ذاكرة الإذاعة

رابط مختصر
العدد 9209 الجمعة 27 يونيو 2014 الموافق 29 شعبان 1435

لعلي أكون من الجيل المحظوظ الذي تفتح وعيه الفني والثقافي والاذاعي في زمن روّاد الاذاعة والصحافة كالمرحومين ابراهيم كانو وعتيق سعيد وأحمد يتيم وأحمد سليمان والصحفيين كالمرحوم الاستاذ محمود المردي والاستاذ علي سيار متعه الله بالصحة وغيرهم من رواد. واذا كنت قد كتبت عن المرحوم ابراهيم كانو.. فإن الراحلين العزيزين عتيق سعيد وأحمد يتيم يظل اسمهما محفوراً في ذاكرة الاذاعة وذاكرتنا نحن الجيل الذي عمل معهما. تلميذاً في المرحلة الابتدائية قدمني الراحل عتيق سعيد الى الاذاعة حيث صرت أحد أعمدة برنامجه الاشهر حينها «ركن الاشبال» واحد ابطال تمثيلياته الاذاعية باللهجة المحلية الدارجة فقد تشربت منه حرفة كتابة التمثيليات لسنوات كانت من أجمل سنوات العمر. المرحوم عتيق سعيد كان خفيف الظل سريع البديهة حاضر النكتة ظريف التعليق وهي خصائص وهبه الله بها مكنته النكتة ظريف التعليق وهي خصائص وهبه الله بها مكنته من كتابة التمثيليات الشعبية الفكاهية واشهر تمثيلية «الديك» أو «الديج» كما ننطقها بحرينيا ففيها النكتة وفيها المغزى وفيها خفة روح عتيق سعيد رحمة الله عليه. في الهداية الخليفية وفي الصف السادس ابتدائي تحديداً اتفق مع الاذاعة في زمن الراحل ابراهيم كانو على إعداد برنامج أسبوعي هو «ركن الاشبال» فقد كنا بين نهاية الطفولة وبداية المراهقة فاختار «الاشبال» عنوانا لبرنامجه ومن يومها دخلت الى الاذاعة وما زلت حتى وقت قريب أقوم بإعداد وتقديم البرامج الحوارية المختلفة. وفي شتاء عام 1968 وفي نهاية ذلك العام تعرض المرحوم عتيق سعيد لحادث كبير في سيارته كاد يفقد معه حياته وخرج منه بعد شهور متأثراً أشد الأثر بقدرته على العطاء فانقطع نشاطه أو كاد وخسرت الاذاعة موهبة نادرة.. فقد تفوق حقا في نشاطات المدارس الخفيفة والمنولوجات «موتر خربه يا رباح.. يضرب هندل بتري طاح» وهو أشهر منولوج شعبي وقتها. اما المرحوم الاستاذ أحمد يتيم فهو متعدد العطاء جاء الى الاذاعة عن طريق ادارة المعارف كما كانت تسمى حيث عمل لسنوات طويلة مدرسا للتاريخ ثم عمل مديراً لإحدى المدارس الابتدائية بعد ان نشط لسنوات قبلها في حقل الصحافة في فترة الخمسينات. تخصص في اعداد وكتابة التمثيليات باللغة الفصحي كما اشرت سابقا الى ذلك لكنني استفدت منه من ذاكرته الزاخرة بعشرات الحكايات عن الرواد الاوائل والتجار وسيرة ومسيرة البحرين فقد كان راويا ممتازاً في السرد وفي الحكايات وفي التاريخ حين يتحدث عنه. في مطلع الستينات قام المرحوم أحمد يتيم بإعداد وتقديم أول برنامج متكامل عن المرأة باسم «ركن المرأة» الذي استمر طويلا بشكل منتظم حيث كانت إحدى صفات المرحوم يتيم الالتزام بالمواعيد بدقة.. وكان يكتب بالقلم الرصاص على ورق مسطر وكان لا يترك سطراً ويكتب في الآخر مما اتعب آنذاك سلطان الشريان ومبارك عيسى والحجي عباس المهدي الذين كانوا يقومون بطباعة برنامجه وتمثيلياته. أحمد يتيم رحمة الله عليه مرض في منتصف السبعينات المرضة الأخيرة فكف عن النشاط وبدأ يودع الدنيا بشكل حزين ومؤلم فقد خفت وانطفأ صوته وحراكه الذي تميز به ثم توفي رحمة الله عليه ليلحق به بعد سنوات المرحوم عتيق سعيد وابراهيم كانو.. ولتظل ذاكرة الاذاعة برغم نسيان البعض حافلة بتاريخ روادها الاوائل. فذاكرة الناس الذين تعلقوا ببرامجهم واصواتهم وتمثيلياتهم لن تنسى كما نسي أو تناسى آخرون.. ويكفيهم هذا فذاكرة الناس أهم وابقى واروع.. وهي الذاكرة الوفية في زمن ندر فيه الوفاء عند بعضهم فإذا بذاكرة الناس تنساهم كما تناسوا اساتذتهم وزملاءهم وتلك عبرة فمن يعتبر..!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها