النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

العراق وصوت الثورة العربية

رابط مختصر
العدد 9204 الأحد 22 يونيو 2014 الموافق 24 شعبان 1435

المشروع الأمريكي في العراق عشية سقوط الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدعوى البحث عن الأسلحة الكيماوية يرى اليوم بكل جلاء ووضوح، خاصة أن خطوطه الرئيسية تتقاطع مع مصالح المشروع الإسرائيلي “من الفرات إلى النيل” والمشروع الإيراني “تصدير الثورة”، فما يجري في العراق اليوم يختلف وبشكل كبير عن الربيع العربي الذي ضرب شمال أفريقيا “تونس وليبيا ومصر”، فالمشروع الأمريكي بالعراق ليس لنشر الفوضى الخلاقة كما يتوهم البعض، ولكنه مشروع قائم لتزيق عراق العروبة التي لا يحتوي قاموسها على مصطلحات “السنة والشيعة والأكراد”، وتحويلها إلى عراق الطوائف والعرقيات، خاصة وأن أرض العراق تم تهيئتها لهذا المشروع، وتستطيع أن تغطي تكاليفها من النفط المنهوب والمسروق عبر الأراضي الإيرانية!. السياسة الأمريكية في العراق كانت واضحة منذ أيامها الأولى عام 2003م، وهي تمزيق العراق وتحويلها إلى كنتونات طائفية متصارعة، فقد حاول الحاكم العسكري بول برايمر ثم رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري وأخيراً زعيم حزب الدعوة نوري المالكي إلى تحويل العراق إلى ثلاث كنتونات، ولكن هذه المشروع باء بالفشل ولم يفرخ سوى قوى متعطشة للدم وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث. مدينة الموصل تعيد المشهد العراقي إلى واجهة الأحداث، وتتصدر وسائل الإعلام، فبعد سقوط المدينة انكشف مستور جيش المالكي الذي ألقى بأسلحته وذخائره وسلم آلياته ومستودعاته بعد فرار قادته، فمنها من يرجع ذلك إلى اتحاد عشائر الأنبار، وهي عشائر قوية مسلحة، أبناؤها ضمن جيش العراق الذي حارب إيران، ومنهم من يتحدث عن بقايا جيش العراق الذي يقوده عزة إبراهيم الدوري، الجيش الذي اختفى حال دخول القوات الأمريكية احتلالها لمطار بغداد بعد معركة شرسة، ومنهم من يتحدث عن دولة الإسلام في العراق وسوريا “داعش”، وهي مليشيات عنفية تم تصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية، وهناك من يتحدث عن مؤامرة يقودها نوري المالكي لإفساح المجال للحرس الثوري الإيراني بالدخول إلى العراق كما فعلت في القضية السورية بالتعاون مع حزب الله اللبناني. الشعب العراقي تحمل خلال العشر السنين الماضية كل صنوف القهر والذل والهوان، وانتهكت حرماته على مرأى ومسمع من العالم، ففي السجون العراقية أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف معتقل سياسي، وأكثر من عشر آلاف امرأة، لذا ثار الناس على المالكي الذي استئثر لنفسه بكل المناصب، فهو وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة والاستخبارات ووزير الداخلية والمالية والقضاء!!. نوري المالكي بسياسته الطائفية دفع بالعراق إلى الحرب الأهلية، ففي إحدى بياناته وصف المشهد العراقي وكأنه حرب بين معسكر الحسين ومعسكر يزيد، في محاولة لإذكاء نار العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد، حتى بلغ الوضع إلى حالة من عدم التوزان، فالساحة العراقية مفتوحة لكل القوى الإرهابية للتغلغل فيها، فالمناطق الساخنة بالعراق اليوم ثلاث محافظات، نينوى وصلاح الدين والأنبار، وهي تعدل ثلثي مساحة العراق، وتشهد هذه الأيام حراكاً على الأرض دفعت المالكي للاستنجاد بالدول الحليفة وأبرزها إيران وأمريكا، وطلب من البرلمان حق إعلان الطوارئ، لذا صرخ بقمة رأسه وهو يرتجف في وسائل الإعلام من خطر دولة الإسلام في العراق والشام “داعش” لاستنصار الدول الغربية، فالمالكي اليوم يتحصن في العاصمة بغداد التي أصبحت هدفاً لكل فصائل المقاومة، العشائر وحزب البعث وداعش، وهي بتشكيلتها ستفرض الحصار على بغداد. لا يختلف اثنان بأن تنظيم داعش هو تنظيم إرهابي، ولكن ما كان لهذه التنظيم من الخروج والتواجد بالعراق لولا سياسة نوري المالكي الطائفية، وهي سياسة أذاقت العراقيين كل صنوف الذل والهوان، الأمر الذي حرك العشائر وغيرهم للخروج عليه، لذا ستشهد العراق مرحلة جديدة قد تؤدي إلى تمزيق العراق، من هنا فإن المسؤولية تحتم على شعب العراق اليقضة وتفويت الفرصة على اتباع الحرس الثوري الإيراني الذي تصدى للشعب السوري من تقرير مصيره، فما يجري بالعراق هي ثورة عربية لإيقاف المشروع الصفوي القادم من إيران!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها