النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الندية الأسلوب الأمثل للتعامل مع واشنطن

رابط مختصر
العدد 9203 السبت 21 يونيو 2014 الموافق 23 شعبان 1435

والله العظيم احترنا مع تلك السياسة الأمريكية، او الاستراتيجية الأمريكية للسياسة الخارجية تحديدا، ولم نعد ندري أيهما نصدق، السياسة المعلنة على لسان الرئيس باراك أوباما او أركان إدارته في البيت الأبيض او الخارجية، أم الأفعال التى تصيبنا جميعا بالغثيان. فالرئيس الأمريكي ومن معه يقولون دوما ان بلادهم تقف مع مصلحة الشعوب وبناء الديمقراطيات الحقيقية ونبذ العنف ومكافحة الإرهاب، ونعلم ان امريكا دفعت الكثير من سمعتها العسكرية وقدراتها الاقتصادية لمواجهة الإرهاب التي سبق وأسسته هى بمخابراتها وباموالها ايضا، فرأينا كم تكلفت الميزانية الأمريكية من تريليونات الدولارات لتمويل حربها في افغانستان والعراق، والنتيجة نشاهدها حاليا، فلا القاعدة انتهت وقضينا عليها في افغانستان وما حولها، ولا العراق استقام واصبح دولة، فامامنا تنظيم «داعش» الذي يهز اركان الجيش العراقي في بلاد ما بين النهرين التى كانت تهز المنطقة بمجرد ذكر الجيش العراقي، والذي اصبح يفر امام عناصر داعش الإرهابية التي تعتبر احد اهم روافد القاعدة في ثوبها الجديد. أما مناسبة كلامنا هذا هو ما كشفت عنه مجلة «ميدل إيست بريفينج» الأمريكية واكدت فيها شكوكنا حيال السياسة الخارجية الأمريكية للمنطقة العربية، فما جاء بالنشرة يندى له الجبين حقيقة وأمر لم يكن يتم تصديقه قبل حلول عام 2011 وظلاله الكئيبة التى اصابت المنطقة العربية بحالة من الفوضى والإرهاب. فما جاء في المجلة الأمريكية من دعم إدارة باراك أوباما لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وغيرها من الحركات في الشرق الأوسط ونية واشنطن في تغييرأنظمة البحرين والسعودية واليمن ومصر، لأمر يؤكد ان واشنطن دعمت جماعات ارهابية في الخفاء، ثم تعلن عكس ذلك. ولكن تفاصيل التقرير تؤكد لنا حاليا لماذا وقفت الإدارة الأمريكية ضد رغبة المصريين في الاطاحة بحكم الاخوان الظلامي الإرهابي؟ ولماذا ظلت تلك الإدارة العمياء على غيها القديم في دعم جماعات الإرهاب في المنطقة في حين انها تعلن ليلا نهارا انها تقف ضد الإرهاب، وأخيرا أعلنت صندوقا بخمسة مليارات دولار لمواجهته!! تقول الوثيقة الأمريكية، ان إدارة الرئيس باراك أوباما، دعمت جماعة الإخوان المسلمين في الخفاء، وغيرها من الحركات في الشرق الأوسط التي تخدم وتتوافق مع أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة، وذلك في إطار برنامج «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» التي تديرها وزارة الخارجية، بهدف تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأكدت الوثيقة ان المبادرة ركزت أولوياتها على البحرين واليمن والسعودية وتونس ومصر، ثم أضيفت ليبيا وسوريا الى قائمة الدول ذات الأولوية بعد عام من إطلاق البرنامج في 2010. لقد كشفت الوثيقة بوضوح تام كيف تعمل الولايات المتحدة من أجل تغيير السياسات الداخلية في الدول المستهدفة لمصلحة السياسة الخارجية الأمريكية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة. ليس هذا فحسب، وانما تكشف الوثيقة أيضا الاسلوب الذي تتبناه الإدارة الأمريكية لأداء تلك المهمة البشعة. وتبدأ الاستراتيجية الأمريكية ببناء منظمات مجتمع مدني، خاصة المنظمات غير الحكومية، ثم يتم توجيهها الى عمل التغيير السياسي في تلك الدول، تحت عنوان خفي وهو «تطوير مجتمعات أكثر تعددية، ومشاركة، وازدهارا». ووفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة «الأيام» قبل أيام، فإن الوثيقة تنقسم الى ملفات داخلية كلها تكمل بعضها في الهدف، ويقوم البرنامج على 3 عناصر رئيسية هى: نشر المبادرة على نطاق إقليمي واسع ومتعدد الدول، ومنح المنح المحلية، وتمويل المشاريع الخاصة في الدول، كل ذلك بهدف بناء شبكات من المخربين في الأوطان ودعم بعضهم بعضا، والمساعدة على إحداث تغيير الي الأمام في المنطقة المستهدفة. ومن أجل ضمان ان تؤتي الخطة بثمارها المرجوة، وفرت الخارجية الأمريكية موظفين مخصصين لادارة الخطة في تلك الدول ، ويقوم موظفون مكلفون في السفارات الأمريكية بإدارة عملية التمويل، واقامة اتصال مباشر مع مختلف المنظمات غير الحكومية التي تتلقى التمويل، وغيرها من مجموعات المجتمع المدني، ويرأس كل هؤلاء نائب رئيس البعثة في جميع سفارات الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حتى يمنح البرنامج الأولوية في التنفيذ والحصول على نتائج سريعة ومضمونة لخراب الدول وتدمير مستقبل الشعوب. والغريب ان مسؤولي البرنامج لا يتعاونون أبدا مع الجهات الحكومة في الدول محل الاهتمام، حيث يقتصر التعاون فقط مع منظمات المجتمع المدني المرجوة والتى تقبل المشاركة في تحقيق هذا الهدف «الإرهابي». وبعد كل ما كشفته المجلة الأمريكية، تأتي الولايات المتحدة وتقول انها ستعيد النظر في التدخل في العراق لمواجهة تنظيم «داعش» ثم تتراجع في الكلام وتقول على لسان أكثر من مسؤول من بينهم باراك أوباما نفسه، انها تعد الخطط البديلة لمساعدة الحكومة العراقية في مواجهة تقدم «داعش» نحو بغداد والمدن الرئيسية، ونسي كل هؤلاء ان عناصر التنظيم استولوا على معظم المدن العراقية واقتربوا من منطقة الحدود مع إيران مما سيدفع الدولة الفارسية الى نشر قوات داخل الأراضي العراقية ليكون بداية احتلال جديد للعراق وليفتح لها الطريق أمام البقاء طويلا في بلاد ما بين النهرين. ووفقا لما نشرته الصحف الأمريكية قبل أيام، فان تعاونا وثيقا يجري على قدم وساق بين طهران وواشنطن لبحث الكيفية التى ستتدخل بها إيران في العراق بحجة دعم حكومة نوري المالكي في مواجهتها لداعش. في الواقع، فقد تحولت سياسة أوباما الخارجية الى كارثة، وأمامنا ما يجري في سوريا من قتل وتدمير ثم يرفض حتى تمويل المعارضة بأسلحة مضادة للجيش السوري، رغم ما يحدثنا عنه الأمريكيون بان ما يجري في سوريا هو تهديد للأمن القومي الأمريكي. وطبعا نحن نعلم الآن، ان القوات الأمريكية لم تعد تتعرض للقتل في العراق كما كان في السابق، كما ان نفس القوات تتهيـأ لمغادرة أفغانستان تاركة فيه طالبان الأم والأفرع والإرهاب وكل ما يحقق له نجاحا في المنطقة. اعتقد انه على الرئيس الأمريكي بدلا من إلقاء الشعارات الرنانة كل فترة والحديث عن الأخلاق والمثل العليا، ان يتوجه بإستراتيجية واضحة المعالم الى دول المنطقة وطمأنتها بانه لا يرغب في تدميرها والقضاء على أنظمتها وشعوبها، بغض النظر عن الـ 35 ألف جندي أمريكي في الخليج أو حوله، لان هذه القوات ليست لحمايتنا ضد أطراف إقليمية او دولية وإنما لحماية المصالح الأمريكية نفسها.. بدليل ما أعلنه أوباما بان أي تهديد لإمدادات النفظ لن يتهاون معه، ولكن عندما تستنجد به الحكومة العراقية لمساعدتها في مواجهة عناصر تنظيم «داعش» عسكريا يرفض الرد ويكتفي بدعم معنوي وتدريب ومساعدات لا تستطيع معها القوات العراقية وقف تقدم «داعش» للمدن الرئيسية. غير ان الأمر الذي بات يستحق الدراسة حاليا، هو ان الادارة الأمريكية لا تعمل حسابا لأنظمة المنطقة، بدليل ما حدث في مصر، فعندما قررت الإدارة المصرية مواجهة الولايات المتحدة وان تتعامل معها بمنطق الندية، تراجعت إدارة أوباما عما كان مقررا من قبل من قطع المساعدات والمعونات وعدم التعاون مع القاهرة، ولكن بمجرد ان بدأت مصر تحرك بوصلتها السياسية نحو الشرق وتحديدا روسيا، لمحنا تغيرا في اسلوب إدارة أوباما بدليل تهنئته لنظيره المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يعتقد بحكم معرفته بتلك الأساليب الأمريكية حيث عاش هناك فترة ودرس فيها، ان الندية هى الاسلوب الامثل في العلاقات الدولية. وكذلك أمامنا موقف المملكة العربية السعودية التى حذرت الولايات المتحدة من الوقوف أمام رغبة المصريين، وكان تهديدها واضحا لواشنطن بالتوجه نحوالشرق، وهنا أدرك الرئيس الأمريكي ان ثمة لهجة جديدة في المنطقة ويجب ان يتوقف عندها كثيرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا