النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مطارحات

من مرجعية الدولة إلى كارثة «المرجعية»!

رابط مختصر
العدد 9207 الأربعاء 25 يونيو 2014 الموافق 27 شعبان 1435

يتسم الزمن العربي بانهيار ما بقي من الدولة العربية، والتحول في لحظة التمسك بالبنى العشائرية والمناطقية والطائفية والعرقية، وبدلا من سيادة المرجعية الوطنية أي مرجعية «الدولة» ومنطقها أصبحنا – في ظل الدولة العراقية الجيدة التي نشأت على أنقاض الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية - نتحدث عن مرجعية «المرجعية الطائفية» التي نصبت – في لحظة انهيار الدولة الوطنية في العراق مثلا- مرجعية تلغي الدولة وتحكم باسمها وبالنيابة عنها، بعد زحزحة المواطنين من رتبة «المواطنة» الى مجرد أفراد في طوائف، يتحكم فيهم المرجع الولائي المقدس الذي لا رد لأمره ولفتاويه الولائية المطلقة. ولذلك يبدو العراق اليوم (الدولة النموذج الأمريكي الجديد بعد التحرير من الدولة الوطنية وانتصار مشروع الطائفية الولائية-مهما أعلنت حكومة المالكي ابتعادها عن الأجندات الدولية والإقليمية، لا يتحكم بمصيره الذي بات بأيدي اللاعبين، بعدما نجحت القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في اختراق كيانه وانتهاك سيادته الوطنية وبيعه بأبخس الاثمان للإيرانيين. في هذه اللحظة المؤلمة من تاريخ العراق الملطخة بالدم والفوضى والقتل على الهوية، من الانقسامات والشرذمة وضعف الإرادة الوطنية التي مهدت لتدخل ايران التي استعانت بطلب من مرشدها الروحي، لإصدار (الفتاوى الولائية) المقدسة والملزمة للجماعة الولائية والتي لا يمكن مناقشتها لفرض نفوذها وتشكيل التحالفات الطائفية وتدمير الوحدة الوطنية العراقية. دولة (الفتاوى الولائية) لا تعلن الولاء للعراق وأهله ومستقبلهم، ولا تؤمّن مصالح الشعب العراقي وتحريره وتسعى الى تامين مستقبله وبناء وحدته، بل تخدم أجندات إيران حاضرا ومستقبلا، وعنوان تدخلها السافر في حكومة المالكي، التي تأكد ضعفها وهشاشتها، خلال السنوات المظلمة الماضية والتي انتهت بانهيار جيشه في سويعات قليلة امام جماعات مسلحة محدودة العدد والعدة استغلت ضيق الناس واحساسهم بالتهميش والايذاء ضد الناس الذين ملوا استبداد المالكي وتفرده بالسلطة، ورضوخه للإرادة الايرانية المستبدة مقابل البقاء في منصبه. إن منطق المرجعية الطائفية وفتاويها هو الذي يعطل بناء الدولة العراقية، ومؤسساتها الدستورية وبناء الديمقراطية، لصالح طأفنة الدولة وتهشيم بنيتها الاجتماعية ووحدة شعبها، وتمكين الأحزاب الدينية الطائفية أكثر فأكثر من رقبة الشعب وثرواته ومستقبل أجياله، وتحويله إلى مقاطعة إيرانية ولائية، تحت ادارتها المباشرة، وسطوة وسحر مراجعها، سواء داخل العراق أو خارجه. فالكارثة العراقية اليوم سببها ايران التي أصبحت كلمتها هي العليا، هي العابرة الى الداخل من خلال المراجع إلى الأتباع المغلوبين على امرهم، فلها في العراق قادة ورموز ووزراء ومحافظين ومقاعد في البرلمان، ولها الكلمة الأولى والأخيرة في تشكيل الحكومات، ولا بأس بعد ذلك ان تخوف الناس من داعش والقاعدة لخلط الأوراق، مع انها أحد أهم صناع الجماعات المسلحة ومؤويها ومغذيها ومستخدميها في الساحات السورية والعراقية واللبنانية بغرض التخويف والابتزاز. ولذلك من الطبيعي ان تخيب آمال العراقيين بإمكانية التحرر من تأثير العامل الايراني في تشكيل الحكومة وفي إدارة الدولة ورسم توجهاتها وتحالفاتها ومواقفها، والاستفادة السليمة من الثروات الوطنية، اذ كل شيء جائز من اجل الحصول على دعم التجديد للمالكي واستمرار الدولة الطائفية، وهو ما يصب في مصلحة إيران التي لا يهمها حلفاءها وأدواتها وعملاءها، لكن يهمها الحلفاء من ميليشيات كتائب حزب الله وعصائب الحق، النسخة العراقية لحزب الله اللبناني، وأذرعها الضاربة التي تختطف وتقتل وتغتال وتنهب وتبتز، وتضرب في كل اتجاه.. لقد تحول العراق في ظل البلادة في السياسة الامريكية والتكالب الإيراني على الهيمنة الى مجرد غنيمة بانتظار النهابين والذباحين والقتلة من كل الجهات، تلك هي ثمرة الديمقراطية الامريكية والولائية الإيرانية، وتلك هي الصورة التي تريد إيران نشرها وتسويقها الى الإقليم العربي عبر تبعها وعملائها واموالها واعلامها وخيانتها لأسس ومبادئ حسن الجوار، النموذج العراقي الفاشل والكارثي هو ما تريد إيران إعادة انتاجه في البحرين، بتواطؤ امريكي مكشوف، من خلال تشجيع الاصطفاف الطائفي الذي عمق لونه القاتم الدخول المريب لأوساط رسمية إيرانية طائفية على الخط، سريعا ما التحق بها ناطقون باسم الحوزة الدينية في العراق، ثم التحق بها الصوت العالي لحزب الله وزعيمه في لبنان، والذي بدا واضحا انه قد تحول إلى شريك ميداني في «المعركة المعلنة «ضد الدولة في البحرين، في محاولة للهرب من ورطة الداخل في هذه البلدان إلى الخارج بتحويل أنظار الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين للخارج، وإشغالهم في أمر لا علاقة لهم به، والتخلي عن الأهم وهو معالجة أوضاعهم الداخلية المتفاقمة والسيئة بشهادة مواطني هذه البلدان نفسها، وبشهادة الصور المنقولة يوميا عبر الأقمار الصناعية، وبشهادة التقارير الدولية التي تصف الأوضاع فيها بأنها مأساوية. إن العمل على إحياء الاستقطاب الطائفي قد رافقه استنهاض مماثل-وان كان اقل حجما وكثافة-لأصوات إعلامية خارجية متشددة تنزع نحو تكريس المنطق الطائفي وإن بصيغة معاكسة، والنتيجة واحدة، وإن كان البادئ أظلم، كما أن الدفع إلى اشغال الناس بما يجري في المنطقة على انه حرب طائفية يتزعمها القادة المقدسون والمرجعيات هو محاولة للتضليل والتزييف..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها