النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

أحمد الفردان.. عاشق الفن الذي رحل

رابط مختصر
العدد 9202 الجمعة 20 يونيو 2014 الموافق 22 شعبان 1435

كان واحداً من الذين عشقوا الفنون الشعبية بشكل فاق كل تصوّر.. التقيت به وأنا صغير في المرحلة الاعدادية كنت وفي الاستوديو الاذاعي الوحيد بمنطقة العدلية رأيته طويلاً نحيفاً يقود مع زميله المرحوم عيسى جاسم فرقة الأنوار الموسيقية وهي أول فرقة موسيقية في البحرين ابان مطلع الستينات وان سبقتها اسرة هواة الفن لكنها كانت فرقة شاملة للتمثيل والتشكيل والموسيقى. ارتبط اسمه في البداية بالتلحين فشكل مع صديق عمره المرحوم عيسى جاسم أول ثنائي يضعان ويتشاركان في لحن اغنية واحدة وهناك اسطوانات بلاستيكية مكتوب عليها من تلحين «عيسى وفردان» بما يذكرنا مع الفارق بالاخوين رحباني لكنهما أول وآخر ثنائي في وضع الألحان. احمد الفردان عشق الفن.. ثم تفرغ للفن الشعبي بكل تلاوينه وايقاعاته وتخصص في حفظه بشكل مبهر وقضى في ذلك شطراً من عمره عاشقاً وجامعاً للتراث الشعبي الرجالي منه والنسائي. بدأ مع آلة القانون في فرقته الحداثية «الانوار» ثم تفرغ للايقاع فوجد ضالته واكتشف نفسه محترف ايقاع ثم مؤرخا لانواع واشكال الايقاعات البحرية والبرية والشعبية بكل تلاوين ايقاعاتها. احمد الفردان لم تسرقه التجارة في اللؤلؤ عن الفن الشعبي فهو من اسرة طواويش كبار في البلاد وفي الخليج وبرغم ذلك تفرغ للفن الشعبي واندمج مع الشعبيين من الفنانين والفنانات.. وقدم مشروعاً لجمع التراث الشعبي وتوثيقه في اشرطة وقطع في ذلك شوطا. في الستينات انطلق جيل جديد من المطربين والفنانين كان في مقدمتهم ابراهيم حبيب واحمد الجميري ومحمد علي عبدالله ومحمد حسن وبمعيتهم ظهر عازفون حداثيون جدد مثل محمد جمال وثاني وحسن عراد وغيرهم.. فاحتضنتهم فرقة الانوار وكان يرأسها احمد الفردان «الاب الروحي للفرقة». جاء إلى الاذاعة يوماً لتسجيل موشح ديني مع الشيخ الدكتور الهاشمي.. فتخلف الكورس.. وكان لابد من تسجيل الموشح الديني فرمضان على الابواب والاستوديو جاهز وكذلك المخرج فما كان من احمد الفردان الا ان استعان بمجموعة من شباب الاذاعة من ممثلين ومذيعين ليكونوا كورس الموشح الديني وكنت واحداً منهم في موشح «سبحان من عنت الوجوه لوجهه» ومازال يذاع بين الحين والآخر من الاذاعة لاسيما في رمضان. في عام 1981 سافرت مع مجموعة من الفنانين الشعبيين إلى الكويت بصفتي مذيعاً للمساهمة في تقديم ونقل فقرات برنامج الترويج السياحي هناك وهو مشروع استمر لسنوات بقيادة المرحوم صالح شهاب وكيل وزارة الاعلام الكويتية لشؤون السياحة.. وكان احمد الفردان في مقدمتهم وعبر ليالٍ ثلاث قضيتها مع احمد رحمة الله عليه وهو يحكي سرديات الفن الشعبي وكان موسوعة شعبية فنية جميلة في اسلوب السرد والرواية وهو ما تميز به يرحمه الله وهذا فن بحدّ ذاته. وفي مطلع الالفية الجديدة دعوت احمد الفردان لبرنامجي الاذاعي آنذاك وكان مخصصاً لتأريخ البحرين الحديثة وسجلت معه عدة حلقات عن سيرته ومسيرته الذاتية الفنية منذ بداية البدايات حتى الالفين.. وكانت تلك الحلقات تأريخاً لمسيرة فنان عشق التراث والفن الشعبي بشكل مطلق.. وأتمنى من ورثته ان ينسخوا تلك الحلقات فهي كنز لسيرة فنان رحل بعد ان بذل للفن عموماً وللفن الشعبي كل حياته. وكل يوم نكتشف ان البحرين غنية وثرية بأبنائها وبناتها ورجالها ونسائها شيبها وشبابها.. فهذه الثروة البشرية الخلاقة هي التي صنعت وصاغت تاريخنا في كل مجالٍ وفي كل ساحة.. فلنسجل هذا التاريخ قبل ان تبهت الالوان وتختلط الاوراق وتضيع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا