النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

إنهم لا يريدون حلاً..

رابط مختصر
العدد 9205 الأثنين 23 يونيو 2014 الموافق 25 شعبان 1435

إنهم لا يريدون حلاً.. مياه النهر جرت بعيداً عن محطة 2011 في الجزء الأول من هذه المقاربة ركزنا على بيان مخاطر الجمود والفراغ السياسيين، والخوف هنا يأتي من هذه النزعة الانتظارية التي تعلق الواقع على الغيب، والحاضر على المستقبل، فالنخبة السياسية تبدو وكأنها أرهقت ولم تعد تمتلك الشجاعة الكافية لخوض معركة التوافق الوطني، وفقا لمعادلات الواقع وموازين القوى والمصلحة الوطنية المقدمة عن أي اعتبار، وما تزال هذه النخبة في معظمها، تميل إلى النزعة الإرادية الفارغة من أي مضمون واقعي، وأشرنا في ذات المقال إلى ان هروب المعارضة من الحوار الوطني في أكثر من مناسبة هو في الحقيقة هروب من مواجهة متطلبات التوافق الوطني الذي لا يبدو أنه مقبول من قبل زعمائها المحليين ومرجعياتها الخارجية، طالما أنه لا يحقق أجندتها السياسية المعلنة بشكل كامل. وهي أجندة يستحيل تحققها بالصورة الفجة المغرورة المطروحة.. إن القراءة الموضوعية لسيرورة أي حوار وطني تفضي بالضرورة إلى الوصول إلى القاسم السياسي المشترك بين الأطراف الداخلة في العملية السياسية، وهذا بطبيعة الحال أدنى بكثير مما تنشده المعارضة. وقد تأكدت صدقية مثل هذه القراءة من خلال ما طرحته المعارضة في إعلاناتها أن «البحرين تحتاج إلى عملية سياسية شاملة... وما هو مطروح لا يلبي الطموح..». فالمعارضة تتكلم عن عملية سياسية (أي عن تفاوض بينها وبين السلطة حول حل سياسي يأخذ بعين الاعتبار المطالب الرئيسة للمعارضة وهي حكومة منتخبة-برلمان كامل الصلاحيات-تعديل الدوائر الانتخابية...) وهذا يعني أنها ليست مع (التوافق) صراحة وبالتالي يكون البديل هو التفاوض على الطريقة اليمنية بإشراف خارجي، والعودة إلى المعادلة الأولى التي طالبت بها المعارضة منذ البداية (تفاوض لا حوار). وقد كتب أحدهم مبررا عدم قبول المعارضة بمبدأ التوافق :(أن التوافق يشترط وجود «منسق محايد» للحوار لا ينحاز لأي طرف... التوافق يعني أن المنسق بين الأطراف مجرد فاعل خير، مقبول من كل الأطراف، وأن فاعل الخير لا يلجأ إلى القوة أو الإكراه، وإلا تحوَّل الموضوع إلى تمثيلية ليس لها علاقة بالواقع). فمن الواضح أن العملية السياسية التي تدعو إليها المعارضة تقوم على أساس مبادرة تطلقها السلطة، محورها الأساس استيعاب أهم مطالب المعارضة، ولكن المشكلة أن المعارضين، وهم يصرون على استبدال حوار التوافق الوطني بما يسمونه العملية السياسية يسقطون من حسابهم أن مياه النهر قد جرت بعيدا عن محطة 2011م، وأن بقية مكونات المجتمع السياسي سوف لن تقبل أبدا أي حل يفرض عليها ولا تكون شريكا فيه كامل الحقوق والصلاحيات، كما انها لن تقبل بأي يحل ينقلب على الثوابت القائمة أو يشكل مساسا بالسيادة الوطنية.. ولذلك فإن إسقاط هذا الجانب من الحساب لن يؤدي إلا الى المزيد من التوتر وإضاعة الوقت والمزيد من الخسران للمعارضة التي اختارت طريق المواجهة والضغط والابتزاز بدلا عن طريق الحوار. إن رفض التسليم بالتوافق راجع إلى اعتبار المعارضة للجمعيات المصنفة (غير معارضة) طرفا تابعا للسلطة، وهي مصادرة خاطئة وتحمل مغالطة رديئة، فهنالك دوما درجات من الاتفاق والاختلاف مع السلطة حول العديد من القضايا التي تتراوح بين المساندة في القضايا الوطنية التي يفترض أن الجميع يجتمعون حولها، مثل الحفاظ على استقلال البلاد ووحدتها الوطنية وأمنها ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها، وبين المطالب المعيشية والسياسية للمواطنين وهي مطالب مشتركة بين جميع فئات المجتمع بكافة طوائفهم وطبقاتهم الاجتماعية، وبين الاختلاف مع السلطة في بعض القضايا والملفات المختلفة، وقد عكس الحراك البرلماني خلال السنوات الماضية جانبا من ذلك الخلاف المثمر والحي والذ خدم الوطن والمواطن. ولذلك فإن الفرق بين الجمعيات المعارضة وسائر الجمعيات الأخرى هو أن المعارضة (أغلب جمعياتها على الأقل) تذهب في مطالبها إلى حد المس بالثوابت، بما في ذلك المطالبة بتقويض أسس الدولة، حتى وان تطلب الأمر استخدام الضغط الخارجي المستمر على السلطة لتسلم بما تطالب به هذه المعارضة. أما الجمعيات الأخرى، فهي ملتزمة بتلك الثوابت التي تتعلق بأسس الحكم وشرعيته وبالدستور وبما جاء في الميثاق من مقومات وحدة المجتمع وهوية البحرين، وغيرها من الجوانب التي لا يعني الالتزام بها مطلقا ان هذه الجمعيات ليس لها رؤية خاصة، ومطالب للإصلاح السياسي والتنموي. ولذلك فإن هذا التبسيط السياسي يعكس نوعا من الكسل السياسي في الفهم والتقدير والتحليل، وقصورا في الوعي والنضج. وذلك لان وجود الأطراف الأخرى على طاولة الحوار أمر حتمي وضروري، حيث لا يمكن لأي حل- حتى وان قبلت به المعارضة- أن يمر دونها، كما أن البحرين ليس بوسعها تحمل أي حلول جذرية وذات طابع انقلابي، ولذلك فهي في حاجة إلى حلول توافقية معتدلة ومتدرجة في بناء الديمقراطية والشراكة الوطنية. نعم «تحتاج البحرين إلى حوار وطني جاد وتوافقي متكافئ يُنصف كل البحرينيين يشارك فيه كل البحرينيين. وأن هذا الحوار يجب أن يكون متكافئاً ويكون فيه الجميع على درجة واحدة، ولا يحق لأي جهة مهما كان مهمة وكبيرة وواثقة أن تدعي أنها تمثل كل شعب البحرين». وبالتالي فإن المعارضة باعتبارها ممثلة لجزء من شعب البحرين، يجب أن تتحاور في أزمة سياسية وتريد أن تصل إلى «توافق سياسي جديد يخدم جميع أبناء البحرين». هذا ما قاله قبل عدة أشهر أحد زعماء المعارضة، ولكن يبدو أن هنالك اليوم قرارا بالنكوص عن هذه المبادئ، خوفا من استحقاقات الحوار ومخرجاته المعتدلة على الأرجح والتي من شأنها طي هذا الملف وقلب صفحة الأحداث والعودة إلى ما يوحد البلد على أسس واقعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها