النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

السفر إلى برلين!

رابط مختصر
العدد 9205 الأثنين 23 يونيو 2014 الموافق 25 شعبان 1435

إن ظواهر الحملات الإرهابية في العنف والتكفير التي تشهدها المنطقة خلقت اجواء متشددة في الاجراءات القانونية في حركة السفر والاتصال واخذت الدول الاوربية تشدد في اجراءاتها في منح (الفيزة) لمن يريد الدخول الى اراضيها. وانه من حق أي دولة عليها ان تتفقد وباء الفيروسات الارهابية الشائعة لدى مواطني ومواطنات الدول النامية. ناهيك عن مواطني ومواطنات المملكة العربية السعودية التي من على اراضيها تنابتت وانتشرت فطائر العنف والارهاب “البن لادنيه” وفي حالة شائعة لدى الاروبيين ان هذا الفيروس البن لا دني له خصائصه بشكل أو بآخر في كل قادم اليها من جزيرة العرب! في مركز تأشيرات “الفيز” لدول الاروبية في المنطقة الشرقية “الخبر” كان يموج من الرجال والنساء طلبا للحصول على تأشيرة سفر الى الدول الاروبية، ارتمي بنفسي متعبا على احد المقاعد بجانب احدهم. اقول له يا الهي كل هؤلاء مرضى يطلبون السفر الى جمهورية المانيا الاتحادية للعلاج: يبتسم ويقول لا ليسوا كلهم الى بلاد الالمان وانما الى دول اروبية عديدة.. اقوله له الالمان يتشددون في اجراءاتهم يقول قد يكون.. وهذا من حقهم.. اقول له اصبحنا شبهة ارهاب في عيونهم.. وهذا من حقهم.. اهز رأسي مجاملا.. ارفع رأسي في وجهه.. واقول له افيّ شيء ينم عن الارهاب.. يقول في نفسك لا ادري.. يستفزني فأقول له وفي نفسك من الارهاب انت تدريه ولا احد يدريه غيرك.. التفت الى الآخر في يساري اهز كتفه واحييه يبتسم ويحيني فقد كان يسمعنا.. اقول له مبتسما شبهة الارهاب في اللحية وكان ملتحيا لن تحصل على “الفيز” يقول: لا.. لا.. كان زمان اما الآن فليس كل ملتح ارهابيا.. اقول له الله “لا يحل” بن لادن يقول الرحمة والغفران على الاموات: ارهابيين وغير ارهابيين.. اتوجس منه منكمشا على نفسي!! اقدم اوراق طلبي للحصول على “فيزه” الى جمهورية المانيا الاتحادية يبتسم في وجهي “محمد أبو المجد” موظف ترتيب اصدار الفيز.. وكأني به يقول اهلاً بك في جمهورية المانيا الاتحادية.. وانا ما ازال محط رحالي في المملكة العربية السعودية! محمد أبو المجد هذا الشاب المصري الجميل الذي يشع ذكاء وبهجة ابتسامة ودودة طروبة جياشة التواضع في جاذبية تزيح القلق عن النفس وهو يقول هذه اجراءات قانونية المانية أهز رأسي مبتسما: أليس فيها مبالغة تشدد يقول مبتسما: المثل بالمثل في المعاملات الدبلوماسية.. انصت واقول مستسلما امام آلة تبصيم الجهاز الذي يكشف حالات التزوير في مغبّة الحالات الارهابية في انشطة العناصر الارهابية: أتذكرّ “بن لادن” فألعنه في قلبي.. واتذكر من قال لي: الرحمة والمغفرة للأموات من الارهابيين وغير الارهابيين. يقول لي محمد أبو المجد ضع اصابعك هنا على شاشة آلة التبصيم واضغط عليها.. اضغط عليها: مرغما اخاك لا بطل.. فقد مررت على مثلها في اجهزة المباحث في أكثر من بلد عربي.. وهنا تجدني نفسيا أتجافل أمام آلة التبصيم.. اتساءل بيني وبين نفسي هذه الاجراءات المتشددة في منح سمة الدخول الى الدول الاروبية تتعارض مع حقوق الانسان.. حقوق الانسان في التسامح والانفتاح وليس في التشدد والانغلاق. يبتسم في وجهي محمد أبو المجد وكأنه يقرأ ما يدور في نفسي.. وهو يودعني بأدب جم ويقول ارجو ان تأتي الموافقة من الرياض.. نحن نكمل الترتيبات الضرورية.. والامر والنهي هناك لدى السفارة الالمانية في الرياض.. اقول لمحمد أبو المجد هذا الانسان الذي اسرني بحسن اخلاقه واريحية معاملته.. حتى ولو يأتي الجواب سلبا.. فكم انا ممتن لروحك الطيبة وابتسامتك الجميلة ولطفك وحسن اخلاقك.. فأقول بيني وبين نفسي: لا بد من “برلين” وان طال انتظار السفر فكم انا مشوق لبلد (زقريت) واحتضان أبنتي (دنيا).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها